مراقد الأئمة وتاريخ حوادثها ترتقي بالمدينة إلى القداسة – ياسر الوزني

505

جمهورية القباب التي سبقت واقعة الطف

مراقد الأئمة وتاريخ حوادثها ترتقي بالمدينة إلى القداسة – ياسر الوزني

تتلاقى الأكبـــادُ من كلِّ صوبٍ      فوقها والعيونُ تـــــــــهمي ادِّكارا

من رآها بكى ومــــن لم يزرها

 حملَ الـريـــــــــــــــحَ قلبُه تذكارا

((كربلاء)) ستصبحـــينَ محجّاً

وتصـيريـــــــــنَ كالهواءِ انتشـارا

في كتابه (الحسين ابو الشهداء)  يترجم عباس محمود العقاد وجدانيته عن المدينة المقدسة  والمزار الخالد ،فيقول ( .. وشاءت مصادفة  من المصادفات أن يساق إليها ركب الحسين بعد أن حيل بينه وبين كل وجهة أخرى فأقترن تأريخها منذ ذلك اليوم بتاريخ الأسلام كله ، ومن حقه أن يقترن بتاريخ بني الأنسان حيثما عرفت لهذا الأنسان فضيلة يستحق بها التنويه والتخليد ،فهي اليوم حرم يزوره المسلمون للعبرة والذكرى ويزوره غير المسلمين للنظر والمشاهدة ولكنها لو أعطيت حقها من التنويه والتخليد لحق لها أن تصبح مزاراًلكل آدمي يعرف لبني نوعه نصيباً من القداسة وحظاًمن الفضيلة لأننا لانذكر بقعة من بقاع هذه الأرض يقترن إسمها بجملة من الفضائل والمناقب أسمى و ألزم لنوع الأنسان من تلك التي أقترنت بأسم كربلاء بعد مصرع الحسين فيها )…تعد مدينة كربلاء من أبرز المدن  الإسلامية في العراق  فهي تمثل حاضرة عمرانية ودينية مهمة لما تمتلكه من مقومات سياحية ولاسيما مقومات السياحة الدينية متمثلة بمرقد الامام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس عليهم السلام بالاضافة الى مراقد الاولياء والصالحين ،تلك المراقدلاتزال حية في أذهان الناس إذ أن ثورة الامام الحسين (ع) في واقعة الطف جسدت الأطارالاسلامي الذي يحمل في طياته الاخلاق الحميدة ،التضحية ،العدالة والقيم النبيلة فأنعكست تلك المزايا على حياة المسلمين  مما جعل عملية توافد السياح والزائرين في زيادة مستمرة لأن العبادة ومايتعلق بها من أمور أخرى تجري عادة في المراقد المقدسة التي يعتقد بها المسلمون بإنها أفضل الأماكن تفربا الى الله تعالى .

