مساوئ التهديد العشائري للأطباء

مساوئ التهديد العشائري للأطباء

 

 

مهنة الطب مهنة انسانية نبيلة شريفة هدفها الاساسي لخدمة الانسان وتخفيف الامه بتقديم اقصى ما يمكن  من العناية بالمريض اي ان مهنة الطب لم تكن طارئة  انما وجدت مع وجود الانسان  لانها مرتبطة ارتباط مباشر بحياة الانسان  لهذا سميت بالطب الانساني.. نعم  ان الطب الانساني  يزاول المهنة الانسانية وهم ممن يتصفون بالانسانية ممن يمارسون هذه المهنة القيمة الانسانية وهم من ذوي خلق عال وقيم نبيلة وروح انسانية تميزه عن الناس الاخرين. لكن لماذا  ولماذا  التهديد للاطباء والاعتداء عليهم وباي حق يتم الاعتداء على الطبيب هل هو بسبب سوء حظ بعض الاطباء والعاملين  منهم في صالات الطوارئ والعمليات..  اي يتوفى احد المرضى من خلال محاولة  انقاذ حياة المريض وحتى لو كانت حالته ميؤساً منها وقد توفى اثناء العملية  وهذا امر الله سبحانه وتعالى وهنا نشاهد قيام اهالي المتوفى ينهالون على الملاكات الطبية بالاعتداءات والتهديد العشائري وبشتى انواع الاهانات  والاعتداءات والضرب وحتى القتل للطبيب.. انه القدر الالهي لماذا يتحول الى جريمة  قتل ويكون الطبيب تحت  رحمة الطلب العشائري لدفع الفصل العشائري الفدية ثمنا وحسب القانون العشائري ان امثال هذه الحالات لا تستوجب كل ذلك لادخالها في القانون العشائري لانه قدر الله توفي المريض في حين ان الطبيب الانساني يحاول انقاذ  مريضه بشتى الوسائل المتاحة ولكن القدر الالهي  اقوى من الطبيب وعليه يجب ان تكون واقعيين لمثل هذه الحالات.. ومما يسبب  بترك العمل والهروب والهجرة خارج الوطن كل ذلك بسبب ما جاء في اعلاه.

 

ان قرار مجلس النواب الذي صدر في 4/7/2013 المتضمن قانون حماية الاطباء هل تم تنفيذ مفعوله واصبح القانون نافذا لانه  لوحظ في صالات الطوارئ انها تتحول الى حلبة ملاكمة وضرب وتهديد بالقتل للملاكات الطبية  من عائلة المريض المتوفي الذي فارق الحياة.

 

لماذا يتحمل الطبيب القدر الالهي في صالة  العمليات مسؤولية موت المريض حيث يعاملونه كأنه ارتكب جريمة  قتل ويبدأون اهل  المريض المتوفي بتوجيه الشتائم والاهانات   والضرب مما يستدعي رجال حرس المستشفى للتدخل وتخليص الطبيب من ايدي اهل المريض المتوفي اضافة الى طلب الطبيب لدفع الفدية العشائرية المحجف واعتداء على الطبيب اثناء قيامه بواجبه الرسمي الذي يعاقب عليه القانون لاعتدائه على موظف اثناء تأدية واجبه الحكومي في المستشفى.. لكنه هنا اصبح عند اهل المريض المتوفي الطبيب مجرماً وقاتلاً لهذا نرى الكثير من الاطباء قد تركوا الوظيفة وهربوا وهاجروا خارج العراق.. لماذا هذه الاعتداءات ضد الاطباء والملاكات الطبية والصحية في المستشفيات ؟ سؤال مطروح وموجه للدولة وجميع الجهات ذات العلاقة بذلك.. ولماذا يتعرض الطبيب الى الاهانات والاعتداءات والشتم والسب والقذف والضرب والتهديد وطلب الفدية عند معالجة المريض الميؤوس والذي يفارق الحياة واثناء  معالجته ومحاولة انقاذ حياته لانه تدخل القدر الالهي بموته لماذا يتحمل الطبيب الانساني مسؤولية ذلك واثناء واجبه الرسمي الذي يعاقب القانون بكل من يعتدي على موظف اثناء واجبه الرسمي.

