دعوة إلى إعتماد لغة الحوار لحل التقاطعات بين الأزواج
مختصّون: ثغرات قانونية والوضع الإجتماعي أهم عوامل شيوع الطلاق
كربلاء – غزوان حمد المؤنس
تعد ظاهرة الطلاق من أخطر الظواهر التي يمكن أن يتعرض لها أي مجتمع في العالم، بوصفها سببا جوهريا في تقويض دعائم الأسرة وتشتت أفرادها، وما يترتب على ذلك من خلل كبير في النظام الاجتماعي القائم على تماسك وانسجام الأسرة لكونها تشكل النواة الأولية في المجتمع البشري بصورة عامة، وتعد مدينة كربلاء من المدن الدينية المحافظة ذات الطابع العشائري الذي يحتم على الجميع الالتزام بتلك العادات والتقاليد لكن شيوع ظاهرة الطلاق في المدينة بصور كبيرة برغم انه ابغض الحلال عند الله يعد أمراً لاينسجم مع تعاليم الدين الاسلامي.
ولمعرفة اسباب تفاقم الطلاق كانت هذه اللقاءات السريعة مع ذوي الاختصاص: فقد اكد القاضي رافد العكَابي (تفاقم ظاهرة الطلاق في العراق بعد الانفتاح والمتغيرات التي شهدتها مدينة كربلاء المقدسة بعد العام 2003، والذي قاد بدوره الى تبدل الكثير من المفاهيم الأخلاقية والمجتمعية، حيث تعرضت الكثير من الأسر للتفكك والانهيار ما أدى إلى إلحاق العديد من الأضرار بالمجتمع وبنيانه الاسري)، عازياً الطلاق الى (أسباب كثيرة منها اقتصادية ، وخصوصا البطالة، واخرى اجتماعية مثل السعي وراء الزواج باخرى لأسباب مختلفة ما يدفع الزوجة الى طلب الطلاق كما ان اغلب حالات الطلاق سببها الزواج المبكر) . واضاف (قد يكون سبب الطلاق هو الزواج بناء على رغبة الاهل او بسبب اواصر القرابة القوية التي تجبر الرجل على الزواج من احدى قريباته دونما رغبة منه وهذا يحدث خصوصا في المحافظات التي يغلب عليها الطابع العشائري)، موضحاً أن (القانون العراقي يحتوي على مرونة وثغرات تسهم في التسريع بحالات الطلاق وطلب التفريق القضائي. ومن تلك الأسباب القانونية الأساسية ان المادة 39 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل تنص على وجوب إقامة الدعوى في المحكمة الشرعية، لمن يريد الطلاق واستحصال حكم به ،الا اننا نجد ان الظاهر والأغلب هو ايقاع الطلاق خارج المحكمة غيابيا او الطلاق الرضائي – الخلع- بسبب انعدام الوعي).
عوامل كثيرة
ورأى رئيس قسم العلوم التربوية والنفسية في كلية التربية – جامعة كربلاء الدكتور عدنان مارد جبر ان (الطلاق واحد من اهم المشكلات التي تعانيها المجتمعات بشكل عام والمجتمع الكربلائي على وجه الخصوص)، مضيفاً ان (هناك اسباباً ودواعي وعوامل كثيرة تتسب في حصول الطلاق منها سوء التوافق الزواجي وهي مشكلة مركبة من عوامل عدة منها عدم التوافق النفسي والاجتماعي والاقتـــصادي وحتى الفكري والثقافي بين الزوجين وقد ينتج هذا عن عدم صواب الاختيار بالنسبة للشباب من كلا الجنسين عند اختيار شريك الحياة فقد يحدث ان يتدخل الاهل بشكل او بآخر في هذا الامر وهو ما يعكس نوعاً من الحماية التي تفرضها العادات والتقــاليد والتي قد لا تكون صحيحة بالضرورة، والسبب الثاني للطلاق هو الزواج المبكر وما يصاحب مراحل الارتباط كعدم النضج الانفعالي وحتى النضج الجنسي وعدم الاطلاع ومعرفة الحد الادنى من المعلومات التي يحتاجها احد الشريكين في التعامل مع شريكه .
اما السبب الثالث للطلاق فهو تدخل اهل احد الزوجين اوكلاهما في حياة الزوجين ما يخلق المشاكل بين الازواج وهو ما يؤدي الى زرع بذرة الاضطراب او قد يخلق حالة من عدم الرضا للزوجة عن زوجها نتيجة الكلام الذي تسمعه من الاهل وبالتالي يصبح الزوج مسلوب الإرادة وهو ما يضعف ثقة الزوجة بزوجها وبالتالي حدوث فجوة بينها مؤدية الى الطلاق .
والسبب الاخير هو الغزو الغربي للقيم والتقاليد العربية بسبب ما ساد مجتمعنا من تكنولوجيا حديثة كالأنترنت والهاتف النقال وغيرهما).
وبشأن الحلول اللازمة للحد من الطلاق قال (تتمثل في فسح المجال للشباب باختيار ازواجهم ومنحهم نوعاً من الحرية في ذلك وبالتالي الوصول الى اعلى مستوى من التوافق النفسي والفكري على الاقل. وتثقيف الزوجين واطلاعهما على مناهج وكتب تخص الثقافة الجنسية وكيفية التعامل بين الزوجين وبالتالي تأهليهم الى الزواج. وتثقيف الزوجين وجعلهما على دراية ومعرفة بأن تدخل اهالي الازواج يفسد من حياتهما ويحولها الى جحيم وضرورة وقوفهما بوجه تلك التدخلات. ومراقبة استخدام التقنيات الحديثة للحيلولة دون وقوع الزوجين وخصوصا غير الناضجين منهم في مشاكل الهوس وغيرها) .
وقالت السيدة (ح.ن) وهي مطلقة وام لطفلة ان (الأسباب الرئيسة وراء الطـــلاق تتمثل في افتقار اغلب الأسر الى لغة الحوار في حالة الاصطدام ما يؤدي الى عجز الاستجابة الى المناقشات وكذلك الصراخ العصبي والخروج من البيت ما يؤدي الى أضرار نفسية وإصابة كل منهما بحالات هستيرية ينتج عنها الطلاق، وأيضا حالات الكبت وعدم الميل لكشف الذات أمام الزواج).
ولكن مختصين في هذا الشأن يرون ان (عدم الالتزام بالضوابط الإسلامية وراء تزايد حالات الطلاق لأسباب قد تكون غريبة نوعا ما في محافظة مثل كربلاء تعرف بطبيعتها الدينية والاجتماعية).



















