مذكرات صحفي من كردستان: (2-2)

405

مذكرات صحفي من كردستان: (2-2)

صدام حسين .. من بعيد ومن قريب

عبد الله عباس

مقدمة

صدرت بداية هذا العام في أقليم كردستان العراق –  مدينة السليمانية مذكرات الكاتب والصحفي الكردي عبدالله عباس رئيس تحرير صحيفة (هاوكاري) الكردية اليومية  التي كانت تصدر في بغداد منذ عام 1970 الى 2003 كان هو من المحررين الاوائل فيها حتى  اصبح رئيس تحريرها منذ 1996 الى 2003  في هذه المذكرات المعنونه ( هكذا فتحت الابواب / احداث الصحافة والثقافة الكردية في العراق من 1961 الى نيسان  2003) في 396 صفحة ‘ خصص الكاتب فصلاً مطولاً للحديث عن الرئيس الراحل صدام حسين و لقاءاته معه بحكم عمله الصحفي وانطباعاته عن تلك اللقاءات و يسجل رأيه ايضا كمواطن كردي وصحفي به ، هنا ترجمة هذه الانطباعات في جزءين قام الكاتب نفسه بترجمتها من اللغة الكردية .

لقاء الرابع وغذاء على مائدته

كان مساء يوم 27 نيسان 1999 وكنت جالساً في مكتبي في جريدة هاوكاري عندما رن هاتفي الخاص وكان على الخط الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة والاعلام الاستاذ الشاعر حميد سعيد حيث بلغني بضرورة حضوري صباح يوم غد في الساعة 7 صباحا في مقر الوزارة ،على اثر هذا التبليغ طلبت مدير الادارة  في الجريدة وقلت له : بكرى انا لااحضر الدوام لالتزامي بعمل عائلي ضروري ووجهته بما مطلوب عمله اثناء غيابي …

صباح يوم 28 نيسان توجهت الى بناية الوزارة وعند وصولي ذهبت الى مكتب الوزير ،في الممر باتجاه المكتب تفاجئت برؤية كل الشعراء العراقيين في ذلك الوقت بدأ بـ (الراحل عبدالرزاق عبدوالوحد وكمال الحديثي رعد بندر ومحمد حسين ال ياسين و….الخ )

وبعد ان سلمت على بعضهم ولم يطول الانتظار خرج الوزير وكان لايزال حامد يوسف حمادي من مكتبه ومعه الاستاذ حميد سعيد بعد  ان سلم علينا وجه كلامه الى الجميع : ستقرئون جميعا شعرا امام السيد الرئيس واطلب منكم  ان لا تطول قصائدكم اكثر من 8 او 10 دقائق .

توجهنا الى ساحة وقوف سيارات الوزارة كان في انتظارنا حافلة كبيرة صعدنا جميعا انا جلست مع الاخ فاروق سلوم  الذي كان في حينه على مااتذكر  يشغل منصب مديرعام الفنون التشكيلية (3) تحركت الحافلة دون ان يعرف احد اتجاهها الى ان شعرنا ان الحافلة اصبحت خارج مدينة بغداد من خلال ظهور الشارع امامنا لان نوافذ الحافلة كانت مغطاة بستائر زرقاء غامقه وكان واضحا انه تلقائيا كل الجالسين ومن خلال شعورنا الداخلي بخصوصية توجهنا لذا لم نحاول رفع حتى جزء من الستائر لنرى اتجاه سيرنا ،بعد اكثر من ساعتين توقفت الحافلة وفتح الباب و نزل الوزير ونحن من ورائه،كانت الحافلة واقفة في باحة قصر كبير على  التله ،واثناء النزول قال لي السيد فاروق سلوم : احنا في ( تكريت ) …مشينا خلف الوزير باتجاه الباب الرئيسي لندخل القصر كان واقف امامه عبد حمود بملابسه الجنرالية …! احتضنه الوزير وتصافح معنا واحدا بعد الاخر ونحن ندخل صالة مدخل القصر ،على اول ( دنكة) في القاعة راينا صوره معلقة لوجه رجل بالعكال العربي قال لي السيد فاروق سلوم انها صورة لوالد الرئيس …! بعد ان دخل الجميع الصالة افتتح باب اخر على الجهة اليمين ودخل الوزير وعبد حمود وراينا  احد الواقفين امام الباب اشار الينا بالدخول ،فكانت قاعة كبيرة موزعه فيها مقاعد الضيافة جلسنا حسب وصولنا داخل القاعة دون تحديد ،عند جلوسي في الصف الثاني من المقاعد رايت امامنا في صدر القاعة مقعد الرئيس وعلى جانبه الوزير والوكيل الاقدم وشعراء الصف الاول عبدالرزاق عبدالواحد وكمال الحديثي …