في رحاب الروضة الحسينية المطهرة  تقع الروضة الشريفة في مركز مدينة كربلاء، ونقلت صحائف التاريخ أن أول من أهتم بالقبر الشريف هم بنو أسد الذين ساهموا مع الإمام السجّاد (ع) في دفن الجسد الطاهر للإمام الحسين (ع)،وأقاموا رسماً لقبره ونصبوا عَلَماً له لا يُدرَس.،ومنذ منتصف القرن الرابع الهجري بدأت على كربلاء صورة المدينة أو الحاضرة وأخذ طابعها الديني والعروبي يتطور وبدأت بالتوسع والأمتداد والعمران وبمرور الزمن أصبحت مركزاً دينياً وعلمياً الأمر الذي دعى كثير من المسلمين من غير العرب الأستقرار فيها وينهلون من علوم مدارسها الدينية…كان السيد إبراهيم (المجاب) الضرير الكوفي إبن السيد محمد العابد بن الأمام موسى بن جعفرالكاظم (ع) هو أول علوي نزح من الكوفة وأتخذ مجاورة قبر جده الحسين (ع)سكناً له مع أولاده وأتباعه.وضريحه اليوم قريب من ضريح الأمام الحسين (ع )ويعرف بالمجاب لحادثة مشهورة ،فقيل أنّه دخل إلى حضرة الإمام أبي عبد الله الحسين بن عليّ فقال: (السلام عليك يا أبَه، فسمع صوتاً من القبر: وعليك السلام ياولدي ) ترتفع على  الحرم الحسينيالمقدس قبة بأرتفاع  37 متراً وهي مغطاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب الخالص وترتفع فوقها سارية بطول مترين وتحفُّ بالقبة مئذنتان مطليتان بالطابوق الذهبي يبلغ عدده 8024 طابوقة.يحيط بالقبر الشريف مثوى الشهداء الأبرار الذين استُشهِدوا مع الإمام الحسين في معركة الطف مع آله الكرام وهم مدفونون في ضريح واحد،وليس ببعيد عنه ضريح الشهيد حبيب بن مظاهر الاسدي ، وكان على ميسرة الإمام الحسين (ع) يوم الطف سنة 61 هـ وعمره خمس وسبعون سنة، وقد استبسل في ذلك اليوم الخالد، وكان ممن عُرِض عليهم الامان فأبوا وقالوا: ـ لا عذر لنا عند رسول الله  (ص) إن قُتل الحسين وفينا عين تطرف… للصحن الشريف عشرة أبوابيؤدي كل منها إلى الشارع الدائري المحيط بالروضة والشوارع المتفرعة منه، وقد جاءت كثرة هذه الأبواب من أجل تخفيف حدة الزحام في مواسم الزياراتوهيباب القبلة/باب الرجاء/ باب قاضي الحاجات /باب الشهداء /باب السلام/باب السدرة/باب السلطانية/باب الكرامة/باب الرأس الشريف/الباب الزينبي .

الروضة العباسية

في رحاب العتبة العباسية المقدسة ….تبعد الروضة العباسية حوالي 300 متر إلى الجهة الشمالية الشرقية من الروضة الحسينية ،ولاتختلف عن تخطيط الروضة الحسينية من حيث السعة والضخامة وعظمة البنيان وطرازها المعماري الإسلامي ، وتعلو غرفة الضريح قبة مرتفعة ، يبلغ قطرها 16 متراً من أوسع قطر لها ، وأرتفاعها عن سطح أرضية الحضرة إلى أعلى السارية المعدنية التي تعلوها 32.7 متر ، وشكلها نصف كروي مدبب الرأس وذات رقبة أسطوانية طويلة قطرها 15.3متر ، وترتفع عند جانبي إيوان الذهب مئذنتان أسطوانيتا الشكل ، ملاصقتان لجدار الحضرة ، أرتفاع كل منهما 39 متراً عن مستوى أرضية الحضرة ، وقطرها 3.65 متر عند القاعدة ،،يمكن الدخول إلى صحن الروضة العباسية عن طريق أحد عشر باباًوهي /باب القبلة /باب الإمام الحسن /باب الإمام الحسين /باب صاحب الزمان /باب الإمام موسى الكاظم /باب الإمام محمد الجواد /باب الامام الهادي /باب العلقمي/باب الإمام امير المؤمنين /باب أم البنين/ باب الإمام الرضا/ وجميعها  على الطراز الأسلامي الجميل

المراقد……مرقد عون بن عبدالله :عون بن عبدالله بن جعفر ويرجع نسبه الى الأمام الحسن  بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)وكان سيداً جليلاً ،يقع مرقده على  الطريق العام الذي يربط كربلاء بالمسيب فبغداد.

مرقد الحر بن يزيد الرياحي :على بعد ( 9) كيلو مترات غربي كربلاء، وهو من شهداء معركة الطف  وكان قائداً شجاعاً من أشراف تميم، أرسله الحُصَين بن نُمَير في ألف فارس لاعتراض الإمام الحسين (ع) وصدِّه عن الكوفة، فالتقى به، ولما اقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين (ع) واصحابه، أبى الحر بن يزيد ان يكون معهم، فانصرف إلى معسكر الحسين (ع)، وقاتل بين يديه قتالاً عجيباً حتّى قتل، فنقله أفراد من عشيرته إلى هذا الموضع، وصار مرقده مزاراً.

