مسافة جرح ..مجموعة شعرية  – رند الهاشمي

827

مسافة جرح ..مجموعة شعرية  – رند الهاشمي

صدرت للشاعرة العراقية لهيب عبدالخالق عن الأهلية للنشر في العاصمة الاردنية عمان  مجموعة شعرية بعنوان (مسافة جرح) تقع في  125 صفحة من القطع الماوسط وتضم  38 قصيدة توزعت على ثلاث اجزاء، الاول أسفار ويحمل جرح الوطن وجاءت تحته قصائد رصدت شظايا متعددة للألم وعشق العراق، ومنها قصائد “وبتُّ على رصيف الموت لاجئة”، و”غفوتَ على جراح الورد”، و”سفر الخروج” وهي قصائد ذات نفس ملحمي.، والثاني نبوع الروح وينقل الهم الذاتي والغربة ، والثالث در منثور ويجمع مقطوعات شعر منثور تنوعت بين غربة الذات وهموم الوطن.

وكتبت الناقدة والشاعرة ثريا ماجدولين مقدمة المجموعة جاء فيها (في هذا الديوان “مسافة جرح”، للهيب عبد الخالق، التي أعرفها شاعرة ومناضلة، تحدثنا عن الحب والحرب، عن الحياة وجراحها، وعن الوطن المغروس في ثناياها كالشجر حينا وحينا كالسكين.. وطن تحمله بعناية، وتنشره في منافيها داخل وخارج الجسد.. تحدثنا عنه بدهشة مفعمة بالمرارة وبفرح حزين.. في هذا الديوان، تبدو الشاعرة مغتبطة بحزنها، تعبّد طريق أمل بعيد، بقصائد ترعى صخبها في هدوء من يعرف سرّ الأشياء ويتقن الوقوف على أرض الزلازل.. كمن يغفو على جراح الورد غير عابئ بالأنين).مضيفة (من بين المداخل الأكثر إغراء في هذا الديوان، مدخل اللغة الشعرية، التي تكشف عن حمولة ثقافية واسعة. هذه الحمولة المتعددة التي جمعت بين الثقافة الشعرية العربية الأصيلة وبين الاهتمام العميق بالسياسة والتاريخ.. والشعراء الذين يكتبون في السياسة والتاريخ وفي الحب، قليلون ونادرون، لكنهم مميزون عن غيرهم..وهذا ما جعل لغة الكتابة الشعرية لدى الشاعرة تتميز بالدقة والإتقان في اختيار المفردات ونسج علاقات خاصة بين مدلولاتها وحقولها، لتكون المعاني خاصة بالشاعرة ولا تطوّع لسواها…(أشتاقُ للنهرِ الذي كنّا نسابقهُ/ ويهزِمُنا/لنخلٍ كانَ يكبرُ مثلنا بين الرصافةِ/ والجسورِ).إنها اللغة المنحازة إلى الشعر فقط والمتفاعلة مع الذات والمنجذبة إلى تفاصيل العالم في كونيته.. لغة بصرية قادرة على رصد صور شعرية كثيفة، تلتقط تفاصيل قاسية من خراب العالم وتعكس العزلة والغربة والنسيان في مقصد جمالي، إلى جانب تفاصيل سردية تتجمع لتكون مشاهد حكائية تمحو الفوارق بين جنسي الشعر والسرد. (لم تقلْ ماذا سأفعلُ إنْ غدا وطني/ غـَريمي/ قاتِـلي،/ إنَّ الورودَ إذا تَـنَـصّلَ قلبُها / صارتْ سيوفاً،/ لم تقلْ / إنَّ الحقيقةَ مرةٌ/ والفجر ليسَ على مسافةِ نبرةٍ،/ أغفيتَ فوقَ جراحِها / وتركتني غرقى / بدم صَباحِها ). مؤكدة (في هذا الديوان أيضا، جمعت الشاعرة بين قصائد موزونة وقصائد نثر، في تعاقد علني، يحقق الوعي الشعري والوعي بالشعر. ويكشف الجهد العميق الذي بذلته الشاعرة لتقدم قصائد منحوتة بإتقان، تبرز سحر اللغة وعمق المعنى وتؤكد أن الشاعرة اختارت الإقامة في الشعر بدل الإقامة في جزء منه فقط.. هذا الوعي المنطلق من لغة شعرية مكثفة ومعاني مبتكرة جديدة وإيقاع دلالي متفرد، نفى الحدود بين قسمي الديوان وضمن الانسجام والتماسك بين قصائده. وهذا ما يعني أن هاجس الشاعرة الأول هو الشعر فقط، في معناه العام، بما هو تحقيق للجمال). وكتب غلاف المجموعة وصممه الشاعر الفلسطيني زهير ابو شايب، قائلا(تنتمي هذه المجموعة الشعرية الى ما يمكن تسميته بـ(المدرسة العراقية) التي تحتفي بالشجى بكل ما يقتضيه من جزالة التعبير وفخامة الإيقاع، والحرارة الحسية في المقاربات والرؤى، والاقتصاد في الزخرفة والتبرج الاستعاري).ويضيف (لقد استطاعت لهيب عبدالخالق أن تقيس مسافة الجرح العراقي في نصوص الشجى التي تكون مجموعتها هذه، وأن تعيد وشج الواقعي بالميثولوجي، وأن تقطّر الروح العراقية التي تصغي الى صوتها الداخلي العميق ويبكيها الشجى في الحقيقة أكثر من الجرح، لأن جرحها الحقيقي هو جرحها الوجودي لا المادي).ولعبدالخالق ثلاث مجموعات شعرية سابقة هي: انكسارات لطفولة غصن، وطن وخبز وجسد، ترانيم سومرية، بالإضافة الى كتابين سياسيين: بين انهيارين-الاستراتيجية الامريكية الجديدة، وسوسيولوجيا الدم.

مشاركة