قام وزير الاعلام حامد يوسف حمادي من مكانه ووجه كلامة لنا قائلا :سيحضر السيد الرئيس هنا ويرحب بكم ويصافحكم ، ارجو منكم عدم تقبيله او التوجه بأي كلام لسيادته إلا في حال هو وجه كلام مباشر مع اي واحد منكم ….!!

لم يمر وقتا طويلا ظهر الرئيس بملابسه البيضاء كان يظهر به عادة في احتفال عيد ميلاده ومعه لطيف نصيف جاسم عضو القيادة القطرية ،استقبله الحضوره بالتصفيق  وهو يحيهم بيده ونزل من صدر القاعة متوجه الينا ، عندما اقترب مني مد يده وقال  : أهلا   … ،شلونك ؟ سلملي على اهل سليمانية …!! شكرته وقلت يوصل سلامك سيدي …. ،استغربت لهذا بعد أن ترك يدي وسرحت في التفكير : كيف عرفني ؟ يمكن يعتقد أنا حضرت لهذه المناسبة من السليمانية ؟ والى اخره من هذه التسائلات مع نفسي ،الى أن بدء تقديم الشعراء لقراءة قصائدهم بدأ طبعا بالشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد .

 كانت قصيدتي نثرية و بالنسختين العربية والكردية ،لم اذكر في النص اسم الرئيس صدام حسين نهائيا ،مضمونه باختصار شديد هو : أن الكرد  أمه وفية لمن يتعامل معها بالتقدير وهذه الصفة الحضارية لمعنى الوفاء للكرد جعلتها امة حضارية وانسانية تستحق التقدير ،والنصي الكردي والعربي منشورين في كتاب طبع من قبل دائرة الشؤون الثقافية كما كان يطبع كل عام قصائد الشعراء في هذه المناسبة الى عام 2002) كل الشعراء وبعد قراءة النص يسلمونه للسيد فاروق سلوم الذي كان يقدمهم للرئيس) ،وعندما تم تقديمي لقراءة النص ،وأنا اتوجه للمنصه سمعت صوت الرئيس بوضوح يقول : يله عبدالله سمعنه ….!!! عند وصولي الى المنصة قرأة فقط النص الكردي  …!!

بعد انتهاء المهرجان  خرج الرئيس  ومعه الجالسين في صدر القاعة ،وتم دعوة الحاضرين بعد ذلك بقليل للتوجه الى صالة  الطعام للغذاء ،عندما دخلنا القاعة ،دخل الرئيس ومعه لطيف نصيف جاسم ووزير الاعلام من باب اخر وجلس في صدر مائده الطعام الذي وضع علية كل انواع الطعام ،ونحن ايضا توجهنا الى المائدة كل باتجاه المكان الذي اختاره لنفسه ،بعد اكمال الطعام ،تجول الرئيس بين الحضور و بادل كلمات السلام و التحية معنا ،وبعد ذلك ودعنا ونحن بدورنا خرجنا من القصر متوجهين الى بغداد .

