مرض ام اجندة سياسية ؟ شعب تحت خط السرطان ! – حسين الذكر

246

مرض ام اجندة سياسية ؟ شعب تحت خط السرطان ! – حسين الذكر

 ذهبت معزيا الى بيت صديقي المهندس طلال أبي حيدر الذي فقد ابنته ذات (29) اثر اصابتها بمرض السرطان الذي لم يمهلها الا اشهراً ودعت بعدها أهلها واطفالها الأربعة حيث بارئها .. بكى أبا حيدر بكل حرقة اب صرف كل ما عنده لانقاذ حياة فلذة كبده التي فارقته  وماتت شيئاً فشيئاً حتى العذاب والتعذيب .. فهمس باذني باكيا : (شيء عجيب ان يكون في مستشفيات بغداد فقط اكثر من عشرة الاف مريض بالسرطان بلا امل شفاء وهم ينتظرون تباعا رحمة الله .. بعد معاناة وصرفيات تثقل كاهل الفقراء ..) . فشألته من اتى بهذه المعلومة؟ ، فقال : اصبحت خبيرا جراء متاعب المراجعات والدوران بالمستشفيات خلال شهور خلت .. مضيفا انه سمع من دوائر صحية ان أربعين بالمئة من العراقيين مهددين بالاصــابة بهذا المرض .. ويا ساتر من القادم ..) .

اعتدت على القراءة بعد منتصف الليل حتى اذان الفجر تقريبا .. فيما كنت اقلب خبر السرطان وضحاياه وسكوت الحكومة واجراءاتها والدوائر الصحية والكتل والسياسيين .. واذا بمؤذن المسجد القريب يفاجئني : (انا لله وانا اليه راجعون .. رحل الى رحمة الله الكابتن ماجد نجف) .. فما ان سمعت النداء حتى وقفت مبسملا متشهدا محوقلا اسفا على صديقي الكابتن الذي فهمت انه ضحية أخرى من طوابير مرض السرطان .. وفي النهار سمعت بموت احد اقرباننا بالسرطان أيضا .. انه فتك جديد .. ما ادري ما الذي جعلني اربط بين تصريح احد السياسيين الغربين : بان نفوس العراق يجب ان لا تزيد على عشرة ملايين نسمة وبين الأرقام والاحصاءات التي ذكرها الصديق المنكوب بفلذة كبده .منذ سنوات طويلة وانا اطالع كتاب لمحات من تاريخ العراق الحديث للعالم الدكتور علي الوردي رحمه الله سيما تلك الصور التي يصاب بها العراقيون بالكوليرا الهيضة التي تفتك بمئات الاف فقراء الشعب فيما يخلص منها الدبلوماسيون والقادة والعسكريون والتجار والوجهاء ممن يغادرون المدن المنكوبة الى بساتينهم الكبيرة خارج العاصمة .. كنت اقرا تلك الحوادث بشكل لم يتقبله عقلي .. فلا يمكن ان ينزل بلاء السماء ومرضها الا على الفقراء ممن يحصدهم حصدا فيما يفلت الاخرون .. لم اقبل ولم اتقبل تلك الفكرة .. بل شطح عقلي على ان تلك الامراض الخطيرة ما هي الا اجندات خارجية تفتك بالعراقيين بلا قتال وبعنوان اخر .. اليوم فقراء الشعب طريحو فراش السرطان وهم بالاف فيما لم نسمع عن القادة والسياسيين والوزراء والنواب وغيرهم بالالاف من الدرجات الخاصة ان احداً منهم قد كان ضحية لهذا المرض الخطير .. حما الله جميع العراقيين الاخيار ممن يتحلون بالحس الوطني .. لكن ثمة سؤال محير .. هل يعقل ان السرطان مخصص للفقراء وممهور باسمهم ..؟  اشك بذلك واعتقد ان في الامر ريبة ما … تستحق التوقف والمتابعة !!

مشاركة