مدرّس مغطّى بالأوشام يغرّد خارج السرب في فرنسا

331

باليزو‭ (‬فرنسا‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لا‭ ‬يمرّ‭ ‬سيلفان‭ ‬إيلين‭ ‬عابرا‭ ‬أينما‭ ‬حلّ،‭ ‬فقد‭ ‬أمضى‭ ‬هذا‭ ‬المدرّس‭ ‬في‭ ‬ضاحية‭ ‬باريس‭ ‬460‭ ‬ساعة‭ ‬وهو‭ ‬يدقّ‭ ‬الأوشام‭ ‬على‭ ‬جسمه‭ ‬ووجهه‭ ‬ولسانه‭ ‬وعينيه‭.‬

وأنفق‭ ‬إيلين‭ ‬الملقّب‭ ‬فريكي‭ ‬هودي‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬57‭ ‬ألف‭ ‬يورو‭ ‬على‭ ‬شغفه‭ ‬هذا‭ ‬وهو‭ ‬يعدّ‭ ‬صاحب‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأوشام‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭. ‬تزيّن‭ ‬التصاميم‭ ‬الوردية‭ ‬رأسه‭ ‬ويغطّي‭ ‬رأس‭ ‬شيطان‭ ‬ظهره‭ ‬وقد‭ ‬لوّن‭ ‬الحبر‭ ‬عينيه‭ ‬من‭ ‬الداخل‭. ‬وبدأ‭ ‬الشاب‭ ‬بتزيين‭ ‬جسده‭ ‬بالأوشام‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2012‭.‬

وهو‭ ‬لا‭ ‬يندم‭ ‬على‭ ‬أيّ‭ ‬منها‭ ‬ويقول‭ “‬سأكون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شكّ‭ ‬مغطّى‭ ‬بالأسود‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬الثمانين‭ ‬من‭ ‬العمر‭”.‬

وأكثر‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المدرّس‭ ‬هو‭ ‬عيناه،‭ “‬والأمر‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬خارجي‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬الوشم‭”‬،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬قوله‭. ‬ولم‭ ‬يترك‭ ‬مساحة‭ ‬بيضاء‭ ‬في‭ ‬عينيه‭ ‬وبالكاد‭ ‬يستطيع‭ ‬المرء‭ ‬تمييز‭ ‬حدقة‭ ‬العين‭ ‬وقزحيتها‭. ‬وهو‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا‭ ‬لإجراء‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأوشام‭ ‬المحظور‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

ويخبر‭ ‬الشاب‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬35‭ ‬عاما‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعدّ‭ ‬نفسه‭ “‬غير‭ ‬كامل‭” ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ “‬إنها‭ ‬معاناة‭ ‬كبيرة‭. ‬يفتحون‭ ‬لكم‭ ‬عينكم‭ ‬وتشعرون‭ ‬بوخز‭ ‬الإبرة‭ ‬فيها‭”.‬

وقد‭ ‬فتح‭ ‬له‭ ‬شغفه‭ ‬هذا‭ ‬أبوابا‭ ‬وأتيحت‭ ‬له‭ ‬فرص‭ ‬للظهور‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬ومسلسلات‭.‬

وهو‭ ‬راح‭ ‬يحيي‭ ‬مؤتمرات‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الفنّ‭ ‬يعرض‭ ‬فيها‭ ‬أوشامه‭ ‬واستعانت‭ ‬به‭ ‬أيضا‭ ‬نواد‭ ‬ليلية‭ ‬للرقص‭ ‬في‭ ‬حفلاتها‭.‬

لكن‭ ‬سيلفان‭ ‬إيلين‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬مدرّس‭ ‬يعلّم‭ ‬أطفالا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬ابتدائية‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬و11‭ ‬سنة،‭ ‬وهي‭ ‬فئة‭ ‬عمرية‭ ‬كثيرة‭ ‬الفضول‭ ‬وشديدة‭ ‬الخوف‭.‬