وتذكيرا للتأريخ أنه ومنذ أن أصبح حضور الشعراء العراقيين لالقاء القصائد الشعرية لمناسبة ميلاد الرئيس ،لم يوجه الدعوة لمشاركة  اي شاعر  من الشعراء الكرد في هذه المناسبة عدا الشاعرين ،الشاعر الراحل محمد البدري في نيسان 2000 وقبله المتكلم نيسان 1999 ولكن كان للكتاب والشعراء الكرد  كتابات وقصائد في هذه المناسبه ، كتبوا بايجابية في الصحف العراقية عموما والكردية خصوصا عن الرئيس اذكر منهم  باسمائهم : (مكرم رشيد الطالباني ،برهان البرزنجي ،محمد صالح البرزنجي ، د . نافع العقراوي ،صلاح شوان  ،جمال برواري ،محمد سليم ‘واخرين) والنصوص منشورة في الصحف والمجلات الكردية : هاوكاري وبيان والملحق الكردي لجريدة العراق وئاسو وزاف ،وضمن التطورات السياسية الغير مستقرة في العراق منذ 1979 ، صادف اكثر من مرة لقاء القادة الكرد مع الرئيس الراحل صدام حسين وكان بعض من هذه اللقاءات ودية كان الكثير من المواطنين العراقيين يتفائلون بأن يكون بابا لعودة الاستقرار الحقيقي للعراق والعراقيين .

لانؤشر على هذا الحدث سلبيا ،لان هذه الظاهرة هي جزء من تاريخ اهل المنطقة وشعوبها واصبح جزء من التقاليد في العلاقة بين الحاكم واصحاب القلم وفي العصر الحديث فان شاعر العرب الاكبر (الجواهري) مدح الرئيس البكر وكذلك صدام وكثير من الروؤساء والملوك في المنطقة وكان منهم ديكتاتور ومنهم ملوك  كان تاريخ حكمهم في التعامل مع شعوبهم ليس ايجابيا في اقل وصف لتصرفاتهم حتى الشاعر نزار القباني الذي ملئ الدنيا بقصائده الصاخبة مهاجما على الوضع العربي الرديء له قصائد مدح الروؤساء والملوك  الذين قابلهم وسهر معهم في مناسبات خاصة وعامة ….!!

