مراهقون يتخرجون من السجون بشهادات تطرّف لشن إعتداءات إنتحارية

خبراء يلقون اللوم على البطالة والجهل وأمن البرلمان يكشف أسرار التنظيمات المسلحة

مراهقون يتخرجون من السجون بشهادات تطرّف لشن إعتداءات إنتحارية

بغداد- عباس البغدادي – نشور علي

اجمع خبراء واكاديميون وجهات امنية على ان الهجمات الانتحارية تنفذ بواسطة مراهقين اهلتهم البطالة والجهل والسجون ليحملوا لواء التطرف خلال الهجمات مستندين الى هوية  منحتها التنظيمات المسلحة بعد فقدانها في مجتمعهم.

وتقول وزارة الداخلية على لسان المتحدث باسمها العميد سعد معن ان (اغلب الشباب باتوا عرضة للتجنيد من قبل التنظيمات المسلحة على مختلفها فهي تستخدمهم وقودا لحربها).

واوضح معن لـ(الزمان) امس ان (التنظيمات الارهابية تواجه صعوبة في عمليات التجنيد).

واضاف ان ( اغلب الاشخاص عرضة للتجنيد هم من فئات الشباب الذي تتراوح اعمارهم  بين 25 عاما الى 30 بحسب الادلة المتوافرة للوزارة).

من جانبها أقرت لجنة الامن والدفاع النيابية ان السجون اصبحت مدارس تخرج الاف المتطرفين وان العمليات الانتحارية تنفذ بشباب لم يبلغوا عشرين عاما من العمر . وقال عضو اللجنة حاكم الزاملي لـ(الزمان) امس ان (اغلب العمليات الانتحارية تنفذ بواسطة مراهقين لا تتجاوز اعمارهم العشرين عاما).

وأقر ان ( السجون اصبحت مدارس لتعليم هؤلاء التطرف الماكر لقتل الناس بسبب غياب الرقابة والمتابعة).

واوضح الزاملي ان (التنظيمات والجماعات المسلحة تعتمد كليا على فئة الشباب كوقود لحربها الظلامية وتعتمد عليهم في تنفيذ العمليات الانتحارية).

وعزت الخبيرة النفسية سناء الداغستاني ذلك الى فقدان الهوية الذاتية للفرد .

وقالت لـ (الزمان) امس ان (أزمة الهوية تحدث عندما يكون هناك صراع في المراهقة بين هوية من أنا ومن أكون مقابل غموض الدور الذي يمكن أن يؤديه في الحياة وهي بداية المرحلة لتكوين الهوية فإذا لم ينجح الفرد في تكوينها بشكل حقيقي تصبح مرحلة الرشد صعبة جداً والألفة مع الآخرين مستحيلة والعلاقات غير متوقعة ولهذا فأن جذر السلوك المتطرف والعنف والتعصب يكمن في الطريق الذي يتبعه تطور مفهوم الهوية الشخصية عندما يتماثل مع ذاته ويكون واثقاً وأن أحساسه بذاته يكون مساو لإحساس الآخرين به ومكافئ في المعنى الذي يحمله عن نفسه).

وتابعت ان (الأسباب تتمحور حول البطالة والجهل  وغياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية والإحباط النفسي وارتفاع سن الزواج وعدم رقابه الوالدين وارتفاع الأسعار وكلها عوامل لا تساعد الشاب على العيش بكرامة وغياب الإسناد الاجتماعي المنتظر من المجتمع إذا أنضم مشتت الهوية إلى الجماعات المتطرفة فأنها تمنحه الهوية والعناصر التي يفتقدها فهي في البداية تشعره بالانتماء وتشبع رغبته في الاعتراف والتقدير وتقدم له أدواراً معينة للعمل وتكلفه به ويشعر بأهميته في العملية) واضافت ثم تبدأ بغسيل دماغه  وزرع أيديولوجية ونسق من الأفكار والقيم وقناعات دينية معينة أو توجهات سياسية معدة مسبقاً وهذه تقنية التلاعب الإدراكي التي تضع عقل الفرد في حالة من الضبابية والشك ويعتقد ما هو صحيح يكون غير صحيح وما هو حقيقي يصبح غير حقيقي وخطأ وما لم يحصل يكون قد حصل حتى يصبح في نهاية الأمر مجرد ربوت أو إنسان مسير فاقد للإرادة الحرة والقدرة على التوجه ) .

من جانبه اكد الباحث في مجال الاعلام والاجتماع حيدر الموسوي ان التطرف اصبح مرضا اجتماعيا لا وجود لعلاجات له .

وقال لـ(الزمان) امس (باتت مسألة التطرف مرضاً اجتماعياً يسري في المجتمع ومع عدم نجاح الطرق الوقائية او عدم توافرها اساساً تبدأ محاولات ايجاد العلاج الناجع للحد من انتشار المرض).

واضاف ان ( التطرف كمرض اجتماعي تتداخل فيه اسباب خارجية واخرى داخلية ترتبط باجندات غير واضحة المعالم ترتبط بوجود الحركات المتطرفة والقوى التي اسستها او الداعمة لها في اطار التخندقات الدولية اما الداخلية ترتبط بالوضع السياسي والاقتصادي في العراق بعد نيسان 2003 اذ ان الخطابات السياسية المتشنجة والتي تنطلق في اطار استمالات عاطفية لاعقلية انعكست على فئة الشباب).

وتابع الموسوي (اما الوضع الاقتصادي فان عدم توفر فرص عمل وحاجات الشباب المتزايدة تتطلب اشباع لذا بدأ الاتجاه نحو مايوفر تلك الحاجات انعكاساً للعوز المالي كما ان عدم توفر فرص عمل يوجد حالة فراغ لاتسبب الا المزيد من المتاعب والبحث عن مشكلات الامر الذي نراه في حدود العمل على اقل التقديرات).

واضاف ان (العلاجات تتلخص في  بناء جيل منضبط قادر على تحمل المسؤولية ومحصن ضد الظواهر الدخيلة و اعادة الخدمة الالزامية لان الحياة العسكرية تعلمنا ان من معك اعز من نفسك بغض النظر عن اختلاف الدين او المذهب او العرق وتعليم الشباب قيمة العلم والدراسة اذا مامروا بتجربة الحياة العسكرية وسيعقدون مقارنات ومقاربات لما مروا به وما يعيشوه وهم يدخلون اجواء الدراسة وسنعود الى الايام التي اذا دخل الاستاذ ينهض جميع الطلبة ويهمون بالوقوف لا خوفاً من الاستاذ بل احتراماً للعلم كما كنا نفعل ومع الاجور المجزية التي يتقاضاها رجال القوات المسلحة يستطيع الشاب عبر سنة كاملة جمع مبلغ من المال يمكنه اقامة مشروع صغير يساعده على تكاليف المعيشة او الدراسة).

مشاركة