
التوقيع
فاتح عبد السلام
سياسي عربي في لندن تساءل أمامي : الى متى ننتظر في بلداننا العربية أن تأتي الدول الكبرى لحل مشاكلنا حين تتفاقم ، ونطلب تدخلها في أزماتنا ؟.
قلت له ، كأنك تختصر كل مشاكل الوجود السياسي العربي الحديث بهذا السؤال الذي تفوح منه اجابات .
العرب غارقون في أزمات بينية فيما بينهم ، فما أن تنشب مشكلة بين دولتين حتى تتولد أقطاب التجاذبات والمحاور، حيث الذي لا يصطف معي فهو ضدي حتماً، وتتعمق المشاكل وتنتقل من مستويات رسمية الى شخصية وربما أحياناً يحدث العكس . يبدو العرب اليوم في أكثر الحالات والأزمان خلواً من مرجعيات يعودون لها لتنسيق أوضاعهم السياسية ، فمؤسسة الجامعة العربية تكاد تختفي من تصدر أي دور فاعل ، وقبلها لم تنضج القمم العربية لتتحول الى مؤسسة حولية دائمة ، ولم يعد أي من العرب ترقب موعد القمة ، وكثير منهم يشعر بعبئها لأنّها تكشف أمام الناس صفحات مضافة من الوهن العربي والشحناء والبغضاء بين الزعماء .
ترسخت لدى العرب ثقافة لجوء الدول للخارج، ربما لأنهم يعلمون أنّ الخارج له أكثر من يد في صنع أزماتهم الداخلية فيلجأون اليه سعياً لحلول لن تأتي أبداً.
بعد اندلاع الحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان ، لم يعد للعرب امكانية واضحة للعودة الى نقطة التلاقي الاستراتيجي بينهم ، فهم في أحسن الأحوال يلتقون اضطراراً لتمشية أمور عادية عالقة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















