مستشفيات العراق.. إدارة متخلّفة يجب تصحيحها –  محمد العبيدي

مستشفيات العراق.. إدارة متخلّفة يجب تصحيحها –  محمد العبيدي

إن أبشع وأسوأ ما تتميز به مستشفيات العراق هو الإدارة السيئة وغير المهنية لها. وسبب ذلك يعود إلى عدم وجود إدارة مهنية معاصرة تعي أهمية إستخدام أنظمة معلومات المستشفى Hospital Information Systems (HIS) وإجراءات التشغيل القياسية (SOP) Standard Operating Procedures في جميع المستشفيات والمؤسسات الصحية في العراق، كما هو الحال في جميع مستشفيات العالم وخصوصا في الدول المتقدمة بل وحتى في العديد من دول العالم الثالث. لهذا أصبحت حالة العديد من مستشفيات العراق أقذر من زرائب الحيوانات من حيث النظافة ومنع إنتقال العدوى بين المرضى الراقدين فيها.

ادارة نظام

ولكم سيادة رئيس مجلس الوزراء ومن هم دونكم في السلم الوظيفي الصحية، إعتبارا من وزير الصحة والآخرين القائمين على إدارة النظام الصخي في العراق أقول لكم أن إستوعبوا جيداً المعلومات التي سأطرحها هنا وإعملوا على تطبيقها في مستشفيات العراق عسى الله أن تتحسن حالات مستشفياتكم لو كنتم مخلصين.

أولا: نظام معلومات المستشفى Hospital Information System (HIS)

وهذا هو أحد أهم عناصر المعلوماتية الصحية التي تركز بشكل أساسي على احتياجات الإدارة للمستشفيات. في العديد من التطبيقات، يعد نظام معلومات المستشفى نظام معلومات شامل ومتكامل مصممًا لإدارة جميع جوانب تشغيل المستشفى، مثل المسائل الطبية والإدارية والمالية والقانونية ومعالجة الخدمات المتناضرة.

توفر أنظمة معلومات المستشفيات مصدرًا مشتركًا للمعلومات حول التاريخ الصحي للمريض. وهذا النظام يحتفظ بالبيانات في مكان آمن ويتحكم في الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى تلك البيانات في ظروف معينة، كونها معلومات سرية خاصة بالمريض. تعزز أنظمة معلومات المستشفيات من قدرة أخصائيي الرعاية الصحية على تنسيق الرعاية عن طريق توفير المعلومات الصحية للمريض وزيارة التاريخ في المكان والوقت المطلوبين. وتتضمن تلك المعلومات جميع الإجراءات المختبرية التي أجريت للمريض وكذلك نتائج الأشعة السينية، والتي يمكن الوصول إليها من قبل الأختصاصيين. كما يوفر نظام معلومات المستشفى الاتصالات الداخلية والخارجية بين مقدمي الرعاية الصحية. ويمكن هذا النظام من استخدام الأجهزة المحمولة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر اللوحية على جانب السرير لخزن المعلومات الخاصة بالمريض.

غالبًا ما تتكون أنظمة معلومات المستشفيات من مكون واحد أو أكثر من مكونات البرامج ذات امتدادات متخصصة، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأنظمة الفرعية في التخصصات الطبية، على سبيل المثال، نظام المعلومات المختبرية، ونظام إدارة السياسات والإجراءات، ونظام معلومات الأشعة ونظام أرشفة الصور والاتصالات.

ومن أهم فوائد نظم معلومات المستشفى هي ما يلي:

  • إدارة مالية فعالة ودقيقة، واتباع نظام غذائي صحي وصحيح للمريض، والهندسة، وما إلى غير ذلك، إضافة إلى أنه يساعد على عرض صورة واسعة لنمو المستشفى.
  • تحسين رصد استخدام الأدوية داخل المستشفى، ودراسة فعاليتها. وهذا يؤدي إلى الحد من التفاعلات الدوائية الضارة مع تشجيع الاستخدام الدوائي الأكثر ملاءمة.
  • يعزز سلامة المعلومات، ويقلل من أخطاء النسخ، كما ويقلل من ازدواجية إدخال المعلومات.
  • يعتبر هذا النظام برنامج سهل الاستخدام ويزيل الخطأ الناتج عن الكتابة اليدوية. وتوفر أنظمة الكومبيوتر الحديثة للتكنولوجيا الأداء المثالي للحصول على المعلومات من الخادم أو الخوادم المتوفرة.

ثانيا: إجراءات التشغيل القياسية (SOP) Standard Operating Procedures

إن إجراءات التشغيل القياسية هي مجموعة من الإرشادات، خطوة بخطوة، تكتب من قبل العديد من المتخصصين في مؤسسة ما لمساعدة العاملين في تلك المؤسسة على تنفيذ عمليات روتينية سواء كانت بسيطة أو معقدة، فنية أو غير فنية حيث يتم تحديد مخاطر عدم الإلتزام بتلك الإجراءات وطرق التحكم الخاصة بها. وتهدف إجراءات التشغيل القياسية إلى تحقيق الكفاءة وجودة الإنتاج وتوحيد الأداء، مع الحد من سوء الفهم وعدم الالتزام بلوائح العمل.

