مستقبل الرياضة العالمية بين الضبابية وإستخلاص العبر من أزمة كورونا

277

مستقبل الرياضة العالمية بين الضبابية وإستخلاص العبر من أزمة كورونا

{ لندن- (أ ف ب) – تواجه الرياضة العالمية التي تكافح للعودة تدريجيا الى نشاطها الطبيعي مع بدء رفع القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا المستجد، تحديات غير مسبوقة وضبابية في ظل عدم يقين لما سيبدو عليه المشهد بالنسبة للاعبين، أصحاب المصالح والرعاة في المستقبل.

وفرض “كوفيد-19 شللا شبه كامل على الاحداث والمنافسات الرياضية حول العالم منذ منتصف آذار/مارس الفائت، ما أدى الى تداعيات مالية قاسية على الاندية واللاعبين والهئيات وأصحاب المصالح.

ويرى المدير التسويقي السابق في اللجنة الاولمبية الدولية الايرلندي مايكل باين أنه على الرغم أن طريق الخروج من الأزمة “سيكون مؤلما جدا “، الا ان الرياضة ستعود “بصحة أفضل وأقوى” من قبل.

وفي الوقت الذي يحذر وجهٌ بارز في مجال الإعلان منظمي الاولمبياد وكأس أوروبا لكرة القدم اللذين أرجئا من العام الحالي الى صيف 2021 أن إعادة تنظيمهما ستكون صعبة وحذرة، الا ان المدير التنفيذي السابق للفورمولا واحد البريطاني بيرني ايكلستون يرى ان المشجع العادي سيكون سعيدا بمجرد عودة المنافسات الرياضية.

بعيدا عن بعض الاستثناءات، مثل كرة القدم في بيلاروسيا والسباقات في هونغ كونغ وأستراليا، فإن فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 355 ألف شخص، أوقف غالبية المنافسات حول العالم التي بدأت تعاود نشاطها تدريجيا في الاسابيع الاخيرة فيما ينتظر البعض الآخر دوره.

ويقول باين الذي أمضى قرابة عقدين من الزمن في اللجنة الدولية ويُنسب اليه دور بارز في الترويج لعلامتها التجارية وجذب الرعاة اليها، إن تلك الأزمة المفاجئة كشفت مدى عدم جهوزية عالم الرياضة.

وأشار في حديث مع وكالة فرانس برس أنه “أكانت اتحادات رياضية دولية، أندية كرة قدم أو فرق فورمولا واحد، فإن غالبيتها كانت تعمل فوق إمكانياتها المادية”.

وتابع “عدد قليل فقط من الهيئات او الاتحادات كانت لديها أموال مخصصة ليوم أسود”، مضيفا أن الازمة كانت بمثابة “أكبر جرس إنذار على الاطلاق”.

ويشرح باين (62 عاما) أنه لاستخلاص الدروس، يعود دوما الى أكبر أزمة واجهها شخصيا: فضيحة العام 1999 المتعلقة بأولمبياد سولت لايك سيتي الشتوي 2002 التي أدت الى استقالة وإقالة مسؤولين كبار في اللجنة المحلية المنظمة واللجنة الدولية بسبب فضائح رشاوة.

ويقول “أخبرني كبار رجال الأعمال في ذلك الوقت أن مقياس القيادة هو كيف تستفيد من أزمة حاصلة، حتى تخرج منها بطريقة أقوى في النهاية”.

وتابع “كان الامر مؤلما جدا حينها ولكن في نهاية المطاف أنظر الى الوراء وأقول إن العديد من الامور الايجابية نتجت عنها”، مؤكدا أن الرياضة بحاجة الى قيادة مماثلة الآن تتخذ قرارات صعبة وغير شعبية.

ويضيف ” “ما كان غير مقبول سياسيا سابقا، سيصبح ممكنا الآن ربما. ستكون الرياضة أكثر ليونة وأقوى”.

ويؤكد باين أن على أندية كرة القدم التقليص من إنفاقها لأن الايرادات من بيع التذاكر “ستستغرق بعض الوقت لتعود”، مضيفا أنه سيتطلب على القيَمين إجراء “هندسة مالية كبيرة لإدارة الأعمال”.

– التباعد –

وفي حال أجازت السلطات المعنية تواجد الجماهير في الاحداث الرياضية العام المقبل، لا سيما خلال الالعاب الاولمبية وكأس أوروبا، فمن المرجح أن تفرض إجراءات التباعد الاجتماعي في المنشآت والملاعب.

ويعتبر مارتن سوريل الخبير البريطاني المخضرم في مجال الإعلان ومؤسس شركة “دبليو بي بي” الرائدة، أن الرياضة في سباق مع الوقت.

ويقول في حديث مع فرانس برس “أعتقد أن الامر سيكون حذرا جدا (لمنظمي اولمبياد طوكيو) لأن عليهم أن ينظموا الامور منذ الآن وإجراء التعديلات، وهو أمر معقد للغاية”.

وتابع “فلنسمه تباعدا جسديا لأنه، من هذا المنطلق، ليس اجتماعيا أن تبتعد عن الاشخاص” (…) الامر ذاته بالنسبة ليورو عام 2021. هل سيكون المنظمون على حق في حال أقاموا البطولة خلف أبواب موصدة أو قلصوا عدد الجماهير في الملاعب؟”

ويرى تيرينس بيرنز الذي ساهم منذ أن ترك منصب المدير التسويقي في اللجنة الاولمبية الدولية، في فوز خمس مدن بحق استضافة الالعاب الاولمبية، أن فرض قيود وإجراءات على المشجعين سيحرم الاحداث الرياضية الكبرى “جزءا من خصوصيتها ورونقها”.

ومع ذلك، يبدو بيرنز متفائلا بشأن مستقبل الرعاة لكنه يتوقع أن يكونوا أكثر دقة في اختيار مشاريعهم.

ويقول “ستكون الرياضة دائما عنصرا رئيسيا في استراتيجية التسويق والترويج للعلامات التجارية نظرا لفعاليتها العاطفية”.

مشاركة