مرسي مات – شامل حمد الله بردان

355

مرسي مات – شامل حمد الله بردان

بعيدا عن خطورة فكر حزبه، الاخوان المسلمون، وتاريخ مواجهتهم مع الدولة، وتعامل الدولة معهم في مصر تحديدا، من ايام فاروق الاول والى عبدالفتاح السيسي، فأن محمد مرسي، مات اثناء محاكمته، ليسجل ان مئة عام تقريبا من نشاط الاخوان في مصز لم تزد عن وصولهم لمجلس الشعب المصري بفضل تفاهمهم مع انور السادات، فقد سحقهم جمال عبدالناصر في السجن الحربي.

مات محمد مرسي، ليختصر اسرع و افدح تجربة سيادية لجماعة الاخوان المسلمين، وهي الاكثر انتشارا داخل مصر و خارجها، والاعقد تنظيما والنشيطة الرحم.

لم ينته مرسي بالطريقة ذاتها التي انتهى بها حسن البنا، برصاص مجهولين، ولا مخنوقا مثل تلميذ البنا كمال السنانيري، و لا نفذ به حكم الاعدام مثل سيد قطب، وقبله عبد القادر عودة، لكنه استبقي على ذمة الاحتجاز، ليجيب عن تحقيقات قضائية في تهم عدة، ادرك فيها، ان مصر يحكمها عسكري، ناصر ، انور السادات، حسني مبارك، السيسي، وان فكرة مجيء رئيس مدني، ولو كان مثل محمد البرادعي او حمدين صباحي، هي فكرة صعبة التنفيذ، وكلا المثالين بلا حزبية، فكيف بمجيء اخواني ليحكم العسكر!.

بين الجيش والاخوان ثارات زرعتها رصاصات المنشية في محاولة اغتيال ناصر، وعبوات علي العشماوي والتنظيم الخاص و ملفات عبدالرحمن السندي، وبين الجيش والاخوان، دماء على كتاب الفريضة الغائبة، وحادثة المنصة سنة 1981، وبينهم و مبارك تفاهمات” الصمت لكم و الحكم لي”!.

وصل مرسي للسلطة مثقلا بالشعارات و السمعة الاعلامية المبالغ بها سوءاً و مدحا للاخوان، الاخوان الذين هم عقل وقلب ضمن الجماعة اكثر منهم للدولة و ربما ذاك حق لهم لما تكون الدولة غير عادلة، لكنهم بدورهم ليسوا بأكثر عدلا ممن يقولون انهم لا يصلحون للحكم، فقد تقربوا للملك طلبا لمصالح حزبية، تقربوا لانقلاب 1952، تفاهموا مع السادات ومبارك، ولما تفاهموا فهموا ان السكوت عنهم وفسح المجال يعني العدالة وان لم تكتمل، فلم يعلقوا على مظالم الناس الا اذا انتموا لهم، والمنتمي مطيع.

وصل مرسي ليركب حزبه ثورة شعب طلب العيش والحرية والعدالة، واركبه حزبه فوق اكتاف الشباب غير المنتمي للاخوان، بل المنتمي لحاجات لم يوفرها الوطن، فصار كمن يركب فرسا شرسا ولا علم له بالفروسية، وما كان من الجيش الا ان يصفق بيده ليخيف الفرس، فرمته من فوقها.

مات مرسي وقد تكلم اكثر مما عمل، وتكلم بما يحب لا بما يحب الشعب، وعمل بما يريد مكتب الارشاد لا الناس وقد عمل بما يصعب ان يتحقق، مات معزولا من المنصب في قفص، واشترك في نهايته بالموت كما يصرح الاخوانيون، وذلك ما تجود به يد العسكر كرما، وهو السماح لك بالموت في السجن، والكرم انك لم تخنق فيقال انتحرت كما كمال الدين السنانيري، بل بشكل طبيعي، واي طبيعية اكثر من ان لا تظهر عليك كدمات!. لا ضحيا الاسلاميين ولا ضحايا العسكر، كلاهما صار يقضي الحياة مقهورا و يموت مقتولا بألة، لكنه ان مات قهرا، فتلك مسألة احاسيس، وبين الجماعة والاحساس بالاخرين سوء فهم.

مات مرسي، ليسجل ان الاخوان، قد ينتظرون مائة عام اخرى علهم يجيئون بمن يشبه البنا، وعساهم يتصالحون مع الناس و التاريخ.

مشاركة