 

نأمل من الجهات ذات الاختصاص ايقاف التهديدات والاعتداءات وطلب  الفدية العشائرية (الفصل العشائري) من الاطباء وان تقوم الدولة بوضع حد لمعاناة الاطباء لمثل هذه التصرفات اللااخلاقية وان احدى اسباب  هجرة العقول والاطباء نتيجة هذه الممارسات الخاطئة نؤكد ان وجوب تفعيل وتنفيذ قانون حماية الاطباء والحد من تلك الظاهرة السلبية انه مظهر يجيب ان لا يمر دون حساب.. نعم يوجد بعض الاطباء لديهم اخطاء مهنية تقتضي محاسبتهم بشدة فالطبيب عندما يخطئ فهو ليس متعمداً وليس كما يخطئ الانسان العادي فالطبيب انسان ومهنة الطب وثيقة  الصلة بحياة الانسان وهي ممارسة  فنية اخلاقية تحتم على الطبيب الالتزام  بمبادئ كل مهنة خصائصها واصولها الثابتة مما يتطلب من كل شخص يباشرها بدراية ويعد ملزما بالاحاطة بالاصول العلمية التي تمكنه من مباشرتها وان عدم قيامها بما تفرضه عليه من الالتزامات يعد مخطئا مما يستوجب مسؤوليته فالطبيب ملزم ببذل الجهود الصادقة واليقظة التي تتفق والظروف القائمة والاصول العلمية الثابتة بهدف شفاء المريض وتحسين حالته الصحية كما نشير الى ان الاختصاصات  الطبية متنوعة ومتعددة بتعدد فروع الطب السريرية وغير السريرية فان الاعمال الطبية التي يقومون بها تكون ذات نتائج مخفضة وليست احتمالية كما في اعمال طبيب المختبر والاشعة فيكون الالتزام هنا التزام بخفيف النتيجة.

 

هنا يكون الطبيب مسؤولا عن كل تقصير في مسلكه الطبي المهني الفني حيث يقع من طبيب يقظاً في مستواه المهني.. علما ان الظروف الخارجية  نفسها هي التي احاطت بالطبيب المسؤول كحالة المريض ودرجة خطورة الحالة  للمريض وما يستلزمه من اسعافات عاجلة واجراء العلاج ومكانه مع  توفر الامكانات الفنية  من عدمها فلا يمكن والحالة هذه قياس الطبيب الذي  يتولى العلاج في مركز طبي متقدم لديه من المستلزمات والامكانات الفنية والمهنية والعلمية بمركز صحي في قرية نائية لا تتوفر فيها اي مستلزمات ضرورية وعدم امكانيته للحصول على الاستشارة الطبية الفورية من الاطباء المتخصصين من الملاكات الطبية  وهنا يتبادر السؤال عن الاخطاء التي توجب مسؤولية الطبيب  المعالج للمريض في القرية النائية فهل يسال الطبيب عن كل خطأ يقع من جانبه اثناء ممارسة  المهنة ومهما كانت درجته حيث قسمت  الاخطاء الطبية الى قسمين الخطأ المادي العادي والخطأ الفني ويتطلب من الطبيب ان لا يخطأ بطلب نقل المريض الى مستشفى اخر وعلى الفور لغرض علاجه لعدم ما يتوفر لديه من مستلزمات مطلوبة وامكانيات واستشارة طبية وفنية..  وفي هذه الحالات يجب ان يتدخل القضاء في الاخطاء الفنية الطبية الذي يقررها القضاء وليس التهديد والاعتداء والضرب وطلب الفصل العشائري من الطبيب لان في مثل هذه الحالات  سوف  يكون الاطباء  في حالة ترك العمل والهروب والهجرة  خارج الوطن ويبقى الوطن يعاني من نقص  وقلة الملاكات الطبية.. عليه القضاء وحده يستطيع ان يميز الخطأ والتقصير الطبي ويتم تشخيص مسؤولية الطبيب تجاه المريض وعلى الطبيب تحمل مسؤولية لما يرتكبه من الاخطاء في علاج المرض ويتطلب من الطبيب بذل جهود وحتى جهود استثنائية صادقة يقظة مع الاحوال العلمية الطبية الثابتة.. وعلى الدولة ممارسة الثواب والعقاب مع الاخذ بنظر الاعتبار  تفعيل وتنظير قانون حماية الاطباء الرقم (26) لسنة 2013 على الضمانات لحماية الاطباء من الاعتداءات لكي يتم تشجيع الاطباء  للعودة الى الوطن وممارسة اعمالهم واتخاذ الاجراءات الرادعة بحق كل من يقوم بالاعتداء على الاطباء اثناء قيامهم بواجبهم الرسمي وحسب مواد القانون  النافذ لان ا عداد كبيرة تتخوف من الدوام في المؤسسات الصحية وعياداتهم ورحيل الكثير  منهم عن الوطن تقتضي الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على الاطباء ولوحظ ان الكثير من الاطباء يعزفون عن اجراء العمليات للمريض وهذه ظاهرة خطيرة لخشية الاطباء من تعرضهم الى الاعتداء وكلنا امل لحماية الاطباء من الاعتداءات والفصول العشائرية لتنفيذ قانون حماية الاطباء اولا وثانيا القانون العراقي الخاص بالاعتداء على موظف اثناء تأدية واجبه الرسمي واحترام الاطباء ضرورة ملحة تقديرا لجهودهم الانسانية النبيلة لكون  رسالة الطب رسالة انسانية  لخدمة المريض والانسانية   جمعاء وخدمة الوطن والمواطن والله الموفق.

 

 

صائب عكوبي بشي – بغداد