مخاض عسير سيواجه ماكرون – حسن السراي

 عندما يخاطب المرشح المتصدر للإنتخابات الفرنسية إيمانويل ماكرون الشعب الفرنسي بالقول: (آمل أن أصبح رئيسكم خلال 14يوما، أريد أن أصبح رئيسا لكل شعب فرنسا، ورئيس الوطنيين في مواجهة تهديد القوميين) فهذا يمثل إنعطافة تاريخية كبيرة في تاريخ فرنسا لأنه إن فاز بالرئاسة سيكون أول رئيس فرنسي يأتي من خارج الأحزاب الكبيرة المهيمنة على المشهد السياسي الفرنسي ومنذ عقود ، ونجاحه كمرشح للوسط ليتنافس في الجولة الثانية والنهائية مع مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان، فان ذلك يمثل مفاجأة كبــــيرة للرأي العام الفرنســـــي والعالمي حيث هذه هي المرة الأولى وخلال ستة عقود التي لم ينجح فيها أي مرشح من الأحزاب اليسارية أو اليمينية الرئيسية المهيمنة ببلوغ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فرنسا وثانيا يمثل مفاجأة كبيرة لأنه أول مرشح لا ينتمي الى حزب كبير يساري أو يميني ، وثالثا سيكون أصغر رئيس فرنسي39 عاما ، ورابعا لا يتمتع بدعم حزب كبير في البرلمان وهذه عقبة كبيرة ستواجهه في تمرير خططه وسياساته.

وحسب النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية جاءت النتائج كالآتي:

إيمانويل ماكرون/الى الأمام/23.75 بالمئة

مارين لوبان/الجبهة الوطنية/21.53 بالمئة

فرانسوا فيون/الجمهوريون/19.91 بالمئة

جان لوك ميلنشون/فرنسا العاصية/19.64  بالمئة

بونوا هامون/الحزب الإشتراكي/6.35 بالمئة

نيكولا دوبون إنيان/إنهضي فرنسا/4.75 بالمئة

جان لاسال/لنقاوم/1.22 بالمئة

فيليب بوتو/الحزب الجديد الناهض للرأسمالية/1.10 بالمئة

فرانسوا أسلينو/الإتحاد الشعبي الجمهوري/0.92 بالمئة

نتالي أرتو/النضال العمالي/0.65 بالمئة

جاك شوميناد/التضامن والتقدم/0.18 بالمئة

نعم لقد حصل ماكرون على 23.8 بالمئة في الجولة الأولى بينما حصلت لوبان على 21.55  بالمئة، وكان هناك نسبة إقبال مرتفعة بلغت نحو 79 بالمئة. حصل ماكرون على 8.4 ملايين صوت في الجولة الأولى، وهي أعلى نسبة مقارنة بأي مرشح آخر. وتقلد ماكرون منصب وزير الاقتصاد تحت رئاسة فرانسوا هولاند، لكنه استقال ليؤسس حزبه الخاص “إلى الأمام”، الذي يتبنى أجندة ليبرالية مؤيدة للاتحاد الأوروبي. وقال: “آمل أن أصبح رئيسكم خلال 14 يوما. أريد أن أصبح رئيسا لكل شعب فرنسا، ورئيس الوطنيين في مواجهة تهديد القوميين.

أما مارين لوبان فمنذ أن تولت مارين لوبان قيادة حزب الجبهة الوطنية من والدها في يناير/كانون الثاني عام 2011 ساعدت لوبان حزبها في تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية.

فازت لوبان بـ 7.6 مليون صوت في الجولة الأولى يوم الأحد، وهو ما يمثل أقوى نتيجة لمرشح من الجبهة الوطنية، وأعلى من النتائج التي حققتها الجبهة تحت قيادة والدها في عام 2002 بفارق 2.8 مليون صوت.

ويطالب حزب الجبهة بالحد من الهجرة ووضع قيود على التجارة الحرة وعلاقة جديدة لفرنسا مع الاتحاد الأوروبي.وتشير التوقعات الى إن ماكرون هو بشكل شبه مؤكد الرئيس القادم لفرنسا، إذ أن معظم الأحزاب الأخرى تدعمه الآن، ولكنه قد يواجه مخاضا عسيرا وطريقا وعرا وشائكا في إدارة قصر الإليزيه مطمئنا وضمان الأغلبية في البرلمان الداعمة لخططه وسياساته لأنه لا يتمتع بدعم من أي حزب سياسي معروف.

وهذا يعني أن سيجب عليه التفاوض من أجل تمرير سياساته في البرلمان حاله حال سابقيه من الرؤوساء الذين جاءوا من خلال أحزاب كبــــــيرة ومتنـــــفذة شعبيا وبرلمانيا ، وهو أمر قد ينطوي على تحديات كبيرة ســــــتفضي إليها الأيام القادمة وما تتمخض عنه .

مشاركة