مرة أخرى.. المال سيد الزمان – مقالات – عبد العزيز حسون

عين اخرى

 مرة أخرى.. المال سيد الزمان – مقالات – عبد العزيز حسون

ظل المال وسيبقى هو أقوى الأدوات ان لم نقل الاسلحة التي تعامل بها البشر عبر الازمنة والقرون. اذ تطور شكل ونمط الحيازة للمال ليأخذ هيئات مختلفة تتناسب مع متطلبات العصور المتعاقبة، والتي تختلف وربما تتناقض مع بعضها.

وكان للهيمنة على الانسان واستنزاف طاقته وقدراته ديدنا دأبت على العمل به المجموعات التي اكتسبت المال. وظهر الاقطاع الذي ملك الارض وما عليها وأخضعهم الى أشد صنوف الاستعباد والقسوة التي تحدثت عنها روايات التاريخ.

وبعد الثورة الصناعية استحدثت ممارسة جديدة لاستخدام العاملين في المصانع والمناجم بقسوة أشد استعبدتهم حتى العظم.

المال لا يتنازل عن موقعه وانما يتحول في يده صولجان السلطة الى اشكال وألوان كثيرة كلها تصب في تأشير حفاظه على الموقع.

ان الشراهة لأزمة حتمية في مسألة المال الذي يسعى دائماً الى المزيد حتى لو كان فتات خبز بيد الجياع. ان اوضح بيــــان وشاهد على ذلك هو ما يفعله اخطبوط العولمة الذي اخذه النهم وغريزة الاســـتحواذ ليجتاز الحدود والبحار بهدف اقتناص كل شيء، عبر القارات.

وقد تناول العديد من علماء الاقتصاد اثار العولمة التدميرية ليس على العلاقات الاقتصادية الوطنية بل على ما تتركه ممارساتها من الاثار الهدامة على بنية المجتمعات المختلفة خاصة تلك التي كانت تتطلع الى بناء حياتها ومستقبلها بما متوفر لديها ومهما كان شحيحاً.

لكل معتقده ولكن الاعتقاد بالعدالة وحلولها في وقت ما لتحقق الانصاف بين الناس، ربما له شواهد في محطات كثيرة عبر الأزمنة. ولكن شاهدنا اليوم هو بوادر تذمر وتمرد الشباب في العديد من الدول المتقدمة واقدامهم على خلع انفسهم من مجتمعاتهم ليلتحقوا بقوى الارهاب العالمي، تاركين وراءهم كل ما تلوح به أنظمة بلدانهم من ضمانات العيش الرغيد من الولادة وحتى الوفاة.

وهذه ليست ظواهر تجيء من فراغ وانها لا بد من ان تكون انعكاسات لمرايا دواخل نفوس البشر الذي لا تقنعه ان يحصل على الغذاء والكساء والدواء، بل هو يتجه عن اقتناع روحي الى ان يتحرر من عبودية حقيقية ترافق كل ما يحصل عليه من فتات من موائد المال المتخمة.

ان أشد الممارسات اليوم والتي لها تأثير واضح على بلداننا العربية هو توجه الفوائض المالية الى مواقع عبر القارات، لتسهم في تنميتها بالاستثمار هناك تاركة وراءها كل هذا الفقر والعوز بل وفرص الاستثمار المجزية في بلدانها ومحيطها وهي تعلم انها ذاهبة للمجهول لتودع فيه الاموال الهائلة التي ستتبعها الاجيال القادمة من الورثة الى الاغتراب.

 بغداد