مرسي متفائل للتهدئة بلا ضمانات واسرائيل تقصف مقرات لحماس

غزة/القدس-(رويترز) –

نضال المغربي وجيفري هيلر

القاهرة -مصطفى عمارة 

قال الرئيس المصري محمد مرسي ان هناك مؤشرات لهدنة بين اسرائيل وحماس لكنه لا يمكلك ضمانات وذلك في مؤتمر صحافي مع رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي في القاهرة مساء السبت . فيما

قصفت طائرات إسرائيلية مباني تابعة لحكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة اليوم السبت بينها مبنى يضم مكتب رئيس الوزراء بعد أن وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي في ساعة متأخرة الليلة الماضية على تعبئة ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياط ممهدا الطريق أمام احتمال غزو بري للقطاع.

وواصل ناشطون فلسطينيون في غزة اطلاق الصواريخ عبر الحدود. وسقط صاروخ على مبنى سكني في مدينة أسدود المطلة على البحر المتوسط ودمر عدة شرفات وقالت الشرطة ان خمسة أشخاص أصيبوا.

وقالت حماس إن صواريخ اسرائيلية دمرت المبنى الإداري لرئيس الحكومة إسماعيل هنية الذي التقى فيه أمس الجمعة مع رئيس الوزراء المصري هشام قنديل وضربت مقرا للشرطة.

ومع نشر دبابات وقطع مدفعية اسرائيلية على امتداد الحدود مع غزة وبينما لا توجد نهاية في الافق للعمليات العسكرية التي دخلت الان يومها الرابع وصل وزير الخارجية التونسي إلى القطاع صباح اليوم في إظهار للتضامن مع غزة متوجها إلى أحد المستشفيات لزيارة الجرحى.

وقال مسؤولون في غزة إن 43 فلسطينيا نصفهم من المدنيين بينهم ثمانية أطفال وامرأة حامل قتلوا في القطاع منذ أن بدأت إسرائيل غاراتها الجوية. وقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين بصاروخ يوم الخميس.

ومن بين الذين قتلوا في الغارات الجوية على غزة اليوم السبت أربعة ناشطين على الاقل مشتبه بهم كانوا يستقلون دراجات نارية.

وفي القاهرة قال مصدر رئاسي ان الرئيس محمد مرسي سيجري محادثات رباعية مع أمير قطر ورئيس وزراء تركيا وخالد مشعل القيادي بحماس في العاصمة المصرية اليوم السبت لبحث أزمة غزة.

وتعمل مصر من أجل اعادة الهدوء بين اسرائيل وحماس بعد انهيار وقف غير رسمي لاطلاق النار تم التوصل اليه بوساطة من القاهرة خلال الاسابيع الماضية. وعقد مشعل الذي يقيم في المنفى جولة محادثات مع مسؤولي امن مصرببن.

وبدأت اسرائيل هجماتها الجوية المكثفة يوم الاربعاء بهدف معلن هو ردع حماس عن اطلاق صواريخ تسقط على التجمعات السكنية في جنوب البلاد منذ سنوات.

وتقول حماس ان هجماتها عبر الحدود جاءت ردا على هجمات اسرائيلية ضد مقاتلين فلسطينيين في غزة.

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان للقناة الاولى بالتلفزيون الاسرائيلي “لم نضع لأنفسنا قيودا من حيث الوسائل أو الوقت.” وأضاف “نأمل ان تنتهي في أقرب وقت ممكن لكن هذا لن يحدث الا بعد تحقيق الاهداف.”

وتقول حماس أنها ملتزمة بمواصلة المواجهة مع اسرائيل وحريصة على عدم ظهورها أقل تصميما من منظمات أصغر وأكثر تشددا ظهرت في غزة في السنوات الاخيرة.

وتتولى حماس حكم غزة منذ عام 2007 . وسحبت اسرائيل المستوطنين من غزة في عام 2005 لكنها تفرض حصارا كاملا على القطاع الساحلي المكتظ بالسكان.

وقالت مصادر سياسية إن اسرائيل قررت تعبئة ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياط وهو ما يزيد مرتين عن العدد الذي وافقت الحكومة على استدعائه بعد بدء الهجوم.