تمهيد الظهور باعمال بنائه

لاخطر اعمال تدميريه مخفيه

اي دارس منصف يصاب بالحيره والاستغراب عندما يعيد النظر بما حدث في العراق بعد احداث 17 تموز 1968 ويقلب صفحات الظهور الثاني لحزب البعث لحكم هذا البلد المتميز في كل متطلبات البناء اذا حكمه حاكم عادل ،حيث عندما اعلن اسقاط الحكم العارفي صباح يوم 17 تموز ،صورة من يحكم بعده  لم يكن واضحا الا يعد ان اعلن ماسمي بـ (إنتفاضة 30 تموز) في نفس الشهر  ،حيث اصبح واضحا أن حزب البعث العربي الاشتراكي عاد الى الحكم بعد أن حكم قبل ذلك ( 8 شباط 1963 الى 18 تشرين الثاني 1963)  بالحديد والتعذيب والقتل من وقف بوجه انقلابهم الدموي مسجلين لانفسهم اسوء صفحة في التعامل مع اهل العراق عموما وهذا الانقلاب هو الذي فتح الباب لاعادة روح الانتقام في وسط المجتمع العراقي بعد أن عمل المخلصون في العراق بطوي صفحاته منذ تاسيس الحكومة الوطنية في عشرينات القرن الماضي . وقائع الاحداث بعد 30 تموز أظهرت  أنهم يريدون وبأي  ثمن  ان يمحون من الذاكره فترة حكمهم القصير ويؤكدون لاهل العراق عموما والاحزاب والحركات الوطنية أنهم تعلموا الدرس وتوجههم الرئيسي بناء العراق القوي والمزدهر ،فقاموا بعدد من الخطوات لتكون اساس لاعادة ثقة الاحزاب العراقية بهم فكان بعض القرارات كاعادة جميع المفصولين السياسين ونزول الى الجماهير تحت عنوان (أنت تسأل والحزب يجيب …ألخ ) واطلاق دعوة لبناء جبهة وطنية لادارة الدولة … وكان الناس يرى ذلك الرجل الذي اشار اليه الخبر في ( مجلة الصياد ) بأنه هو يحكم العراق من وراء الستار ….وكان هناك أشارات غير مباشره بانه هو وراء الكثير من القرارت المثيره كالاعتراف بالمانيا الديمقراطية و الانفتاح غير المتوقع (لحزب قومي محافظ) على المعسكر الاشتراكي ، وفي الداخل قرارات الانفتاح على حقوق القومية الكردية بخطوات غير متوقعة مثل : ألاعتراف بحقوق الثقافة القومية واعتبار ( نه وروز) عيدا قوميا للشعب الكردي  كل ذلك ليفاجأ العراقيين و العالم بأن كل ذلك هو تمهيد لظهور الرجل الذي كان يحكم خلف الستار …وذلك في تموز 1979 وظهور بوادر حكمه بالحديد والنار مع كل من يقف في وجه الارادة الجديده الذي ترك العمل خلف الستار ليكون في الواجهة وضمن عمق الضوء وجود كل العراق ومعه ادواته القوية ممن يبدو تم اعدادهم بدقة وذكاء بدأ من 30 تموز 1968 الى 17 تموز 1979… بحيث لم يخفي الراحل احمد حسن البكر حقيقة حكم ذلك الرجل من خلف الستار عندما قال وبوضوح في (خطاب التخلي عن الرئاسة مجبرا) : (أما قيادة الرفيق النائب لكل الانجازات  والقرارت المهمة ،تتم من قبله   من زمان  وقبل هذا التاريخ …….ألخ ..)

الغرور الاختياري لــــــــحد

الوصول الى الانكسار المروع

قيل الكثير عن شخصية الرئيس العراقي لحد اخر ايامه ،ما قيل من المديح له من قبل الجهات ( التقدمية و اصحاب الاقلام في المعسكر الاشتركي ذلك الوقت ) أكثر مما قيل عنه من المديح من قبل القوميين العرب ،إذا لم نقل أن القوميين  العرب ،عدا الواعين  من (الناصريين) كانوا اول من نظروا اليه بشكل من اشكال الريبه ،أما ظاهرة اطلاق ( الخرافات السياسية) الموجودة في الشرق عموما وبين (الاعلاميين العرب) خصوصا ، وماقيل من هذا الجانب عن الرئيس صدام حسين ،فحدث بلا حرج : أنه من شجرة النبي ،او عكسه : أنه صنيعة المخابرات الامريكية … وأنه له أكثر من شبيه يظهرون نيابة عنه في المناسبات الخطرة …ألخ

يقول جون نيكسون وهو احدخبراء المخابرات المركزية الامريكية واصفا صدام حسين بانه  (كتلة من التناقضات ) وأن الجانب الإنساني  فيه يختلف تماما مع ما انتشر في وسائل الإعلام الأمريكية ، وعند اللقاء به وصفه بأنه : (كان من أكثر الشخصيات المؤثرة التي قابلتها في حياتي، وكانت لديه القدرة على أن يكون مبهرا، ولطيفا، ومضحكا، ومهذبا عندما يريد ذلك).  ويعترف نيكسون ( أن المخابرات المركزية الأمريكية كان لديها القليل  من المعلومات عنه واضاف …!!  لذا كنا نضطر للجوء إلى ما يتوفر لدينا من خلفية تاريخية عنه، مع ما كنا ننتظره من تسجيلات أدلى خلالها بآرائه) .

