مرّيخيّات   (3) – عبدالرضا سلمان حساني

272

مرّيخيّات   (3) – عبدالرضا سلمان حساني

هذا هو المقال الثالث في سلسلة  العنوان أعلاه بعد (1) و (2)  المنشورين هنا بعددي الجريدة الصادرين في  2019/1/15 و 2019/4/17 وسأبدأ  بأسئلة وهي:

هل هناك أناس  مرّيخيّون؟ وأين هم؟ وهل سيراهم الذي  يذهب الى هناك في مركبة فضائيّة مأهولة والمتوقّع بعد عقدين من الزمن؟ وبعبارة أخرى، هل سيلتقي الأرضيّون مثلنا مع المرّيخيّين؟ وهل مايقال أنّ المرّيخ هو موطن بديل عن الأرض هو حقيقة أم خدعة؟

أسئلة تطرحها  صفحات العلوم والتكنولوجيا كلّما نُشرت وإنتشرت أفكار ونظريّات جديدة  أو قديمة تعود الى المشهد ثانية.

وهنا  يعود هذا المقال الى بعض المعلومات عن الكوكب الأحمر  بالإضافة الى معلومات علميّة عن فرضيّات وجود أكوان أخرى والتي سيتوسّع الإهتمام بها علميّاً وإعلاميّاً في الأعوام القادمة.

معلومات موثّقة عن المرّيخ وفيه مثلاً:

0 بركان عمقه يزيد عن 22 كيلومتر.

0 جدول في أسفل منحدر  يمتد ببعد  4800 كيلومتر وعمق 9,6 كيلومتر.

0 الماء هناك إختفى وتحوّل الى طبقة هواء نحيف.

0 من المحتمل أن تكون إمبراطوريّات من المايكروبات كائنة تحت أرض الكوكب.

0 معظم أيام الكوكب صفية ومشمسة وباردة.

0 قطر الكوكب يساوي نصف قطر الأرض وكثافته أقل لتكون جاذبيته ضعف الجاذبيّة على القمر.

0 طبيعة سطح أرض المرّيخ  تشبه اليابس من أرضنا (بدون محيطات).

0 الكوكب جاف ومشابة لأكثر المناطق جفافاً وغباراً على كرتنا الأرضيّة.

0 المرّيخ هو الشقيق الأقرب للأرض ولكن المسافة 56 مليون كيلومتر التي يبعد عنها هي ليست قليلة.

0 تستغرق الرِحلة الى المرّيخ ستة أشهر، بعد أوّل ثلاثة أيّام تبدو الأرض صغيرة بعد إسبوع تبدو نجماً. بعدها تدخل الى أعماق الفضاء .

0 المرّيخ لايمتلك مجالاً مغناطيسيّاً مؤثّراً مثل الأرض، وهذا يعني أن الإشعاع الشمسي سينفذ كلّه الى بدلات الفضاء على سطحه.

0 يسقط العديد من النيازك على سطح المرّيخ سنويّاً والتي تترك ًثقوباً على سطحه ويقدّر عددها (200).

0 من المشاهدات أيضاً أنّ أقمار الكوكب لاتبقى في مكان دائم وإنّما تزاح عن مداراتها.

0 إنعدام طبقة الأوزون هناك، وعليه ستكون شدّة الأشعة فوق البنفسجيّة عالية وحارقة للميكروبات.

فرضيّات وجود أكوان أخرى:

الموضوع واسع وظهر الى العيان قبل عقود وأصبح  ولايزال  ذروة إهتمام جوانب في علوم الفضاء والفيزياء والرياضيّات التطبيقيّة . وفي مقدّمة المبادىء التي يستند عليها هو مبدأ اللاتأكيد في الأبعاد الذريّة وإمتداد علاقتها  الى أبعاد فلكيّة.

مبدأ (اللاتأكيد )في الفيزياء:

في عام 1927 وضع الفيزيائي الألماني ڤرنر هايزنبرغ هذا المبدأ الذي يجمع الصفتين الدقائقية والموجيّةولايعني أبداً  أنّه قياس جيّد  أو سيّء  كما سنرى في أدناه.

تحديد موقع

أن هذا المبدأ موجود لأنّ كلّ شيء في الكون يتصرّف بصفتيّ جسيم و موجة في نفس الوقت ولايمكن  تحديد موقعه وسرعته  بدقةفي الوقت نفسه.