ولا يعني القرار أنه سيتم استدعاء كل هذا العدد للخدمة. وشوهدت دبابات ومدافع قرب منطقة الحدود الجمعة وقال الجيش إنه استدعى بالفعل 16 ألف جندي احتياط للخدمة الفعلية.

وعندما سأل الصحفيون الميجر جنرال تال روسو قائد القوات الاسرائيلية على حدود غزة إن كانت هناك عملية برية محتملة رد بالايجاب قائلا “بالتأكيد”.

وأ ضاف “لدينا خطة … ستستغرق وقتا. نحتاج الى التحلي بالصبر. لن تكون لمدة يوم أو يومين.”

والاقدام على تحرك محتمل ودخول قطاع غزة المكتظ بالسكان وما يقترن بذلك من مخاطر سقوط أعداد كبيرة من القتلى سيكون مغامرة كبيرة بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يتوقع ان يفوز في الانتخابات العامة التي ستجري في يناير كانون الثاني القادم.

وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في بيان ان نتنياهو تحدث مساء أمس الجمعة الى الرئيس الامريكي باراك اوباما للمرة الثانية منذ بدء الهجوم.

وأضاف البيان “عبر (نتنياهو) عن تقديره العميق للموقف الامريكي القائل بأن اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وشكره على المساعدات الامريكية في شراء بطاريات (صواريخ) القبة الحديدية.”

وكانت علاقات الرجلين يسودها التوتر حيث يختلفان بشأن كيفية كبح البرنامج النووي الايراني.

وقال مسؤول بالبيت الابيض اليوم السبت ان أوباما اتصل برئيس الوزراء التركي طيب أردوغان لبحث كيفية تحرك البلدين للمساعدة في انهاء الصراع في غزة.

وقال بن رودس نائب مستشار الامن القومي للبيت الابيض للصحفيين ان واشنطن “تريد نفس الشيء الذي يريده الاسرائيليون” وهو انهاءالهجمات الصاروخية من غزة. وقال ان الولايات المتحدة تؤكد على الدبلوماسية و”وقف التصعيد”.

وفي برلين قال متحدث باسم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أنها تحدثت الى نتنياهو والرئيس المصري محمد مرسي مؤكدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وانه يجب الاتفاق على وقف لاطلاق النار في اقرب وقت ممكن لتجنب اراقة مزيد من الدماء.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن من المتوقع أن يزور الأمين العام للمنظمة الدولية بان جي مون إسرائيل ومصر هذا الأسبوع للدعوة الى إنهاء القتال في غزة.

وقال الجيش الاسرائيلي ان 492 صاروخا اطلقت من غزة سقطت في اسرائيل منذ بدء العملية. واعترض نظام القبة الحديدية 245 صاروخا اخرى.

وكانت اسرائيل قد سارعت الى تحريك بطارية صواريخ اعتراضية من نظام “القبة الحديدية” الى منطقة تل ابيب اليوم السبت بعد ان تعرضت المدينة لاطلاق صواريخ من غزة يوم الجمعة لليوم الثاني على التوالي.

وفي القدس التي استهدفها صاروخ فلسطيني يوم الجمعة للمرة الاولى في أربعة عقود لا توجد علامة تذكر على ان ما يحدث كان له أثر على عطلة السبت اليهودية التي تتسم عادة بالهدوء.

وهجرت بعض عائلات غزة منازلها التي أضير بعضها واخرى تقع بالقرب من أهداف اسرائيلية محتملة وازدحمت بهم منازل أصدقاء وأقارب.

وقال الجيش الاسرائيلي انه ركز على عدد من المباني الحكومية أثناء الليل من بينها مكتب هنية ووزارة داخلية حماس ومجمع للشرطة.

وعقد طاهر النونو المتحدث باسم حكومة حماس مؤتمرا صحفيا بالقرب من أنقاض مكتب رئيس الوزراء وقال أنهم سيعلنون النصر من هناك.

واستمرت آخر حرب على غزة ثلاثة اسابيع وشملت غارات جوية إسرائيلية إلى جانب التوغل البري في آواخر عام 2008 ومطلع 2009 واستهدفت وقف الهجمات الصاروخية المتكررة وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني أغلبهم من المدنيين و13 اسرائيليا. (