مذكرات زوجة ميتة

525

مذكرات زوجة ميتة

هو عنوان مجموعة قصصية للكاتبة فوز الكلابي ، إنّ القصص الواردة فيه تعتبر آية من آيات الجمال الفني ، فقد كُتبت بلغة متينة رصينة ، سلسٌ وقعها في الفم ، ويستسيغها العقل ، ويندمج لها الفكر ويتأثر بها الضمير ، قد حوت جمالين ، الأول هو الصورة الرمزية والصورة الواقعية ، فامتزجت الصورتين معاً وإختلطا معاً ، فخرجت القصص وهي تحمل جاذبية للقارئ وأي جاذبية ، نرى القصص شعفت بفلسفة أكسبها عمقاً أكثر ، وقد تعرضت لمسألة مهمة في التراث والتي هي خطيئة آدم ، يقول آدم :

– ماهذا المكان ؟

كيف جئنا إلى هنا ؟ تلك كانت أولى كلمات آدم التي لفظها لم ينتظر جوابا ، بل استدرك بعد ان تذكر ما حل بهم – أنتِ سبب كل ذلك .. أنتِ من أغويتني بأكل التفاحة بعد ان منعنا ربنا منها .. لولاك .. لكنت انعم بالعيش في جنتي .. لن أغفر لك فعلتك .. أنتِ سبب متاعبي والامي .. ولن أغفر .. ماذا أفعل لأُكفر عن ذنبي .. رحماك ربي .. ان لم تفعل .. سأكون من الخاسرين اتسعت عينا حواء والغضب أخذ يشع منهما فاجابته ..

– حبيبي اسمعني .. لو كان الله يبغي بقاءنا في جنته لما اعلمنا بمكان الشجرة .. لم يفعل ذلك إلاّ ليجد سبباً وجيهاً لطردنا ، وهذه المحاورة لها عمقها الفلسفي ، ولعلها هي أجمل القصص الواردة ، ثم هنالك احياء لقيمة الإنسان ورفعته عن الدناءة ، فهي ترفع من قدر الإنسان وتضعه في أبهى صورة ، إن هذه المجموعة القصصية ناجحة لأنها هادفة وتحمل في طياتها رسالة يراد بها أن تصل إلى هذا الجيل الجديد ، وكلما تعمق الأديب بإحياء المعالم الإنسانية كان أدبه مثمراً ، وقيمة الأديب تكمن بمدى تأثيره في الذوق العام وما يتركه من تراث إنساني ، وهذا ما حوته المجموعة القصصية ، تصنف ضمن الأدب الإنساني الذي سيبقى حياً ، ملازماً للإنسانية مهما تقدمت ، لأن الوعي والفكر الذي بُث في هذه الصحف كان يجسد مفهوماً عاماً ، ونقولها بحق إن العنوان ذوق قطعة موسيقية بحد ذاته ، فهذا الفن أجدر بالعناية والاهتمام وبذل الجهد للغوص في داخل النص الأدبي ، الروح الإنسيابية كانت سمة بارزة في كل النصوص مما جعلها تكسب طابعاً سلساً مستساغاً على القارئ ، وهذه السلاسة لم تفقد قيمتها الفنية واللغوية التي إتصف بها معظم الكتاب.

إبراهيم الأعاجيبي – النجف

مشاركة