مستعمرة المستشارين  بين شوكت ومنع الرطوبة في العراق  – عادل سعد

مستعمرة المستشارين  بين شوكت ومنع الرطوبة في العراق  – عادل سعد

انصف السيد رئيس الوزراء  الواقع حين اشار بوضوح الى ان ما يعاني منه العراق هو  سوء ادارة  ، سوءاً متراكماً (تربع) على كل منصات السلطة بدون استثناء  ،  واذا كان السيد الكاظمي لم يدخل في تفصيلات هذا السوء  فللحقيقة  ، هذا الجانب ماهو شائع و(يتبختر) على الطاولات ، والا كيف يمكن تبرير ان كل الاجراءات الحكومية المعتمدة  علاجية فحسب تتذرع بالسوابق  ، وقلة التخصيصات مع هوامش وعود سائبة  تتكرر في كل مؤسسات الدولة العراقية

 لا أريد هنا ان نحتكم الى مفاهيم الادارة الناجحة وماينبغي ان تكون عليه في ملازمة المثابرة والتحلي بالذكاء المهني  ، والتصدي للاخطاء قبل استفحالها  ، والعمل بروح الابوة الادارية التي دأب عليها اليابانيون وقد نجحوا في هذا الابتكار الميداني  ، ولست بصدد ان اخوض في اسبقيات الادارة الاستراتيجية فقد اصبحت علماً له نظرياته الوازنة  ، ولست انوي  البحثَ في موضوع حسن التدبير فلهذا العنوان كرّسيه المتميز في الجامعات العلمية التطبيقية

مايهمني  هنا دور بعض المستشارين في تكريس سوء الادارة  هل هذه مفارقة  ، نعم هي كذلك  ، اذا اخذنا بعين الميدان ان هناك اكثر من الفي مستشار حسب تقدير  مطلع في وزارة التخطيط  . ان هذه الوظيفة مدعاة للتقدير والهيبة  ، ولي هنا ان اسأل اين عمل المستشارين مع ان الرئاسات الثلاثة تزدحم بهذه العناوين ، بعضهم متفرغين لهذا العمل حصريا  ، واخرين على( النص)   .  ان وجود  مستشارين بهذا  العدد خسارة لوجستية جسيمة اذا اخذنا  بحجم  الاموال التي تصرف عليهم  ، ثم كيف لا يكون المستشارون مسؤولين عن بعض الاخطاء التي تعاني منها الدولة العراقية وهناك قائمة طويلة من التقصير والتلكوء والاهمال والتسيب والتغطية على ضحالة اجرائية  تحكم اغلب المؤسسات  ضمن  كل سلالم الدرجات الوظيفية المعتمدة وهي مذيلة بمصادقات مستشارين لاشك ان هناك مستشارين لدى الطاقم الحكومي المسؤول عن تعظيم الموراد المالية ووضع حد لهزات الافلاس التي تطل  بين الحين والاخر  ، وهناك روؤسٍ استشارية تتصدر المشهد الاصلاحي بملاحقة الفساد  ، وكيفية التعاطي في العلاقات الاقليمية والدولية  ، وكيف يمكن التعامل مع نفوذ هذه الدولة ، او تلك ،  وما الذي يجعل العراق يستعيد عافيته الزراعية ويقطع طريق  المفاضلة بين الليمون الافريقي والاسترالي المستورد ، ويبَّشر بزراعة البطاطا الهولندية بدل استيرادها  .  من الطرافة المرة ، كان من مسؤوليتي عندما كنت  اعمل سكرتير تحرير في مجلة (الف باء) فحص عدد  المجلة قبل دفعه الى الطبع  فلفت نظري اعلان تتصدره  عبارة (نعاهد السيد الرئيس القائد  على منع الرطوبة في العراق)  بزعم تشجيع الصناعة الوطنية ، الاعلان مخصص لتسويق مادة (الماسك) المصنعة محلياً  وتستخدم عازلاً  فوق اساس البناء حتى لا تتمدد الرطوبة للجدران  ،  فأتصلت بصاحب الاعلان وافهمته ان هذه العبارة  تسيء له وان فيها الكثير من التهكم على مفهوم  التعهد ، فقال لي ، التعهد اقترحه مستشار الشركة  ، اخشى ان يكون هناك الان العديد من المستشارين الذين لا يجيدون سوى النفاق على غرار ما فعله مستشار  تلك  الشركة…….  بخلاصة تحليلية  ، اذا كان السيد الكاظمي  قد اختار  مستشارين له بحذر وعناية ووفق الحاجة الميدانية ، وهذا يحسب له ، فأن الحال في مؤسسات اخرى في الدولة العراقية يقتضي المراجعة وفحص سريري لمستعمرة مستشارين  تأسست  بعد عام  2003 في رواية من زمان الدولة العثمانية ان قاطع طريق اسمه شوكت اذاق  الشرطة انذاك  الاحراج وقد اصر السلطان العثماني  على تحشيد المزيد من القوات لألقاء القبض عليه وجلبه حياً له وهذا ماحصل بالفعل ، وكان من المتوقع ان يوصي السلطان بتشديد العقوبة عليه ، لكنه بدل ذلك عيّنه مستشاراً لديه وحدد وظيفته  ، التكبير باذان الموتى من حاشية السلطان قبل دفنهم ، وهكذا جرى الحال وبعد فترة اراد السلطان ان يختبر اداء ذلك  المستشار فطلب من احد افراد الحاشية ان يجَّهز نفسه لتمثيل دور ميت والمرور بالجنازة المزيفة على (المستشار) شوكت  وعندما مروا بالميت المزيف عليه همس في اذنه  ، قل لمن تلتقيهم في الاخرة ان الدولة  (خربت)  ، صار قاطع الطريق شوكت مستشاراً للسلطان اما اخر الطرائف ان مستشاراً اقترح على مسؤول اول في الدولة العراقية تمرير معلومة للاعلام بزعم  انه استدانَ مبلغاً من احد اصدقائه التجار، لأن راتبه الشهري لايغطي نفقاته العائلية  ، وانه بذلك (يتساوى) مع موقف المستشارة الالمانية انجيلا ميركل صاحبة أنظف سجل مالي لمسؤول سياسي وفق استفتاء عالمي….. خاتمة (اذا صدأ الراي اصقلته المشورة الصادقة)   .

مشاركة