كلام واوصاف هنا وهناك ،وقصائد الشعراء وفتوى الائمة وعلماء الدين بانه حفيد ال البيت ،وتنبؤات المؤرخيين بانه حفيد حامورابي و….ألخ  ومع نتائج قيادته لاغنى بلد واعرق شعب اثبت أنه  لم يكن كل ذلك ،حتى تحليلات المعارضين السياسين بانه رجل قبلي وبدوي …ألخ ماكان الا تصورات  نابعه من اطلاق اوصاف وتكرار جمل قيل عن الكثير من القادة الاستبدادين في المنطقة . الحقيقة هو كان رجل قوي و شجاع وافكاره كلها طموحات متنوعة ،ولكن يمارس لتحقيق طموحاته،تنقضات متضادة بقررات بعضها في حالات الغرور في حدها الاقصى ..!!

واول أخطائه في هذا المجال  كان من الصعب ان يثق باحد ممن حوله بدأ من  الحزب الذي استغله كطريق للصعود الى الاعلى ،من هنا جاء بأقاربه ،وهؤلاء الاقارب كانوا في أحسن الاحوال من الاميين ،حتى ماكانوا مناسبين لطموحات قائدهم …!! ،مع ذلك أطلق يدهم ليعملوا ماهم يريدون عمله وليس على اسس قانونيه او حتى  حزبية ،مثلا اطلق يد المجرم و العريف المتخلف علي الحسن المجيد لينفذ اخطر جريمة بحق القومية الكردية لم يمارس ضده اعتى اعداء هذه القومية العريقة عبر التاريخ من قبل الد اعدائـــــــــــه ،فبــــــــظهور هولاء في مواقع قيادة الحزب والدولة امحى كل دور لحزب الــبعث رغم ابــــــــــقاء تسجيل هكذا انجـــازات تعســــــية باسمه …!!

البحث عن اخفاء الانكسار الاكبر ..!

أن الرئيس صدام حسين وبعد هزيمته الشنيعه نتيجة مغامرته الغير محسوبه في الكويت ،كافراز للتناقضات العميقة في شخصيته واصراره المميت على عدم الاعتراف به ،وصل الى قرار صارم وهو : تسليم نفسه و العراق كله : تاريخ وبناء وحتى المستقبل للقدر قائلا مع نفسه : وليكون ما يكون ….!!

أنا لا اتحدث عن القناعه التي تكونت عندي باللجوء الى التفلسف والتلاعب بمصطلحات يلجأ اليه عادة ،الباحثين والمحللين تحت عناوين جذابه لاقناع المتلقي ،بل تكون قناعتي هذه نتيجة لقراءتي لاحداث عشتها مع كل اهل العراق وكنت اعمل في مجال الاعلام  ،من هنا أقول :