مرقد أحمد أبو هاشم :وهو السيد أحمد بن هاشم  ناظررأس العين يرجع نسبه الشريف الى الإمام موسى الكاظم (ع)، وهو جد السادة آل فائز في كربلاء. يقع مرقده إلى الشمال الغربي من مدينة شفاثا الحالية على طريق يبعد عنها بـ ( 25) كم.

مرقد الأخرس ابن الكاظم :وهو محمد بن أبي الفتح الاخرس ينتهي نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر (ع)، وإليه ينتسب السادة آل الخرسان في النجف الأشرف، ويقع مرقده بضواحي مدينة كربلاء في المقاطعة المعروفة بـ ( الإبيتر) في ناحية الحسينية.

مرقد إبن الحمزة :ويقع في منطقة باب طويريج، وهناك روايتان في تحديد صاحب هذا المرقدالاولى تنص على كونه من أحفاد العباس بن عليّ بن أبي طالب (ع)، والثانية تقول انه الشيخ العالم محمد بن علي بن حمزة الطوسي. وللمرقد صحن صغير وفوق ضريحه قبة، ويقصده الناس للزيارة.

مرقد أبي الفهد :يقع في شارع الإمام الحسين (ع)، وصاحبه العالم الشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي الاسدي، المتوفى سنة 841 هـ، ويتكون المرقد من ضريح داخل حرم يطل على الشارع الرئيسي مباشرة، وعليه قبة مغلفة بالقاشاني.

المقامات…..مقام تلّ الزينبية :يقع في الجهة الغربية من الروضةالحسينية المطهرة بالقرب من باب الزينبية على المرتفع المعروف بـ ( تل الزينبية )، وتنقل المصادر ان هذا التل كان يشرف على ميدان معركة الطف ومصارع الشهداء، حيث وقفت السيدة زينب الكبرى عليها السّلام تتفقد حال أخيها الحسين (ع)، ولذلك دُعِي هذا الموضع باسمها ،وعلى المقام بناء قبة خضراء من الطراز الاسلامي .

المخيم الحسيني :يقع في الجهة الجنوبية من الروضة الحسينية المطهرة، وهو مقام يرمز إلى البقعة التي اقام فيها الإمام الحسين (ع) مخيمه عند نزوله كربلاء سنة 61 هـ، ويقصده الناس للتبرك به.

مقام الإمام المهدي :موقعه على الضفة اليسرى من نهر الحسينية الحالي عند مدخل كربلاء ،والناس تزور هذا المقامفي مناسبات دينية كثيرة منها زيارة النصف من شعبان .

حائر شريف

مقام الإمام جعفر الصادق عليه السّلام :يعرف المكان بشريعة الإمام جعفر الصادق، وهو الموضع الذي كان يغتسل فيه الإمام الصادق (ع) في نهر الفرات قبيل زيارته للحائر الشريف.

مقام الكف اليمنى للعباس عليه السّلام :يقع هذا المقام بين محلّتَي باب بغداد وباب الخان. ويمثل موضع سقوط الكف اليمنى لأبي الفضل العباس (ع) عندما قُطعت في المعركة والمقام عبارة عن شباك يطل على  الصحن بالقرب من باب الفرات ( العلقمي ).

مقام الكف اليسرى للعباس (ع): يوجد هذا المقام على بعد خمسين متراً من باب القبلة  للروضة العباسية المطهرة عند مدخل سوق باب الخان.

مقام استشهاد علي الأكبرعليه السلام :يرمز هذا المقام الى المكان الذي ضرب فيه الشاب علي الأكبر بسيف منقذ بن مرة ، وحمله الجواد الى صفوف الأعداء ، والمقام عبارة عن شباك  في محلة باب السلالمة

مقام لقاء الأمام الحسين عليه السلام و عمر بن سعد:ويرمز  إلى الموقع الذي اجتمع فيه الإمام الحسين (ع) مع إبن سعد قائد الجيش الأموي متحدثاً طالباً منه عدم إهلاك نفسه مع يزيد وأن يتوب ويستغفر لذنبه ويقع هذا المقام في الربع الأخير من السوق الكبير لمحلة باب السلالمة ويبعد عن العتبة الحسينية نحو 241 متراً .