ويروي‭ ‬إيلين‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬يحبّ‭ ‬عمله‭ ‬كثيرا‭ “‬يشعر‭ ‬دوما‭ ‬الأهل‭ ‬والأطفال‭ ‬بالذهول‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬عند‭ ‬رؤيتي‭. ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬يدركون‭ ‬أنني‭ ‬مدرّس‭ ‬يزاول‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬وجه،‭ ‬تجري‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬خير‭ ‬ما‭ ‬يرام‭”.‬

وهو‭ ‬أسف‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬لقناة‭ “‬بي‭ ‬اف‭ ‬ام‭ ‬تي‭ ‬في‭” ‬لعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬الصغار‭ ‬في‭ ‬الحضانة‭.‬

وقال‭ “‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يتفادوا‭ ‬شكاوى‭ ‬الأهل‭ ‬من‭ ‬مظهري‭”.‬

ويعتبر‭ ‬فريكي‭ ‬هودي‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬أن‭ ‬مظهره‭ ‬الخارجي‭ ‬يشكّل‭ ‬ميزة‭ ‬إضافية‭ ‬ويقول‭ “‬يتعلّم‭ ‬الأولاد‭ ‬الذين‭ ‬يتعاملون‭ ‬معي‭ ‬التسامح‭ ‬واحترام‭ ‬الآخر‭”. ‬ومن‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

‭- ‬آراء‭ ‬متباينة‭ -‬

ويؤكد‭ ‬غايانيه‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬بول‭ ‬لانجوفان‭ ‬في‭ ‬باليزو‭ ‬في‭ ‬ضاحية‭ ‬باريس‭ “‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬نحكم‭ ‬على‭ ‬مظهره‭. ‬فهو‭ ‬لطيف‭ ‬جدّا‭ ‬وعيناه‭ ‬فقط‭ ‬تبعثان‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬النفوس‭”.‬

ويردف‭ ‬لويك،‭ ‬أحد‭ ‬تلامذته‭ ‬السابقين‭ “‬من‭ ‬المقلق‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬المظاهر‭… ‬ويزداد‭ ‬اليوم‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬احترام‭ ‬المظاهر‭ ‬على‭ ‬اختلافها‭”.‬

لكن‭ ‬بعض‭ ‬أهالي‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعلّمهم‭ ‬لا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬بعين‭ ‬الرضى،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬إيلين‭.‬

وقد‭ ‬وجّهت‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬إدارته‭ ‬مرفقة‭ ‬بصورة‭ ‬له‭ ‬وهو‭ ‬عاري‭ ‬الصدر‭ ‬وجدت‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ “‬بتعليق‭ ‬مهامه‭” ‬لمدّة‭ ‬سبعة‭ ‬أسابيع‭.‬

ويقول‭ ‬فريد‭ “‬لا‭ ‬أعارض‭ ‬فكرة‭ ‬دقّ‭ ‬الأوشام،‭ ‬لكنني‭ ‬أظنّ‭ ‬أنه‭ ‬يجدر‭ ‬بالمدرّس‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محايدا‭”. ‬ويؤكد‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬45‭ ‬عاما‭ “‬لا‭ ‬أدري‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ابني‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الصفّ‭”.‬

وترى‭ ‬أم‭ ‬طفل‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لصحيفة‭ “‬لو‭ ‬باريزيان‭” ‬أن‭ “‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬لائق‭. ‬وأتعجّب‭ ‬كيف‭ ‬تسمح‭ ‬هيئة‭ ‬التعليم‭ ‬الوطنية‭ ‬بهذا‭. ‬وقبل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬كانوا‭ ‬يمنعون‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬صبغوا‭ ‬شعرهم‭ ‬باللون‭ ‬الأزرق‭”.‬

وتشير‭ ‬ليدي‭ ‬سونغو،‭ ‬والدة‭ ‬أحد‭ ‬التلاميذ‭ “‬ينبغي‭ ‬التحلّي‭ ‬بالتسامح‭. ‬فحياته‭ ‬الخاصة‭ ‬لا‭ ‬تعنينا‭”.‬

مشاركة