شعرت ومعي اكيد الكثير من المطلعين على الاحداث المتسارعة بعد حرب الكويت ،أن القيادة  في العراق ومن خلال موقف الرئيس ،فهموا عدم تدخل الامريكيين لانقاذ الانتفاضة التي شمل العراق كله بشكل خاطئ ، كان هذا الموقف برقية للنظام بانه هناك مجال لفتح صفحة للتفاهم بعد اخراجه من الكويت وهم لايمانعون من بقائه بل نهوضه ..!! ،و بعد الانتفاضة وظهور نوع من الهدوء في البلد دون ان يظهر اي علامة اومبادرة من مصدر القرار الامريكي او التحالف الذي تعاون معهم لاخراج القوات العراقيه من الكويت ،جاءت مبادرة من العراق باتجاه فتح باب التفاهم مع امريكا ،حيث كشفت المصادر المعلوماتية أن المبادرة الاولى كلف بها الراحل نزار حمدون الذي استطاع بحكم عمله في الامم المتحدة تكوين علاقات ايجابية مع بعض من الشخصيات السياسية المؤثرة في الادارة الامريكية ،فحاول ( اكيد بتوجيه من الرئيس ) بجد ان يحصل على موافقة لفتح باب الحوار مع النظام في بغداد حيث كان له الاستعداد الكامل لمعالجة كل المشاكل ،ولكن واجهة الادارة الامريكية المحاولة بالاهمال التام بحيث ابلغ الراحل حمدون بانه امامه اختيارين ،إما ان يطلب السماح له بالبقاء في امريكا دون اي نشاط سياسي او ان يعود للعراق معتبرا ان الباب الذي يحاول فتحه غير ممكن ‘‘اما المحاولة الثانية اكيد انها حصلت بموافقة الرئيس ،هو محاولة الراحل طارق عزيز بفتح باب الحوار من خلال تبادل الرسائل مع ( ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي ) طريقا للوصول الى فتح الحوار المباشر مع النظام …!! وعندما فشلت المحاولتين ولان قرار استمرار الحصار الشامل على العراق ،عمل الغرب لتقويته وليس تخفيفه او الغائه ، وهذا الموقف  أصبح من ثوابت مصدر القرار الامريكي لحين نضوج مستلزمات اسقاط ركائز الدولة في العراق (وليس فقط اسقاط نظام صدام الديكتاتور) ليكون الفوضى الخلاق في العراق منطلقا لكل ما مطلوب لادامة الفوضى ومنع ظهور الارادات الوطنية  والذي لايقبل بهيمنة الغرب وضمان امن الكيان العبري ،من هنا فهم الرجل هذه الحقيقة وبوضوح ،لذا قرر (الدخول في خلوه خاصه به  – أن صح  التعبير) دون ان يظهر اي علامة لهذا القرار لكي لاتهتز صورته ومكانته …!!! فترك بشكل مباشر تنظيم الامور الرئاسية في جانبه الاداري الى قصي وعبد حمود و من حولهم ،وتفرغ هو للكتابات الادبية وحتى الشعر …!! وعقد اجتماعات متتالية مع العلماء والمفكرين و الادباء والفنانين و…ألخ وكل مرة يفتح باب مناقشة جانب من جوانب تلك الاختصاصات ،وكنموذج  لاستلام الامور لمن لايفهم ما يدور حوله ، وفي غمرة  اسوء وضع معنوي للناس  ،صدر قرار تسليم اخطر مؤسستين في الدولة (الاذاعة والتلفزيون وصحيفة الدولة الرسمية ) الى شخصيتين ممكن ان يكونوا اذكياء في اي شيء عدا الاعلام والتوعية في تلك المرحلة الخطيرة في حياة العراق ،الاول يدعي اختصاصه التاريخ وماكان يعرف من التاريخ غير اتهام رموز التاريخ بالعملاء و وصف اي حاكم في المنطقة  ان له موقف معارض لحكم العراق بـ ( أصله اليهودي ) أما الثاني فكان جاهل من خريج ساحات ( الاطفال الطلائع ) حاقد على الكرد كانه احد تلاميذ طه ياسين رمضان …!!! وفي الوقت  الذي  كان يقوم مصدر قرار الشر في امريكا بتحشيد القوات لتدمير دولة العراق ، كان يجتمع مع المسؤولين و يسمع حكايات من (المتزلفين ) كحكاية احدهم : انه رأى في المنام القائد يطير بملابسه البيضاء فوق الكعبة الشريفة ….!!

هكذا قرر الرجل تسليم كل شيء للقدر تحت عنوان ( التمسك بالحصول : عسى ولعل ….) الى ان خانه اقرب المقربين له وانتهت اسطورة الرجل الذي بدأ من خلف الستار وانتهى بتسليم الناس والبلد لوضع لايحسد عليه ،حتى الد الاعداء فكيف بالاصدقاء …!!!