مقام شير فضة(أسد فضة) :يعرف هذا المقام بين العامة بمقام ( شير فضة ) أي أسد فضة. وفضة هي خادمة السيدة زينـــــــــب أخت الحسين عليه الســــــــلام وخادمة آل البيت(عم )  والمـــــــقام يقـــــع في محلة باب النجــــــــف في زقـــــــاق ضيق متــــصل بمنطـــــقة بين الحرمين .

ضريح الاخرس بن الكاظم(ع) :وهو محمد بن أبي الفتح الأخرس ينتهي نسبه الى الأمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ويقع المرقد بضواحي مدينة كربلاء في مقاطعة الأبيتر ، يبعد عن مركز مدينة كربلاء بحدود (13كم)

ضريح إبن الحمزة الملقب أبو هاشم:وهو إبن عبدالله بن الحسن بن العباس بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) يقع المرقد في قضاء الهندية الذي يبعد عن مركز مدينة كربلاء (23 كم) ،

ضريح السيد اسماعيل: ينتهي نسبه الى الامام موسى بن جعفر الكاظم(ع ) ، يقع المرقد في منطقة زراعية ويبعد عن مركز المدينة بحدود (6كم)

مقام علي الأصغر بن الامام الحسين بن علي بن ابي طالب(ع) :يقع في شارع السدرة القريب من الحرم الطاهر……حري بالذكر ومن الملزمات الأشارة أن مشاريع كبيرة وعملاقة قد أنجزت من قبل  الأمانتين العامتين للعتبتين الشريفتينفي كربلاء المقدسةومشاريع أخرى قيد الأنجاز سواء بتطوير المقامات الشريفة أو تلك المتعلقة بتقديم أفضل الخدمات للزائرين سائلين الله لأصحاب الشرف بخدمتها أفضل الرضا والقبول عند الباري سبحانه وتعالى .

شوارع المدينة المحيطة بالمرقدين الشريفين..وهي شوارع قديمة جرى عليها تطوير في السنوات الأخيرة سواء على بناها التحتية أو المشاريع والمباني على طرفيها وهي :شارع الإمام عليّ/شارع الإمام الحسين/شارع العباس /شارع صاحب الزمان/شارع الحوراء زينب/شارع السدرة/شارع الوزون/شارع الشهداء/شارع الفرات (العلقمي)/شارع الإمام الحسن /وتضم تلك الشوارع أسواق تجارية ومـــــــباني حكومية ومدارس  ومعالم تأريخية ودينية وكذلك فنادق سياحية قديمة وأخرى حديثة .

خير الدنيا

خير الدنيا والآخرة :قال رسول الله (ص) من رزقه الله حب الاَئمة من أهل بيتي ، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكّنّ أحدٌ أنه في الجنة ، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة ، عشر منها في الدنيا ، وعشر منها في الآخرة ،يتضح من هذا الحديثأنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام يعني حبّ خصال الخير ومكارم الاَخلاق التي ندب إليها الله تعالى ورسوله (ص)  كالزهد ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، وقيام الليل ، وغيرها ممّا يؤدي بالعبد إلى منازل الاَخيار والفوز بالرضوان ,وأن إيجاب التمسّك بهم كقادة رساليين يمثلون إرادة الحق وسُنّة سيد المرسلين (ص) لاِقامة دعائم الدين وتهذيب النفوس لتبلغ منازل الكمال التي أرادها الله تعالى لها ،وختامه مــــــــسك مانقرأه في حقهم كما جاء في نهـــــــج البلاغة للأمام علي  (ع )..)هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ، يُخْبِرُكُمْ حِلْـــــــــمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِـــــــــنِهِمْ, وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ. لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلاَمِ، وَوَلاَئِجُ  الْإِعْتِصَامِ، بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ فِي نِصَابِهِ  ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مـــــــــُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ . عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ ، لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ. فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ(

{ عطف نظر/ المعلومات المأخوذة عن المقامات أستندت إلى مصادر مختلفة (كتب ،مجلات ،بحوث ومقالات لذا أقتضت الأشارة) .

مشاركة