مسؤولية الدولة في تأهيل وتطوير الإعلام العام – طالب قاسم ألشمري

 مسؤولية الدولة في تأهيل وتطوير الإعلام العام – طالب قاسم ألشمري

يعد الإعلام العام  مفصلا  سلطويا مهما   من مفاصل  ألدوله    وعليها تقع مسؤولية     الاهتمام   بمكانته     والأخذ بتطويره  وتأهيله  على محمل الجد ليستعيد  موقعه الريادي  و يصبح  نموذجا للإعلام الوطني و حاملا لرسالة العراق الجديد   والمنبر الحقيقي  للرأي العام  وحاضة للإبداع   و  الكاشف  الأمين  لمواطن الفساد  والخلل  والضعف  والتقصير  في جميع مفاصل ألدولة والمجتمع  والمساهم الفاعل  في حل الأزمات   علما إن   إعادة تأهيل وتطوير الإعلام العام  بالشكل  المطلوب ليست بالعملية ألسهلة   كونها    بحاجة    إلى إعداد  خطط وبرامج ومناهج  لبناء استراتجة إعلامية   وطنية  وخارطة طريق منهجية للارتقاء به   وتمكينه  من مواكبة   متغيرات العصر  انطلاقا  من   مبادئ  الحرية والمسؤولية والقواعد المهنية العلمية لمهنة الإعلام  ليصبح معبرا حقيقيا  عن الإرادة الحرة للعراقيين جميعا  وإعداد خطة استراتجيه لتأهيل وتطوير الإعلام العام    تستدعي بذل جهود استثنائية في إعداد   دراسات وتحقيق حوارات   على مستوى الخبراء من  أصحاب المهنة والاختصاص  لتحقيق الإصلاح والتأهيل في مؤسسات الإعلام العام  لغرض  تحصينه   وإبراز وتفعيل  دوره و جوهر رسالته  الوطنية كونه  الركيزة الأساسية للإصلاح   السياسي والتنموي   بل الإصلاح الشامل  في الدولة والمجتمع  ومن هنا جاءت الدعوات لتأهيل وتطوير الإعلام العام ليتماشى مع المتغيرات الإعلامية العصرية الكبرى وبهذا الفعل     نتمكن من   الحصول  على إعلام عام يتميز بقدراته على   تحمل مسؤولياته   وتصريف مهامه  وإيصال رسالته  الوطنية     بحرفية ومهنية  عالية  إلى أهدافها  ليكون  شريكا استراتجيا حقيقيا   للدولة وحاميا لهيبتها ومدافعا عن حقوق الشعب  ومنفذا لإرادته ورغباته  كل هذه العوامل والأسباب تتطلب  تدخل الدولة لتقوم بعمليه إصلاح وتطوير وتأهيل الإعلام العام   والعمل على   تحقيق بيئة  توازن بين الحرية والمسؤولية الإعلامية     ثم  المباشرة   بالتدريب العالي  والمنهجي المستمر  لجميع العاملين في مؤسسات الإعلام العام  ولكل الاختصاصات   باعتماد  قواعد التنظيم الذاتي  و التمسك   بقيم وأخلاقيات وثوابت المهنة .  إن حضور  الدولة  واهتمامها في  انجاز خطة عمل استراتجية  لإعادة    تأهيل وتطوير الإعلام العام    أمر وطني ضروري  لتمكينه  من تحمل مسؤولياته  و أداء وتصريف مهامه    في  نشر  وترسيخ  الثقافة القيمية والوطنية  والمدنية في المجتمع  و تعزيز ثقافة الحوار  واحترام الرأي والرأي الأخر  و صون الحريات  والدفاع عنها ، بعد أن تخلف الإعلام العام عن  ركب     الإعلام     المعاصر  الذي أصبح     يشكل ركنا أساسيا من أركان الدول الديمقراطية    وعليه  تقع     مسؤولية  التوعية والتثقيف  وإدامة الحوارات   ومد  جسور الثقة والشراكة   التي تحقق المصالح الوطنية العليا  للدولة والمجتمع   وتحقيق العدالة   بدون انحياز أو تمييز  وهذه  مهمة   وثابت وطني  أساسي  وهي  رسالة يتحملها الإعلام العام وعليه أن يمارسها و يؤديها بتفاني و أمانة ونجاح   بعد اعتماده في أدائه المعايير المهنية والديمقراطية ويكون على رأس هرم إدارته ألعامة    أصحاب الخبرات والكفاءات والتاريخ الإعلامي اللامع من   المعروفين بقدراتهم  ومحصلاتهم المهنية والقيمية ،  إن دعوة ألدولة  لتحمل مسؤولياتها تجاه تطوير وتأهيل الإعلام العام الهدف منها     دعمه  وتمكينه من تحمل   مسؤوليته وأداء رسالته  الإنسانية الوطنية النبيلة التي تحقق العدل والإنصاف  في قيادة المجتمع    كونه إي الإعلام العام    احد أركان