***

( 1) لا أريد  ان اطوي صفحات هذه الذكريات ،قبل أن اسجل شكري بكل صدق لهذا الشاعر والمثقف ذو الخلق العالي الاستاذ حميد سعيد لوقفاته الشريفة مع كل النشاطات المتعلقة بالثقافة والادب الكردي واحترامه المتميز لهم واهتمامه بهمومهم من خلال موقعه في اتحاد الادباء والكتاب   في العراق وبعد ذلك في وزارة الثقافة والاعلام كوكيل اقدم للوزارة ،كانت مساعداته لي لانجح في ادارة الجريدة (هاوكارى) بل دفاعه الشريف عني بوجه الطفيليين من كتبت التقارير الكيدية حتى وصل باحدهم   ان كتب في احد تقاريره ضدي على اساس اننا لا نهتم بترجمة دقيقة لخطب الرئيس وكتب في تقريره (عبدالله عباس مدعوم من الوكيل الاقدم للوزارة …..ألخ ) ، كان استاذ حميد يحرص ان يحضر كل النشاطات الثقافية والصحافة الكردية وبنى صداقة صادقة مع معظمهم ،أما تقديري وشكري الاخر فاوجهه لاطيب رجل نبيل تولى ادارة وزارة الاعلام الدكتور الرائع العالم والمثقف المرموق همام عبدالخالق ،لم اقدم له مقترح او طلب لتطوير صحيفتنا الا واجاب بالايجاب بل المتابعة لتنفيذ الطلب ،هو أيضا ومع الاستاذ حميد دافعوا عني بوجه كتبت التقارير المرضى ،ولا انسى اليوم الذي طلبت منه ان يلتقي بالمثقفين والادباء الكرد في بغداد فأجاب فورا والتقى بهم وكان لقاء رائعا والاحاديث التي جرت في اللقاء كانت اروع  ‘حضر فيها الاساتذه ممن اتذكرهم : الدكتور كمال مظهر والراحل الدكتور عبدالرحمن حاج معروف والدكتورة نسرين فخري والشاعر محمد البدري والدكتور ذنون بيريادي واخرين ،اتمنى له كل الخير ودوام النجاح اينما يكون وكذلك الاستاذ حميد ،أما الثالث فهو الانسان الطيب والاعلامي الذكي الاخ الدكتور احمد عبدالمجيد ،حيث كان في زمن الاحداث التي ارويها نائبا لنقيب الصحفيين العراقيين ،كان مهتما بالصحافة الكردية والعاملين فيها اهتماما متميزا ويحرص على الدعم النقابي في المناسبات عموما ويوم الصحافة الكردية على وجه الخصوص ،وبعد 2003 ايضا فتح لي صفحات جريدتنا الراقية ( الزمان ) لاواصل نشاطي الصحفي والكتابة فيها ..له كل المحبة والتقدير

(2) بتوجيه من مكتب الصحفي في ديوان رئاسة الجمهورية كنا ننشر العناوين الرئيسية لمحتويات صحيفة ( هاوكاري ) باللغة العربية وننشرها تحت عنوان ( في هذا العدد) لكي يذاع محتويات الصحيفة في برنامج (صحافة اليوم) في اذاعة بغداد وفي التلفزيون ضمن عرض الصحف اليومية التي كانـت تصدر في بغداد : ( الثورة والجمهورية والقادسية والعراق و بغداد أوبزيرفر).

(3) فاروق سلوم من المثقفين العراقيين المعروفين  شاعر مبدع واقرب صديق لي كان بين الاخوة المسؤولين في الوزارة ،وهو من مدينة تكريت وابن اخت السياسي الطيب ( طاهر يحيى ) ،قاد اكثر من مؤسسة من مؤسسات وزارة الثقافة والاعلام ‘مثل دار ثقافة الاطفال والسينما والمــــــــسرح واخيرا دائرة الفنــــــــــون التشـــــــــكيلية ،كان يحب الكرد بشكل متميز وهو الذي سهل الطريق لظهور اول فلم سينمائي روائي  كـــــــردي في العراق.

مشاركة