مسرحية (الحسين كما نراه) في حدائق كلية الفنون

مسرحية (الحسين كما نراه) في حدائق كلية الفنون

دراما تدعو إلى المحبة وتكسير السيوف ونبذ الطائفية

بغداد –  كافي لازم

بعد غياب طويل جدا دخلت أكاديمية الفنون الجميلة والتي اسمها الان (كلية الفنون الجميلة) بدعوه من المخرج المبدع أستاذ الجمال عقيل مهدي يوسف. ها نحن في حضرة مسرحية (الحسين كما نراه) التي عرضت في السادس من الشهر الجاري، غير اني كنت مشدودا لهذا الصرح العريق الذي تخرجنا منه في سبعينات القرن الماضي وكأنني أرى في مخيلتي أساتذتنا الكبار .ها هو الكبير الراحل ابراهيم جلال يتجول في أروقة الأكاديمية بـ (تشيرته) الاحمر المفضل لديه يداعب هذا وتلك ضاحكا مبتسما متفائلا مع أن الاستاذ الراحل سامي عبد الحميد قد سبقه بالحضور مرتديا (تراك) الرياضة صارخا فرحا بتحصيله نقطة الفوز في لعبة المنضدة. في حين استاذنا الراحل جعفر السعدي يتجول في أرجاء القسم والنادي لدعوة الطلبة لدخول الدرس والمذاكرة .

في حين الراحل استاذ الموسيقى طارق حسون فريد منشغلا بكنس وتنظيف قسم الموسيقى بيده على اعتبار أنه لا يمكن أن تسمع موسيقى بشكل جيد بدون تنظيف المكان ( هكذا يقول) أما الراحل بدري حسون فريد فهو هرم قائم بذاته في درس الصوت والالقاء مصاحبا آلة البيانو معتدا في جلسته بطريقة (البوز) ونحن بدورنا نتصيد كل حركة وكل ايماءة وطريقة حديثه لتندر بها بعد انتهاء المحاضرة .أما الكنائسي الراحل بهنام بمعطفه الاسود الــــــذي لايفارقه فعليك أن تحمل تعويذة قــــبل دخولك الدرس كذلك الاستاذ جعفر علي رغم وقاره وهدوئه لكنه يغلي من الداخل ويسارع الخطى لتأسيس فرع السينما في الأكاديمية  .هذا إلى جانب (المدلل) الراحل فاضل خليل محبوب الجماهير الذي يشيع البهجة والسرور بدخوله للكلية .

أما المحاضرة الصباحية الأولى فهي (طايرة) بالتأكيد لأن الطلبة واساتذتهم سوية كانوا في أمسية بأبي نؤاس إلى ساعات متأخرة من الليل كل هذا الجمال الباذخ وسط الحدائق الرائعة وأشجار جوز الهند الباسقة والتي تناطح زرقة السماء . فضلا عن ملابس الطلبة والطالبات والوانها الفاقعة كموديل السبعينات وكأننا حدائق متجولة بروح صادقة منتجة بعيدا عن الدجل والنفاق والمصلحة السائدة الان في العلاقات بين الناس مع الاسف.

 صاحب نكتة

أما صديقي الجميل عقيل مهدي فأننا لانتبادل التحية صباحا بل نتبادل الضحك والإبتسامة اولا لاني حينما أراه (اخرب من الضحك) لانه صاحب نكتـة حاضرة في يوم جميل وسرعان ما نهرول فوق سطوح قسم المسرح لغرض التمرين لعدم توفر قاعات حينذاك. يتصاعد أدائه في الدرس ويأخذ صفة الأستاذية وهو طالب من خلال النقاش والحوار مع أساتذته الذين سبقوه (وهاهو أصبح أستاذا وعميدا لأهم صرح فني في العراق) شغله الفكر الحسيني الثوري والذي تلاحقت معه سلسلة من الحركات الثورية العالمية ابتداءا من القرن الثالث للهجرة ثورة القرامطة والزنج والثورة الفرنسية والثورة الروسية وثوار أمريكيا الجنوبية انتهاءً بجيفارا العظيم.

ومارأيناه هذا المساء من عرض مسرحي هو استكمالا لسلسة عروض حسينية بدأها مهدي بمسرحية (مصاطب الإلهة )…(قصص محمود حنداري) عرضت في المنتدى ، مسرحية (قصص لطفية الدليمي) ايضا عرضت في المنتدى والذي ابكى المؤلفة بكاءا مرا ومسرحية (الملك الآشوري) عرضت في المتحف للشاعر الفريد سمعان ومسرحية ( الحسين في غربته) وها نحن في حضرة هذا العرض الحسين كما نراه الذي ذكرني في عرض مسرحية (فيت روك) اخراج جعفر علي 1971 بأسلوب الفضاء المفتوح والاستغلال الأمثل لهذا الفضاء كما هو (بيتر بروك) في حدائق كلية الفنون الجميلة وكذلك الاستغلال الافضل للمكان بجهود ذاتية .

يدور العرض في عملية افتراضية بحوار ساخن بين الحسين بن علي ويزيد بن معاوية كذلك زوجة يزيد .ومع التحولات التأريخية بشخصية يزيد على مر العصور في تمثيله الظلم والطغيان المركب في عقلية دكتاتور العصر الحاضر وحكم العسكرتاريه .الا أن هؤلاء زائلون في لعنة أبدية وقبور خاوية في حين أن الامام الحسين تدور عليه الدنيا والطيور حوله أمنة مستقرة.كما في نموذج الحوار الآتي:

-يزيد: ماالذي يغريك فيهم اتهوى الفقر؟

-الحسين : يلهمني الفقراء بالخير في سفينتي يلوذ الضعفاء، عذاباتهم عذاباتي انا

-هند: يالمجدك مولاي ماتأخرت يوما عن نجدة مظلوم ثائر في وجه سلطان جائر

-هند مخاطبة يزيد: سأراك مدفوناً في قبو من الرصاص وسأرى عمائر الحسين عالية يحفها الذهب وتتحلق حولها قلوب الصالحين لتفتدي بنوره وستبني الطيور اوكارها في مقامه لتنشد صادحة في مجده السماوي.

سفينة النجاة

العمل يدعو إلى المحبة والسلام والتوحد وتكسير السيوف ورسالة لنبذ الطائفية القذرة والغائها الغاءا تاما ووضعها في المحرقة ومحاربة السياسيين الذين يستغلون مشاعر الناس للصعود للسلطة وهنا يدعو الامام إلى صعود سفينة النجاة الحسينية وإرشادهم إلى وحدة الأديان ومراكز العبادة في الجامع والكنيسة والمعبد لبناء مجتمع سلمي رصين غير مخترق .

كان ايقاع العمل منسجما مع طبيعة العرض بأسلوب (ريستال) . قام بدور الحسين الفنان الاكاديمي جبار خماط بأيقاع عميق وصوت مؤثر.وقامت بدور هند ، الاكاديمية الفنانة عبلة التميمي المعبرة في أدائها عن حالة المرأة الرافضة للظلم والجور، وقام بدور يزيد ،الفنان الاكاديمي كاظم العمران ،كان بأدائه المتغير والمتلون  بأظهار حالة الطغاة في مختلف العصور والازمنة.الموسيقى المصاحبة للعرض للفنان المبدع سامي شيال .

تمتـــــعنا في عرض طيــــب وشيق في أمسية جميلة في فضاء كلية الفنون الجميلة.

مشاركة