مختصون لـ(الزمان): قانون الأحوال الشخصية ليس جديداً بل كسباً لأصوات إنتخابية

375

كتل نيابية تؤكد عدم دستورية المشروع ودعت الى التصدي له

مختصون لـ(الزمان): قانون الأحوال الشخصية ليس جديداً بل كسباً لأصوات إنتخابية

بغداد – خولة العكيلي

اثار مشروع قانون الاحوال الشخصية الخاص بالطائفة الجعفرية الذي اعدته وزارة العدل جدلا واسعا في الاوساط القانونية والنيابية ومنظمات المجتمع المدني عادته بالمبرمج على طائفة واحدة وغير دستوري.

حيث عد نائب رئيس المحكمة الجنائية العليا السابق والقاضي منير حداد قانون الاحوال الشخصية الجعفري الجديد بانه عبارة عن (كفر لانه يعمل على توتير الاوضاع في البلد).

وقال لـ(الزمان) امس ان (قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959  تضمن الفقه الجعفري فهو قانون كامل ومستوف وعصري كتبه اكبر الفقهاء والشخصيات القانونية).

مشيرا الى ان (القانون الجديد من سيعمل على توتير الاوضاع وكسب اصوات انتخابية شيعية).

ملفتا الى (عدم الحاجة للقانون الجديد).

توقيت المصادقة

متسائلا (لماذا هذا التوقيت؟) منوها الى ان (وزير العدل حسن الشمري هو وزير جاء بالمصادفة فضلا عن انه كان محاميا فاشلا ولا يملك شيئا بالقانون).

فيما اكد الحقوقي عامر عبد الكريم الخيون ان القانون الجديد يقود الى فوضى في الاختيار وسيصدر محاكم شرعية سنية وجعفرية ومسيحية وصابئية وايزيدية.

واوضح لـ(الزمان) امس ان (اعداد قانون مبرمج وفق طائفة واحدة غير وارد فضلا عن ان السرية التي تضمنها القانون الجديد ستقودنا الى فوضى قانونية و فوضى في الاختيار).

مطالبا (الابقاء على القانون الحالي رقم 188 لسنة 1909 لانه حضاري ويتطابق مع الدين والمجتمع المدني). مؤكدا انه (اعطى حقوقا للمراة لم تعطها كل القوانين السابقة كالقانون العثماني  وابان الاحتلال البريطاني والعهد الملكي حيث الغى القانون 188 القوانين السابقة كافة). ملفتا الى انه (يعد منجزا لرجال الفقه والقانون من الطائفتين وهو متكامل ومستوعب لكل الظروف الاجتماعية والدينية واعطى حقوقا للمراة الغى فيه كل مظلوميتها كما اعطى للمراة حق طلب الطلاق بكل انواعه).

مؤكدا الى انه (تقديم مسودة القانون في هذا التوقيت هو لشراء الاصوات الانتخابية لان الشخص الذي يروج لهكذا قانون سوف يرضي ابناء طائفته لكسب اصواتهم).

واكدت الناشطة في حقوق المراة والمختصة بالقانون الدستوري رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات نبراس المعموري على ان رفع قانون الاحوال الشخصية الجعفري مع اقتراب الانتخابات يثير الشك والريبة فضلا عن عدم احقية وزير العدل في وضع مسودة القانون.

وقالت لـ(الزمان) امس ان (القانون الجديد مخالف لحقوق المراة وهو امتداد للمادة الدستورية 41 والذي طالبت بعض القوى السياسية وقانونيين ونشطاء واعلاميين بعد تشكيل لجنة التعديلات الدستورية عام 2006 الغاءها كونها تلغي قانون الاحوال الشخصية رقم 88 الا انها جوبهت بالرفض من القوى السياسية الفاعلة خلال الدورتين البرلمانيتين).

واضافت المعموري ان (الغريب في الامر ان تقرير لجنة التعديلات الدستورية في مجلس النواب عام 2009 لم يناقش ولم يطرح قضية المادة 41 ولاسيما ان هناك حراكا في المجتمع المدني بالغائها او تعديلها). متسائلة (هل من صلاحية وزير العدل ان يضع مسودة قانون الاحوال الشخصية؟ ولماذا هناك تكتم ابان مدة اعداد المسودة ولم يطلع القانونيون ونشطاء المجتمع المدني عليها؟ ولماذا جاء توقيت الاعلان على رفع القانونين الى مجلس الشورى في هذا الوقت . هل هي دعاية انتخابية لبعض الاطراف والاحزاب التي تؤيد الغاء القانون رقم 88 لسنة 1909؟).

سلب حقوق المرأة

وإعترضت المعموري على (المادة 41 كون المجتمع العراقي لم يصل الى حالة متكاملة من الجانب القانوني يتيح له ان يدرك معنى ان يكون هناك زواجا مدنيا خارج المحكمة). مشيرة الى ان (القانون الجديد يسلب حقوق المراة لانها تكون مرهونة بتفسيرات رجال الدين المختلفين بالطرح الذين سيعملون على التفسير حسب اهوائهم او توجهاتهم).

مستدركة (فهل يجوز ان تكون المراة رهينة لافكار وتوجهات مختلفة). ملفتة الى ان (هناك بعض الاحزاب والشخصيات تتخذ من المادة 41 ذريعة لتطبيقها والزواج خارج المحكمة). مشددة (الابقاء على القانون الحالي رقم 188 لسنة 1909 لانه من ارقى القوانين في الشرق الاوسط وان اقليم كردستاني قد ابقى على القانون الا انه اجرى بعض التعديلات زادت من قوة القانون).

