مزايدات تحت طاولة الإنتخابات – مازن صاحب

مزايدات تحت طاولة الإنتخابات – مازن صاحب

يرتكز نظام الديمقراطية التوافقية  الذي تحول إلى مفاسد محاصصة  على التدوير السلمي للسلطة ما بعد كل انتخابات  .. ومعضلة الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم  انها ما زالت تفكر بعقلية احزاب المعارضة العراقية قبل 2003 لذلك لم يعمل اي منها على إيجاد معادلة صفرية لادارة دولة ..فانتهت مفاسد المحاصصة الى حلم دولة أو اشباح دولة  ..وخلفت تلك الفجوة التي تتسع مع كل انتخابات  في فهم معادلة محاصصة سلطة الحكومة مرة بعنوان  الميزان الانتخابي  ..واخرى بمعادلة التوافق الوطني  ..فيما اساس  كل ذلك موجود في الدستور العراقي..الذي يربط بين تسمية رئيس الجمهورية باتفاق الاغلبية الغالبة  ..من اعضاء مجلس النواب الجديد ثم تسمية رئيس مجلس النواب ونائبيه  وصولا الى تسمية المكلف برئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.. وهكذا ترتكز المباحثات بين الكتل الانتخابية على  مناقشة الاسماء الثلاثة في صفقة واحدة … ومهما اختلفت الشعارات الانتخابية  … لا مناص  من جلوس جميع الفرقاء  لاطلاق الدخان الأبيض للتفاهم على صفقة الرئاسات الثلاث  ..

السؤال ..لماذا كل هذا  الصخب والتضليل باتجاه التخندق الطائفي والعرقي فقط لتوسيع فجوة الثقة المجتمعية والدينية عبر مختلف المواقف وردود الأفعال وتصارع الاجندات الحزبية والهويات الفرعية… والجميع يعرف انه في المحصلة النهائية سيكون هناك مثل هذا الاتفاق على صفقة تسمية الرئاسات الثلاث  !!

الاغرب  والمستهجن ان اصوات من يطالبون بمظلومية الشيعة ودماء الشهداء..او من يدافعون عن تهميش المكونات السني ..عدا الأكراد الذين يعرفون ما يطلبون عندما يساوم الشيعة لتسمية هذا او ذاك رئيسا الوزراء.. فتختفي  ندوات التوك شو التي تتحدث خلال موسم الانتخابات عن الحق المقدس لمقاومة الاحتلال الامريكي  ..او مقاومة النفوذ الإيراني  ..فالجميع ليس امامه الا  سوق المزايدة من اجل كرسي السلطة  وتغانم  مفاسد محاصصة  ..الكل يتحدث عن رفضها ..فيما الكل يتعامل بها في تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة ما بعد كل انتخابات!!!

الغريب الاخر هو اعادة تسويق جاهلية التخندق الطائفي والعرقي  مع كل موسم انتخابات  .. والسؤال هل تختلف الانتخابات المقبلة  عن غيرها ام ان ذاكرة العراقيين  أقل من ذاكرة السمكة …ولله في خلقه شؤون!!

مشاركة