محنة شاعر   – خالد الشطري

207

محنة شاعر   – خالد الشطري

أوقد الهمُ بين جنبيهِ ناره..

حين أرخى? الدجى? عليهِ سِتارهْ..

أطبقَ الصمتُ حولهُ فتوارى?..

بينَ أحجارِ غرفةٍ منهارة..

كسجينٍ قضت عليهِ بسجنٍ..

أبديًّ محاكمٌ جبارة..

ليسَ غيرَ القيودِ تضنيهِ ثقلاً..

وظلامٍ وفكرةٍ محتارة..

ونشيدٍ مُعذبٍ يتلوى?..

غصَ في حلقهِ شديد المرارة..

ومسوخٍ من الرؤى? وحنينٍ..

وأنينٍ كأنةِ القيثارة..

وجميلٍ من الخيالات يدنو..

ثمَّ ينأى? كومضةٍ لشرارة..

وحياةٍ رتيبةٍ وجفافٍ..

ورديءٍ من الطعامِ حجارة..

ذوبَ العمرَ ضارباً في الليالي..

مبدعاً في صَميمها أشعاره..

عرفَ الناس والحياةَ فأبكى?..

تارةً أهلها وأضحكَ تارة..

يهبُ الحبَ وهو يبحثُ عنهُ..

وهو يُضفي على? الجمادِ نضارة..

ويشيعُ السرورَ وهو كئيبٌ..

دامعُ الطرفِ حارقٌ أفكارة..

ثمَّ يجزى? بلعنةِ الناسِ حتى?..

غيرت من بلائها أطواره..

عبَ من أكؤوسِ الخمورِ دناناً..

فأذا الخمرُ أدمعٌ فوارة..

وأذا الواقعُ الرهيبُ جحيمٌ..

وألتياعٌ ووحدةٌ وخسارة..

وإذا العدلُ بدعةٌ ليسَ ألا..

ورياءٌ مزوقٌ وتجارة..

وأذا التافهُ البليدُ عظيمٌ..

قد تمطى كرساً فنالَ الصدارة..

وإذا النابهُ الذكي بليدٌ..

صارَ يطوي في جُرحهِ أسراره..

أيها الشاعرُ المعذبُ مهلاً..

إن يأسَ الأديب يعني أحتضارة..

أنت للشعب لا لذاتكَ فأزجر..

شبحَ اليأس وأحتقر أسواره..

وأفتح القلبَ للسماءِ وعانق..

فتنةَ الصبحِ وأقتطف نواره..

وتفاءل بما تخبي الليالي..

فهيَ حُبلى? وإن تذقكَ المراره..

{ { {

{ رائعة الشاعر الكبير الراحل

مشاركة