وعادة ما يتم استخدام إجراءات التشغيل القياسية على نطاق واسع في أي مكان عمل ويطلق عليها أحيانًا عبارات أساليب أو طرق العمل الصحيحة والآمنة والسليمة. وإجراءات التشغيل القياسية هي مستندات تصف العمليات المتكررة بانتظام ذات الصلة بجودة العمل في موقع ما. والغرض منها هو تنفيذ العمليات بشكل صحيح ودائم بنفس الطريقة. وفي الإدارة الحديثة لأي مؤسسة، ومنها المؤسسات الصحية والمستشفيات، يجب أن تتوفر مستندات إجراءات التشغيل القياسية في أي قسم من أقسام تلك المستشفى أو المؤسسة الصحية الذي يتم العمل فيه، وسنأتي بالتفصيل على هذا الجانب لاحقا.

ومن ناحية أخرى فإن إجراءات التشغيل القياسية هي العمليات الموثقة التي تجريها المؤسسة (أي مؤسسة ومن ضمنها المستشفيات) لضمان تقديم الخدمات باستمرار وبنفس السياق وفي كل مرة.

إذاً، فإن إجراءات التشغيل القياسية هي تعليمات مفصلة تمثل إرشادات لعمليات عمل الشخص، أي شخص وفي أي مكان عمل. فعندما يقوم الأشخاص بإجراء عمل موحد لوظيفة معينة، فإنهم ينتجون منتجًا ثابتًا يمكن التنبؤ به وبمخرجاته وأن عدم الإلتزام بلوائح تلك الإجراءات سينتج عنه خلل قد يكون خطيراً، وخاصة في مستشفى يعني بصحة أشخاص مرضى.

فما هي إجراءات التشغيل القياسية؟

منع ظهور

هي مجموعة محددة من الممارسات التي يجب أن يتم البدء بها ومتابعتها عند ظهور، أو بالأحرى تجنب ومنع ظهور ظروف أو حالات محددة. فعلى سبيل المثال، يجب أن يكون لدى أطباء قسم الطوارئ إجراءات تشغيل موحدة للتعامل مع المرضى الذين يتم إحضارهم وهم فاقدي الوعي؛ والممرضات في صالات العمليات لديهن إجراءات تشغيل قياسية لكيفية مسك الملقط ومناولته للجراح، على سبيل المثال، وكذلك طريقة تعقيم الأيدي قبل الدخول لصالات العمليات؛ ولدى فنيي المختبرات إجراءات تشغيل موحدة لمعالجة واختبار وطريقة تناول سوائل الجسم التي يتم الحصول عليها من المرضى. والأهم من ذلك كله يجب أن تكون هناك إجراءات تشغيل قياسية يقوم بها المنظفون لتنظيف وتعقيم جميع أرجاء المستشفى بدأ من المرافق الصحية وإنتهاءً بردهات المرضى.

وبعبارة أخرى، فإنه يجب أن تكون هناك إجراءات تشغيل قياسية مكتوبة ومثبتة يقوم بها ويعرفها، بل يحفظها عن ظهر قلب، أي شخص يعمل في مستشفى، وسواء كان طبيباً أو جراحاً أختصاصياً أو عامل نظافة. ولو إلتزم جميع العاملين في مستشفيات العراق بتلك الإجراءات لأصبحت مستشفيات العراق تضاهي المستشفيات في الدول المتطورة من حيث الإدارة الناجحة والنظافة ومهارة العمل المتوقع في هذه المؤسسات الصحية.

إن الإدارة الحديثة للمستشفيات، سواء كانت طبية أو إدارية أو صحية أو مالية أو ما إلى ذلك من أعمال تجري فيها، يجب أن تركز على أن يكون لأي قسم من أقسام المستشفى (القسم الطبي، قسم التمريض، المختبر، صالة العمليات، التخدير، الأقسام الإدارية والمالية، قسم الصيانة، وغيرها من أقسام المستشفى) إجراءات تشغيل قياسية تتبعها في عملها الروتيني من أجل منع ظهور وتجنب حدوث ما يخل بالعمل في المستشفى والذي قد يكون المريض ضحية له.

من خلال ما سبق، عرفتم أيها السادة لماذا نظامنا الصحي في العراق متخلف وسيئ لهذه الدرجة التي هو فيها الآن، ويبقى سؤالنا لكم: متى ستدخلون تلك الأنظمة في إدارة مستشفيات العراق لتجعلوا منها أماكن حقيقية لعلاج المرضى وتعيدوا لمستشفيات العراق نظافتها ورونقها التي عرفت به؟

*بروفيسور متخصص بعلم الفسلجة والعقاقير الطبية، ومستشار بإدارة المؤسسات الصحية وخبير دولي بالصحة البيئية والتغذية العلاجية

[email protected]

مشاركة