مركز تدريبي على حسابي الخاص ..لماذا لا توافقون؟

 

روعة ناجي الشمري

د. روعة ناجي الشمري

 

بعد التدمير الذي طال مدينتي الموصل الحدباء وما رافق ذلك من تحطيم نفسي لأبنائها وهم يفقدون الأهل والدار معاً وما ترتب على كل ذلك من نتائج سلبية على النيل من الطاقات والقدرات التي ينعم بها المواطن الموصلي المعروف بالجد والاجتهاد والإبداع، فكرت أنا الدكتورة روعة ناجي التدريسية بقسم الفيزياء بكلية التربية للعلوم الصرفة بجامعة الموصل ملياً في إعادة الثقة بتلك الطاقات وضخ الأمل فيها من جديد وتوجيهها الوجهة المطلوبة في إعادة بناء المدينة المنكوبة نفسياً واجتماعياً، لأن هذه المعطيات تعد الأولى على طريق  خطوات إعادة بناء المدينة  وحث أهلها على شحذ هممهم، بدأت بنفسي اولاً حاولت تنمية مهاراتي وإعادة توازني بالانخراط في الكثير من الدورات التدريبية وورش العمل من أجل تحقيق الهدف، وبالفعل حصلت على شهادات مرموقة في هذا المجال، لتولد فكرة افتتاح مركز تدريبي يستقطب كل الفئات، من الشباب والنساء والأطفال للاطلاع أولاً على اهم البرامج والخدمات التي يقدمها المركز على طريق تنميتهم باتجاه زجهم في سوح العمل الميداني الذي نحن أحـــــوج ما نكون اليه في مرحلة إعادة إعمـــار كل شـــيء في موصلنا، بصراحة ما دفعــــني للكتابة اليوم ما نــشرته الإعلامية بروين حميد مجيد في جريدة الزمــــان طبعة لنــــدن في عدد ٢٩ تموز ٢٠٢١ والذي كان تحت عنوان ( النساء….. هل معركتهن( خاسرة) ضد البيروقراطية؟)

والتي كانت فيه أمينة في نقل حقيقة البيروقراطية التي تعترض هدفي في تقديم الخدمة لأبناء مدينتي ومدهم بالثقة اللازمة في تحقيق ذواتهم والانتصار على كل المثبطات.

لأنني فعلاً تعرضت إلى سيل من الاجراءآت الروتينية المقيتة، حيث بدأت بإنشاء مركز تدريبي وعلى حسابي الخاص من توفير المكان والتأثيث واستكمال الأمور اللوجستية والفنية والخدمية من أجل توفير الأجواء المناسبة للمتدربين، لأبدأ رحلة الحصول على الموافقات الرسمية والأمنية فذهبت إلى مديرية تربية نينوى والى المحافظة لأواجه  سيلاً من التعقيدات بل والجهل احيانا حتى بأهم بنود افتتاح تلك المراكز على الرغم من أهميتها الملحة في الموصل تحديداً لأن الجميع يعلم ماتعرضت له المدينة مابين عام ٢٠١٤ _٢٠١٧ وماتبعها من سنوات المعاناة لحد اللحظة.

حزمت أمري، وذهبت إلى بغداد علّني أحصل على تلميح رسمي بالإفتتاح إلا أنني وجدت الصعوبة ذاتها في عدد من الوزارات المعنية كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والاجابات جميعها تقول ان تلك الموافقات ليست من اختصاصها، الأمر الذي جعل اليأس يتسلل اليّ لأقوم بغلق المركز والتوقف عن برامجي الخدمية للآخرين تحت مظلة صعوبة الحصول على الأطر الرسمية لعملي .

أعود لأتساءل هل من مجيب؟ وهل من متخصص في هذا الشأن يعي جيداً ماأود القيام به؟ وهل من إجراءآت مستقبلية تنتشل واقعنا المر من هذه الأزمات التي تقف حائلاً أمام كل أمنية وهدف نبيل؟ اترك الإجابات لأهل التخصص على أمل اصدار حزمة بعيدة عن الروتين تسهل العمل وتحقق الهدف.

أنوه لكم أعزائي بأنني حيادية ولم أركز على الموصل في أطار مكان بعينه يتعرض لهذا النوع من الروتين المقيت بل الحال يسري في كل المحافظات وليست هناك بوادر حقيقية لتجاوزه وإصلاح التوجهات والتقديرات الواقعية لفحوى الطروحات في هذا الجانب المهم من التنمية البشرية خدمة للوطن والمجتمع.

مشاركة