وفي ميكانيك الكم،  فإنّ الموقع الدقيق والإنطلاق الدقيق لأي جسم ليس لهما  معنى. ولكي نفهم ذلك يجب ان مفهم التصرّف بهاتين الصفتين. فالجسيم

يمكن أن يكون موجوداً  بلحظة زمنيّة معيّنة

في الموقع الفلاني المحدّد بالضبط ولا يقبل خطأً. وهذا يعني أنّ إحتمال وجود الجسيم هنا هو 100 بالمئة. أمّا التصرّف الموجي فهو إضطراب  يسري في كل الفضاء حول الجسم ويمكن التعرّف عليه بعدّة معطيات ومنها الطول الموجي. وهذا يعني أنّ هذه الموجة  بطولها موجودة بنفس اللحظة في  مواقع كثيرة  وهو الإحتمال الأكثر. وفي الفيزياء الكميّة، فالطول الموجي لهذا الجسم مهم جدّاً  وله علاقة مع زخمه  (الكتلة * السرعة) وكلّما إزداد الجسم سرعةً، إزداد زخمه وقصُر َ طوله الموجي. تمتلك الأجسام الثقيلة (غير الذريّة)  المستخدمة في حياتنا اليوميّة زخماً كبيراً حتى ولو كانت  سرعتها قليلة، وبالتالي تكون موجثها متناهية الصغر ولا يمكن قياسه مطلقاً (طول يساوي1/مليار * ترليون * ترليون  من المتر). أمّا الجسيمات الذريّة الصغيرة فلها أطوال موجيّة يمكن قياسها، أي إذا كان لدينا موجة صافية فيمكن قياس طولها وزخمها  ولكن ليس لها موقع مضبوط. وفي خالة التصرّف كجسيم صافي، فيتحدّد الموقع فقط  بدقة بون الطول الموجي والزخم. وللحصول على جسيم له موقع وزخم لابدّمن دمج الصورتين في منحن  نضيف  اليه أطوال موجية أخرى أو قيم للزخم. فلو دمجنا موجتين، ستظهر لنا منطقة سعة عالبة واخرى تلغي الموجتان بعضهما بدون سعة. وإذا أضفنا موجة ثالثة  فإنّ منطقة عدو وجود سعة تكبر ثم بإضافة موجة أخرى تكبر أكثر  مسببة تضييق الطول الموجي في الحيّز المجاور للموجة وهكذا وبعد إضافة موجات أخرى واخرى نحصل على حزمة موجية ضيّقة تظهر فيها الصفتان الدقائقيّة والموجيّةوهذا هو   الجسم الكمّي(الخاضع لقوانين ميكانيك الكم).

العلاقة مع فكرة  وجود أكوان أخرى:

لقد ظهرت الى أنظار  الأوساط العلميَة والتقانيّة  على مدى الأسابيع أو الأشهر الماضية مرّة أخرى  فكرة وجود الكون الآخر أو المرآتي لكوننا وهي  دراسات نظريّة وتحقيقات رياضيّاتية تتبع قوانين الإحتماليّات.   وهذه الدراسات نفسها التي خلصت الى أنّ مركز  كلّ شيء بالنسبة لنا هو  الشمس   بدلاً من الأرض حيث كان يعتقد في الماضي البعيد. وكذلك أثبتت الرياضيّات بأنّهناك في الأقل 100 مليار نجم في مجرّتنا وبالتالي لن تأخذ الشمس خصوصيّةبهذا المضمون ووجود مئات المليارات من المجرّات في كلّ منها مئات المليارات من النجوم.   ونن هذه الإستنتاجات يمكن القول أنّ الرياضيّات يمكن أن تفتح لنا نوافذاً نخو التحقق من جوانب كثيرة تخص الأكوان قبل أن تتوفّر وسائل مشاهداتها.

كون مواز

لقد  طُرحت فكرة وجود  كون آخر  أو أكثر  موازية لكوننا لأوّل مرة في عام 1954 بجامعة أمريكيّة تأسيساً على مبدأ اللاتأكيد المشار اليه في أعلاه والذي يعنى بالسلوك المزدوج للجسيمات والأشياء.

وهذا يعني أنّ الجسم يظهر بسلوك معين في كون والسلوك الثاني (المزدوج) يظهر في كون آخر وكأنّ الكون قد إنقسم الى إثنين بسبب  السلوك المزدوج وحسب  نظريّة ( سِهام الزمن ) فيمكن أن يتعاكس الزمنان  للكونين(زمن يتقدّم وزمن يتراجع). للتقرب نقول، إذا أراد شخص رصد حزمة فوتونات الضوء كموجات في الكون الأول فإنّ شخص مشابه له يرصده كجسيمات في الكون الثاني.

إنّ مثل هذه الفرضيّات  وغيرها تعتمد على الأسس العلمية لنظريّات نشوء الكون المنشورة والتي مازالت قيد التحقق بسبب  عدم وجود مشاهدات عمليّة دقيقة تتوائم  مع عدد الأبعاد المتاحة في النظريّات والتي بلغت تسعة أبعادكما وصفتها نظرية الأوتار.

سطور الختام:

مهما تعدّدت الأكوان والأوطان، يبقى عراقنا   ويعود بعد حين حيث قال الشاعر  أحمد شوقي:

( فكلّ بلادٍ قربت منكَ منزلي

وكلّ مكان أنتَ فيه مكاني ).

مشاركة