الدولة  والسلطة التي بمقدورها الإدارة   و القيادة والتوجيه  في الأزمات    بعد أن أصبح  الإعلام  سلطه حقيقية حاويه لكل السلطات   تعمل   بمعاير  وممارسات  مهنية  علمية  ديمقراطية  وهذا ما يلزم      ألدولة بضرورة العمل على تأهيله وتطويره    والعاملين في مؤسساته   بوضع خطة عمل  إستراتجية    يشارك في وضعها و إعدادها    أصحاب الاختصاص من    هيئة الإعلام في مجلس النواب  والإدارة ألعامة لمؤسسات الإعلام  العام       وخبراء الإعلام  والثقافة  في قطاع  الإعلام الخاص  ونقابة الصحفيين و بعض رؤساء تحرير الصحف الرصينة  و   أساتذة الإعلام  الأكفاء في الجامعات العراقية ، وأصحاب الاختصاص من القانوني المعنيين بالحريات الإعلامية   لضمانة نجاح  وسلامة  ألخطه  و الرسالة الإعلامية الوطنية  التي يتحمل مسؤولية تقديمها  وإيصالها ونشرها   الإعلام العام  كونها   احد أهم مكونات عوامل الإصلاح السياسي الشامل   والنهج الاستراتجي  المعبر عن الإرادة السياسية و الوطنية العليا في البلاد  واحد  عوامل التحديث والتطوير في ألدوله  والمجتمع التي تساعد على   بناء الحاضر وضمانة المستقبل     إن تطوير وتأهيل  الإعلام العام      يعني تطوير خطاب ألدوله  بالشكل الذي يعكس  حقيقة النهج الديمقراطي والتحرري  واحترام الرأي والرأي الأخر   وهذا  يعني حاجة البلد  إلى  إعلام عام يكون  أكثر  قدرة   على  تقديم خطاب      يحقق ويعزز الثوابت والقيم  الإنسانية والوطنية  وهذا  يلزم الدولة أيضا   المراقبة و المتابعة الجادة والمستمرة من قبلها    بعد إتمام   إعداد ألخطة وانجازها والبدء بتنفيذها  ميدانيا وضمانة عدم تدخلها    أو إي جهة قيادية أو سياسية أو شخصية  في شؤون الإعلام العام  بأي شكل من الإشكال  من خلال فرض بعض الأشخاص على إدارته ومسؤولياته  أو التلاعب ببرامجه ومنهجيته المهنية    لان  خراب الإعلام العام و ما يعانيه من متاعب ومصاعب بسبب هذه التدخلات بكل أنواعها وإشكالها و    لكن هذا لا يعني  عدم مراقبة   ألدولة أداء الإعلام العام  والتعرف   على نوعية وجودة ما يقدمه  للمواطنين والقيام  بتأشير وتشخيص نقاط  الضعف  والخلل مفاصل مؤسسات الإعلام العام  وتعطل أدائه النوعي  المطلوب و معرفة   مدى قدرته وإمكانياته على تنظيم وتطوير نفسه  من داخله دون أن يتلاعب به احد من  الخارج   وكل هذه المتابعة والمراقبة المطلوبة من قبل ألدوله لأداء الإعلام  العام يجب أن تكون من  خبراء الإعلام  المتميزين بمهنيتهم  وحياديتهم وموضوعيتهم المتمسكين بشرف المهنة وقيمها وثوابتها   وهذه المتابعة  من قبل الدولة     هدفها    الوقوف  على جودة ونوعية ما يقدمه الإعلام العام ليتسنى لها   تقديم    الدعم    والعون   له عند الحاجة  وفي نفس الوقت    محاسبة المقصرين   لكي لا تتراكم وتتفاقم الأخطاء  و تستمر الإخفاقات   إمام مسؤولياته وواجباته التي يتحملها  في    تقديم صناعة إعلامية  متميزة  ترتقي إلى مستوى التحديات  التي نمر بها ونواجهها  كشعب ودوله ووطن وتقديم الحلول والإسهام في حل الأزمات  على إن لا يكون  الإعلام العام   جزء منها  اي جزء من هذه  الأزمات  وهذا بحاجه إلى الاهتمام  بتطوير وتفعيل دور  قطاع الإنتاج  الإعلامي في مؤسسات الإعلام العام و في مقدمتها صناعة الدرامية العراقية ألمعروفه  والمتميزة بنوعيتها الاجتماعية  الإنسانية والوطنية  لتمكين العراق من استعادة مستواه  الفني  والثقافي وإعادة العراق إلى مركزه الإقليمي  والعربي والدولي  الذي عرف به منذ عقود طويلة  بعد أن فقد العراق هذا المركز  في    صناعة الدراما ،، وإحياء بقية الفنون والآداب  ولنأتي ألان  على سؤال   يطرح نفسه وبالضرورة وبإلحاح     هل لدينا  اليوم  إعلام عام مهني   محترف   بما تعنيه هاتين الكلمتين    ؟؟ و عندما أقول   مهني ومحترف  كون الاحتراف والمهنية ركنين أساسيين     في صناعة الإعلام   الذي  غزا واجتاح  الشعوب والمجتمعات  بل  اجتاح العالم  وجعله قرية صغيره   بعد أن أصبح  اللاعب  الأساسي والاهم  في بناء الرأي العام  والمؤثر والفاعل في الحياة  وهذا ما دعاني ان أطالب ألدولة واحملها  مسؤولية تطوير وتأهيل وبناء إعلام عام عصري  بأنظمة   وقوانين وتشريعات عصرية    ليستعيد   عافيته ويضمن نجاحه  و ثقة المواطنين به       وهذا ما يؤكد  حاجة الإعلام العام إلى  دعم ألدولة  و الخبراء المعنيين بالإعلام العام  إلى إعداد  خطة عمل  استراتجية    رصينة   و بمستوى مهني عال  يلبي الطموح   في مواجهة التحديات   وبمقدوره معالجة وسد  كل الثغرات  والمعوقات  التي يعانيها الإعلام العام ويواجهها     وهنا لابد  من ذكر  نقطه مهمة     إن كل ما نحتاجه من خطط وبرامج ومناهج  وخبرات  وانجازات على مستوى تطوير وتحديث الإعلام العام في كفة  والحاجة إلى  أدارة عامة  إعلامية  مهنية علمية ذات قدرة على تصريف مهام ومسؤوليات الإعلام العام  وقيادته   في كفة ثانية   لان تسيير  عمل وقيادة مؤسسات  الإعلام العام  يحتاج إلى أجواء من الهدوء والحنكة والخبرة والتعاون والتلاحم والثقة المتبادلة بعيدا عن المناكفات  والخلافات  والتكتلات والتخوين  و تشكيك البعض بالبعض الأخر وبعيدا عن تدخلات الأحزاب والقادة والسياسيين  وصراعاتهم  ومحاصصاتهم التي  أضعفت وعوقت  دور الإعلام العام وأنهكته وأبعدته    عن قواعد وثوابت و قيم المهنة وأفرزت كل هذه الجاذبات  والخلافات   وتهم الفساد    لان  العمل الإعلامي بشكل عام   وقياداته     بأمس الحاجة إلى الشفافية   المعنية   بمد الجسور بين الجميع وتقريب المسافات  وحل الخلافات  والإشكاليات  وتحقق النتائج الايجابية  وهنا لابد من تأكيد على دور و  أهمية   تحمل المسؤولية التضامنية  ابتداء من الإدارة ألعامه العليا وصولا إلى ابعد مفصل  من مفاصل  مؤسسات الإعلام العام     بالشكل الذي يخدم ويحقق رسالة الدولة الوطنية  التي تعبر    عن  إرادة العراقيين ورغباتهم  في بناء  دولتهم الديمقراطية  المدنية الحديثة والحقيقة هناك نقطه جوهريه  أخرى  المطلوب طرحها و توضيحها  وهي  إن كل ما تقدم وذكر من ضرورة تأهيل وتطوير الإعلام العام   لا يتحقق  ما لم تكن   هناك أراده سياسيه حقيقية   لتطويره    وإصلاحه    وإزاحة   العقبات التي تواجهه  والموازنة بين    الحقوق والحريات  لان   الإقدام على تحقيق الإصلاحات      يعني البدء الحقيقي ببناء ركيزة إعلاميه وطنيه مهنيه علميه لتحقيق مناخان وبيئة سياسية اقتصاديه اجتماعية ثقافية فنية تربويه تمكن  العراق من الانفتاح على جميع المستويات التي تمكنه من مواكبة التحولات  والتغيرات  والتطورات  الإقليمية والعربية والدولية  وهذا هو  دور   الإعلام العام وجوهر  رسالته    وهي ليست بالبسيطة وألهينه  فهو يتحمل مسؤوليات كثيرة و كبيره منها تنوير المجتمع  ونشر المعرفة وثقافة التعايش السلمي وتقبل الأخر  واحترام الرأي   ونشر ثقافة الحوار   ومحاربة التطرف  والجهل ولاميه   ودعم التنمية وتبني رسالة التجديد والإصلاح     وحماية الديمقراطية  وتعزيز أفاقها  ونهجها المجتمعي  من خلال  الخطاب والبرامج    التي بمقدورها التعبير عن الإرادة الوطنية والشعبية    وبناء مناخان سياسيه أجابيه  تحترم التعددية الثقافية  والحزبية  وتدعمها وتشجعها   ونجاح كل هذا  يعتمد على ركن أساسي مهم في الأداء هو استقلالية الإعلام العام  وحمايته ودعمه  ليتمكن من  أداء دوره الوطني الرقابي     والعراقيين  اليوم  إمام حاجه ملحه وماسه  لإعلام عام مقتدر  منطلقاته الحرية والمسؤولية.

مشاركة