مدرسة‭ ‬توفر‭ ‬تدريبات‭ ‬لبناء‭ ‬أسقف‭ ‬القش‭ ‬المهددة‭ ‬بالاندثار

‭ ‬

بورتنو‭ (‬إيرلندا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬توفر‭ ‬مدرسة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ايرلندا‭ ‬تدريبات‭ ‬لجيل‭ ‬حديث‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬بناء‭ ‬الأسقف‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬القش،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬هذه‭ ‬الأسقف‭ ‬التي‭ ‬تختفي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬إحدى‭ ‬الميزات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمشاهد‭ ‬الطبيعية‭ ‬الايرلندية‭.‬

‭ ‬داخل‭ ‬قاعة‭ ‬في‭ ‬بورتنو،‭ ‬يتسلق‭ ‬طلاب‭ ‬مدرسة‭ ‬دونيغال‭ ‬للقش‭ ‬أسطحا‭ ‬للتدريب‭ ‬تحت‭ ‬أنظار‭ ‬برايان‭ ‬لافيرتي،‭ ‬أحد‭ ‬آخر‭ ‬الأساتذة‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬بالقش‭ ‬في‭ ‬أيرلندا‭.‬

ويقول‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬72‭ ‬عاما،‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الأعلى‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬الطلاب‭ ‬يثبت‭ ‬دفعات‭ ‬من‭ ‬قش‭ ‬الكتان‭ ‬فوق‭ ‬منزل‭ ‬نموذجي‭ ‬بُني‭ ‬خصيصا‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ “‬هكذا‭ ‬بالضبط،‭ ‬ابدأ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬وأكمل‭ ‬عملك‭ ‬من‭ ‬هنا‭”.‬

ويقول‭ ‬لافيرتي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إنّ‭ “‬هذا‭ ‬التقليد‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الاندثار،‭ ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬الأصغر‭ ‬سنا‭”.‬

ورث‭ ‬لافيرتي‭ ‬خبرته‭ ‬من‭ ‬والده،‭ ‬ونشأ‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬دونيجال،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬إيرلندية‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أكواخ‭ ‬القش‭ ‬المتبقية‭.‬

ويقول‭ “‬عندما‭ ‬أصعد‭ ‬إلى‭ ‬سطح،‭ ‬أستطيع‭ ‬سماع‭ ‬الموسيقى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُعزف‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وأتذكر‭ ‬الأرواح‭ ‬التي‭ ‬عاشت‭ ‬تحته‭”.‬

ويأسف‭ ‬لأنّ‭ ‬الشباب‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ “‬خبرته‭ ‬العميقة‭ ‬ليستفيدوا‭ ‬منها‭”. ‬ويعتبر‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬يُخفف‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬الذي‭ ‬يولّده‭ ‬هدم‭ ‬منزل‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬وبناء‭ ‬آخر‭ ‬حديث‭ ‬بأسقف‭ ‬من‭ ‬الأردواز‭ ‬أو‭ ‬القرميد‭. ‬ويقول‭ ‬دامعا‭ “‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬جمع‭ ‬الحجارة‭ ‬لبناء‭ ‬منزل‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬لكنّ‭ ‬هدمه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬باستخدام‭ ‬آلة‭”.‬

‭ ‬

‭ ‬

تجلس‭ ‬فيدلما‭ ‬تولاند،‭ ‬وهي‭ ‬مبتدئة‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬بالقش،‭ ‬على‭ ‬سلّمٍ‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬سطح،‭ ‬وتبدي‭ ‬إصرارها‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬الطريقة‭ ‬القديمة،‭ ‬وتستمع‭ ‬باهتمام‭ ‬لإرشادات‭ ‬لافيرتي‭.‬

‭ ‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الحانات‭ ‬والمزارعة‭ ‬البالغة‭ ‬43‭ ‬عاما‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬ذي‭ ‬سقف‭ ‬قشي‭ ‬حيث‭ ‬وُلد‭ ‬جدها‭ ‬ووالدتها‭.‬

‭ ‬

وتقول‭ ‬تولاند‭ ‬باسمة‭ “‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أتعلم‭ ‬كيفية‭ ‬صيانته‭”.‬

‭ ‬

افتُتحت‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬260‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬دبلن‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬الخلاب‭ ‬لايرلندا،‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬أكتوبر،‭ ‬وتُوفّر‭ ‬دورات‭ ‬مجانية‭ ‬في‭ ‬عطلات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬بتمويل‭ ‬حكوميٍ‭ ‬بشأن‭ ‬أنماط‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة‭.‬

‭ ‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬الأيام‭ ‬المفتوحة‭ ‬للجميع‭ ‬حضورا‭ ‬كبيرا،‭ ‬بينما‭ ‬سجّل‭ ‬20‭ ‬مبتدئا‭ ‬للتعلم‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬واجتاز‭ ‬بعضهم‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة،‭ ‬بحسب‭ ‬كونال‭ ‬شوفلين،‭ ‬أحد‭ ‬المؤسسين‭.‬

‭ ‬

ويقول‭ ‬شوفلين‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬هناك‭ ‬اندفاع‭ ‬جديد‭ ‬لهذا‭ ‬الجانب‭ ‬البارز‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬الأيرلندية،‭ ‬فقد‭ ‬عاش‭ ‬معظم‭ ‬سكان‭ ‬الريف‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬سقوفها‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬قبل‭ ‬70‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬سنة‭”.‬

‭ ‬

ويتابع‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬74‭ ‬عاما‭ ‬والذي‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬كوخ‭ ‬سقفه‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬إن‭ ‬شغف‭ ‬والده‭ ‬بالقش‭ ‬انتقل‭ ‬إليه‭.‬

‭ ‬

ويضيف‭ ‬إن‭ “‬كثافة‭ ‬القش‭ ‬تُبقي‭ ‬المنزل‭ ‬دافئا‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭ ‬وباردا‭ ‬في‭ ‬الصيف،‭ ‬فهو‭ ‬عملي‭ ‬وجميل‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭”.‬

‭ ‬

ويقول‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يتمنى‭ ‬أن‭ ‬تُدرج‭ ‬دورات‭ ‬معتمدة‭ ‬مدتها‭ ‬25‭ ‬أسبوعا‭ ‬ضمن‭ ‬المناهج‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد،‭ ‬إن‭ ‬إحياء‭ ‬حرفة‭ ‬مهددة‭ ‬بالاندثار‭ “‬يشبه‭ ‬رعاية‭ ‬نبتة‭ ‬صغيرة‭”. ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬300‭ ‬و400‭ ‬كوخ‭ ‬متبق‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬أيرلندا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬إصلاح‭ ‬عاجلة‭.‬

‭ ‬

ويُقدّر‭ ‬عدد‭ ‬عمال‭ ‬بناء‭ ‬القش‭ ‬المتفرغين‭ ‬المتبقين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بعشرة‭ ‬فقط،‭ ‬مع‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬استقدام‭ ‬عمال‭ ‬بناء‭ ‬من‭ ‬بولندا‭ ‬للمساعدة‭.‬

‭ ‬

بيّنت‭ ‬عملية‭ ‬تدقيق‭ ‬حديثة‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭% ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المنازل‭ ‬ذات‭ ‬السقف‭ ‬القشي‭ ‬في‭ ‬دونيغال‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الفائت‭.‬

‭ ‬

ويقول‭ ‬شوفلين‭ “‬إنها‭ ‬تختفي،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬منازل‭ ‬كبيرة‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬إصلاحها‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬صبيا،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬25‭ ‬منزلا‭ ‬سقوفها‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬يسلكها‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فلم‭ ‬يتبقَّ‭ ‬سوى‭ ‬ثلاثة‭.‬

‭ ‬

‭ ‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ندرة‭ ‬العمالة‭ ‬الماهرة،‭ ‬يُشكل‭ ‬نقص‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ – ‬القش‭ ‬والكتان‭ ‬والقصب‭ ‬المائي‭ – ‬عائقا‭ ‬إضافيا‭.‬

‭ ‬

كان‭ ‬القصب‭ ‬يُحصد‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬أيرلندا،‭ ‬ولكنه‭ ‬يُستورد‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬رومانيا‭ ‬وتركيا‭. ‬يُعدّ‭ ‬المادة‭ ‬الأكثر‭ ‬متانة،‭ ‬إذ‭ ‬يدوم‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬بينما‭ ‬يحتاج‭ ‬الكتان‭ ‬إلى‭ ‬الاستبدال‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬10‭ ‬أعوام،‭ ‬والقش‭ ‬بعد‭ ‬5سنوات‭.‬

‭ ‬

يشير‭ ‬شوفلين‭ ‬إلى‭ ‬إنكلترا‭ ‬المجاورة‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬أسقف‭ ‬القش‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أيرلندا‭.‬

‭ ‬

ويقول‭ “‬لديهم‭ ‬شبكة‭ ‬ممتازة‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬القش،‭ ‬بينما‭ ‬أهملناها‭ ‬نحن‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭”.‬

‭ ‬

ويؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬تحفيز‭ ‬المزارعين‭ ‬على‭ ‬زراعة‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بالمحاصيل‭ “‬التراثية‭” ‬مثل‭ ‬الكتان،‭ ‬والتي‭ ‬يُمكن‭ ‬زراعتها‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الكليات‭ ‬الزراعية‭.‬

‭ ‬

يواكب‭ ‬إيفور‭ ‬كيلباتريك،‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬زراعة‭ ‬القش‭ ‬وأحد‭ ‬مزارعي‭ ‬الكتان‭ ‬القلائل‭ ‬في‭ ‬أيرلندا،‭ ‬الطلاب‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬تجديد‭.‬

‭ ‬

تعلم‭ ‬كيلباتريك‭ ‬هذه‭ ‬المهارة‭ ‬من‭ ‬والده‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬يدير‭ ‬شركة‭ ‬تسقيف‭ ‬بالقش‭ ‬مع‭ ‬ابنه‭.‬

‭ ‬

ويقول‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬58‭ ‬عاما‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬وهو‭ ‬يُجهّز‭ ‬سقف‭ ‬منزل‭ ‬مخصص‭ ‬لقضاء‭ ‬العطلات‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ “‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬كثيف،‭ ‬لكن‭ ‬عدد‭ ‬مَن‭ ‬يستطيعون‭ ‬إنجازه‭ ‬قليل‭”.‬

‭ ‬

يضيف‭ ‬وهو‭ ‬ينقل‭ ‬كميات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬مع‭ ‬طالب‭ ‬من‭ ‬شاحنة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ “‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يُدرك‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬رموز‭ ‬عزيزة‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬أيرلندا‭”.‬

‭ ‬