منوهة الى ان (ذلك يعيد الى اذهاننا ما قام به مجلس الحكم في كانون الثاني لسنة 2003 باصداره قرار رقم 22 لتشكيل لجنة قانون الجنسية الذي تمخض في حينها عن قرار رقم 137 الذي افضى ان تكون اجراءات الاحوال الشخصية كل بحسب مذهبه). مؤكدة ان (القرار قد قوبل في حينها منا كنشطاء واعلاميين قانونيين بانتقاد شديد لانه احتيال واضح لحرية المراة العراقية وحرمانها للكثير من الحقوق).

ملفتة الى ان (مجلس الحكم في حينها تراجع عن القرار بعد شهرين من صدوره لكن ما فاجأنا به ابان اعداد دستور 2005 بان القوى السياسية الكبيرة جعلت قضية الاحوال الشخصية من القضايا الاساسية التي لابد من حسمها وفق الرؤيا التي طرحت ابان مجلس الحكم).

مسترسلة (لذلك وضعوا في الدستور 41 التي تنص على ان العراقيين احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية حسب مذاهبهم ومعتقداتهم واختياراتهم).

من جانبه قال عضو اللجنة القانونية النيابية والقاضي السابق عادل فضالة ان المادة 41 من الدستور لسنة 2005 تخول السلطة التنفيذية تقديم مشاريع قوانين لكل طائفة او دين والقانون الجديد هو شرعي اكثر مما هو مدني. واوضح فضالة لـ(الزمان) امس ان (القانون رقم 188 لسنة 1959 خلط بين الاحكام السنية والجعفرية ولاسيما في مسائل الارث).

ملفتا الى ان (بعض المنظمات تعد هذا القانون نصيرا للمراة كونه اعطى حقوقا للزوجة جراء العمل به مدة طويلة لكنه خالف بعض الاحكام الشرعية في طلب الطلاق حيث ان المذهب الجعفري حصر الطلاق بيد الزوج).

مبينا ان (قانون الاحوال الشخصية رقم 188 فيه فقرات مخالفة للشرعين السني والجعفري لكنه اعطى حقوقا واسعة للزوج من منطلق حقوق الانسان ويعد انتصارا لحقوق المراة). ملفتا الى انه (تضمن مخالفة شرعية في دعاوى التفريق). مؤكدا ان (قانون الاحوال الشخصية الجديد هو شرعي اكثر مما هو مدني).

وناشدت النائبة عن ائتلاف العراقية الحرة عالية نصيف الحكومة ومجلس شورى الدولة والقضاء ونقابة المحامين والمرجعيات الدينية بعدم الأخذ بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي أعدته وزارة العدل لأنه ليس له أي غطاء دستوري ، داعية الى الإبقاء على القانون رقم 188 لسنة 1959 .

إلغاء قانون

وقالت نصيف في تصريح امس ان (أي قانون يلغي قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 غير مقبول ، ولاسيما أن مشروع القانون الجديد الذي أعدته وزارة العدل في حال تشريعه ليس له أي غطاء دستوري ، باعتبار أن المادة 41 من الدستور العراقي التي تنص على أن (العراقيين أحرار في اختيار مذاهبهم وأطيافهم) هي مادة خلافية لم يتم حسمها ولم يتفق عليها مجلس النواب السابق فتم ترحيلها وبقيت معلقة).

من جانبها اعلنت جبهة الحوار الوطني بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، امس رفضها تصريحات الشمري بشأن طرح مشروع قانون الاحوال الشخصية وفقا للمذهب الجعفري، عادة إياه (بدعة تؤسس لمفاهيم الطائفية)، كما اتهمت الشمري بمحاولة خلق (أزمة مجتمعية جديدة). وقال القيادي في الجبهة النائب حيدر الملا، في بيان امس (تابعنا باستغراب كبير تصريحات الشمري التي حاول من خلالها تسويق مشروع بايدن التقسيمي عبر بدعة قانون الأحوال الشخصية الجعفري، في محاولة لخلق أزمة مجتمعية جديدة بين أبناء الشعب العراقي الواحد).

واضاف أن (المشروع الذي يحاول الشمري تسويقه واضح الأهداف والمقاصد، ساعيا من خلاله تحقيق أزمة مجتمعية من اجل توظيفها انتخابيا).

واوضح الملا (نحن نؤمن ان ابناء الشعب قد وعوا الدرس جيدا وما عادت تنطلي عليهم محاولات الطائفيين بمقايضة الامن والسلم المجتمعي بمكاسب السلطة)، مؤكدا على ان (الجبهة تعلن عن عزمها للتصدي لمشروع القانون من خلال كتلتها الوزارية والنيابية). وشدد أننا (نرفض قانون الشمري أو اي قانون يحاول ان يؤسس للمفاهيم الطائفية وزرع الفتنة في المجتمع العراقي).

وكان الشمري قد اعلن عن انجاز وإتمام المسودتين النهائيتين لمشروعي (قانون الاحوال الشخصية الجعفرية) وقانون (القضاء الشرعي الجعفري العراقي). وقال في مؤتمر صحفي ان (اعداد مشروعي القانونين وانجازهما جاء اعتمادا على فقه الشيعة الامامية الاثنى عشرية ولاسيما ماتضمنته الرسائل العملية من أحكام فقهية وقواعد سلوكية التي استنبطها مراجع الشيعة الكرام من المصادر التشريعية المعتبرة).

واضاف الشمري ان (العمل في اعداد مشروعي القانونين استغرق اكثر من عام ونصف تخللتها استشارات رشيدة وملاحظات موضوعية من علماء الدين وقضاة وخبراء في القانون والأكاديميين وشخصيات اجتماعية مشيرا الى إحالة المسودتين الى مجلس شورى الدولة).