
فم مفتوح.. فم مغلق
مسؤولونا .. مقبرة وادي السلام تنتظركم – زيد الحلي
كيف ابدأ سطوري، والموضوع الذي اختمر في ذهني بعيد عن التناول الصحفي والاجتماعي، ويبدو ان امره يحمل في طياته رهبة وخوف وقناعة بأن لا فائدة من الاشارة اليه، بعد ان اصبح واقع حال مؤلم، بائس، حيث لم يلتفت اليه من بيدهم الامر، رغم انه مستقرهم النهائي ولا فكاك من المكوث فيه حتى قيام الساعة !
واعني بهذا مقبرة (وادي السلام) في النجف الاشرف، وهي اكبر مقبرة في العالم ويعود تاريخها الى 1400 سنة وتضم حوالي 6 ملايين من رفات المسلمين من العلماء الافاضل وملوك وأمراء وسلاطين ..هذه المقبرة تعاني الاهمال الواضح في بنيتها الهندسية وتخلو من الخدمات والانارة المناسبة، وكافة شوارعها ترابية وتفتقر الى الادلاء، حيث ان مساحتها الشاسعة التي تصل إلى 1485.5 فدّان، بحاجة الى عشرات من الادلاء المتمكنين من أداء دورهم ولاسيما في ايام الخميس والجمع والمناسبات الدينية ..
تتميز أرض النجف الاشرف عموما ومقبرة وادي السلام على وجه الخصوص، بالارتفاع عما جاورها، وبتربتها الرملية ثم الى عمق مترين وربما أقل بقليل في بعض ألأماكن تظهر صخور صلدة ممتدة بشكل ملحوظ، إلى جانب الجفاف الدائم ..
لن نعتب على العالم، فقد ادى دوره، ولنا حق الشكر له، حيث وافقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) في حزيران 2010على إدراج مقبرة (وادي السلام) في النجف في لائحة التراث العالمي .. لكن عتبنا الاكبر على ابناء الوطن ومسؤوليه الذين لم يقوموا بدورهم في جعل هذه المقبرة بشكل يليق بتاريخها، ورعايتها كمنفذ اقتصادي كبير يغذي محافظة النجف بكامل احتياجاتها، حيث يؤمها في كل لحظة وساعة ويوم، المئات من العوائل والمجاميع البشرية التي تساعد في دفع عجلة الاقتصاد في المدينة المقدسة ..
ان المقبرة تخلو من اماكن جلوس لزائريها للاستراحة، وبات مألوفا ان نجدهم يجلسون على المقابر في مناظر لا يقبلها المنطق، اما الانقاض، فحدث عنها ولا حرج، وايضا نجد عشرات من الحفر الظاهرة دون ان يتم طمرها، وتشكوا قلة حاويات النفايات، كما نلاحظ وجود كلاب سائبة منتشرة بين القبور، ما يتطلب القيام بحملات مستمرة للقضاء عليها حفاظا على الصحة العامة، ومطلوب انارة المقبرة بشكل يساعد على الرؤية لاسيما ان الكثير من اجراءات الدفن تتم ليلا، ومن المهم ايجاد مركز شرطة خاص بالمقبرة للحراسة وتنظيم الدخول ومنع التجاوزات وحل الإشكالات التي تحدث ..
اخيرا اتمنى على المسؤولين في محافظة النجف، القيام بمبادرات لجعل هذه المقبرة التاريخية الكبيرة، واحة راحة للراقدين تحت اديمها، وايضا مكان راحة للأسر التي تزور اضرحة من فقدتهم لقراءة سورة الفاتحة على ارواح احبتهم، واقترح تشكيل لجنة من بلدية النجف تضم مهندسين من اصحاب الخبرة، وعدد مختار من اصحاب مكاتب الدفن، لدراسة واقع مقبرة وادي السلام .. التي سأكون يوما، ما، من ساكنيها الدائميين.
Z_alhilly@yahoo.com


















