محمد ناصر .. تربوي من البصرة وعالم إجتماع في أمريكا

600

محمد ناصر .. تربوي من البصرة وعالم إجتماع في أمريكا

بغداد – علاء البنداوي

تميز تاريخ العراق المعاصر بظهور شخصيات فكرية وتربوية وسياسية ،كان لها الدورا الكبير في أحداثه ،والاسهام في بناءه في الجوانب المختلفة ،وقد حظيت هذه الشخصيات باهتمام الدراسات الاكاديمية ،في الجامعات العراقية والعربية والاجنبية ،لأن دراستها ألقت الضوء على جوانب كثيرة من أحوال العراق العامة ،ولم تتقاطع تلك الدراسات مع دراسة أوضاع العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجوانب الاخرى ،بل أدت الى التعمق في دراستها . ومن هذه الشخصيات ،هي شخصية محمد ناصر ،الذي ولج ميدان الحياة منذ نعومة أظفاره ،وساهم في القطاع التربوي في العراق والحياة السياسية منذ بدايات شبابه ،ولأن شخصية محمد ناصر  البصرية ، كان لها دور في الجوانب المذكورة  اذ شغل مناصب ادارية ووزارية فيما بعد في بداية الاربعينيات من القرن الماضي وما بعدها،فكان محمد ناصر وزيراً وباحثاً ومحاضراً  وكاتباً ومترجماً .

أصله ونسبه

هو محمد بن ناصر بن عثمان بن علي بن عثمان بن ناصر،وتعرف عائلته بال عثمان او ال الناصر ويرجع نسبه الى عشيرة بني حسين او ( الحسينات ) ،المنتشرة في الجزيرة العربية ،وهذه العشيرة نزحت من الحجاز ،وأخذت أسمها عن جدها الاقدم (حسين)،وتعد العشيرة بطن من بطون عشائر الضفير التي كانت منتشرة في الحجاز.  ولد محمد ناصر في ضوء ما جاء بالوثائق الرسمية سنة 1911 ،في قرية باب سليمان ،في أبي الخصيب في لواء (محافظة ) البصرة ،وكان هو الولد الثالث في تسلسل أخوته ،في عائلة ميسورة الحال ،متمسكة بالعادات والتقاليد المحلية ،قضى معظم أوقاته،عندما كان صبياً ،في اللعب مع أطفال منطقته ,وكانوا في الاغلب من أقاربه ،وفي بعض الاحيان يأخذه والده معه الى البستان لجلب بعض مما كان  قد زرع فيه من المحاصيل ،و حين بلغ السادسة  من عمره أرسله والده الى الكتاب أو الملا،أي معلم القرية ،فأكمل محمد ناصر تعلم قراءة القران الكريم وحفظ الكثير من سوره المباركة  ثم أرسله والده الى ملا اخر لتعليم القراءة والكتابة والحساب،وبعدها طلب من والده ان يرسله الى المدرسة الابتدائية فأستجاب والده للطلب  وادخله الى المدرسة  المحمودية ،الابتدائية الكائنة في مركز قضاء أبي الحصيب ،وهي أيضاً لم تكن بعيدة كثيراً عــن ( باب سليمان)، كان دخوله الى المدرسة الابتدائية في بداية العام الدراسي 1921 -1922 ، وأمــــضى فيـــها ســــت سنوات  حيث أكمل مرحلة الدراسة الابتدائية ،فدرس  فيها اللغة العربية والدين والحساب والجغرافية والتاريخ والمعلومات  الاخلاقية والهندسية  والصحة بالإضافة لمواضيع عامة اخرى . وتخرج في المدرسة المذكورة في شهر حزيران سنة 1927 ،وكان من الطلبة المتقدمين .

دراســـــته في دار المعلمين 1927- 1931 :

في شهر حزيران ،من سنة 1927 ،أتفق مع زملاء له من الدراسة السابقة ،على التقديم للدراسة في دار المعلمين في بغداد ،فقدموا أوراقهم لها ،وبعد اسابيع قليلة تم قبولهم فيها ،وتخرج محمد ناصر من الدار ،في شهر حزيران سنة 1931.

الوظائف التي شغلها في المدة ما بين 1931- 1964:

عُين محمد ناصر معلماً في مدرسة تطبيقات  ،دار المعلمين الابتدائية في الاول من شهر تشرين الاول عام 1931 ولغاية الثالث من شهر أيلول 1932 ،حيث دّرس فيها اللغة الانكليزية ،قد رُشح محمد ناصر للبعثة الدراسية الى الجامعة الامريكية في بيروت  . وكان عقد البعثة لمدة ســنتين الى الجامعة الامريكية في بيروت ،وســنتين اخريين الى جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الامريكية ،وألتحق محمد ناصر بالبعثة العلمية في 1/ تشرين الاول/1932  بعد انتهاء دراسته وحصوله على درجة البكالوريوس  من الجامعة الامريكية في بيروت عام 1934 سافر الى الولايات المتحدة الامريكية  في آب عام 1934 ،لإكمال دراسته العليا في حقل التربية ،فالتحق بجامعة  كولومبيا ،في بداية العام الدراسي 1934-1935 ، لم يكمل  محمد ناصر دراسته للدكتوراه في كلية المعلمين في جامعة كولومبيا الا في  سنة  1955 وعُينّ محمد ناصر أستاذاً زائراً في جامعة كاليفورنيا  في مدينة لوس أنجلوس عام 1954،وقضى فيها عاماً واحداً ،عمل خلالها مع اللجان الجامعية  في الجامعة المذكورة ،لإنشاء قسم الشرق الادنى . عاد محمد ناصر الى العراق ،بعد حصوله على درجة الدكتوراه ،ونسب للتدريس في دار المعلمين   العالية  ،وأسّس مع نخبة من خريجي الجامعات الامريكية فرع العراق لجمعية (( رابطة  التربية  الحديثة )) ،في أواخر  عام 1937. وأستمر محمد ناصر في عمله في التدريس أصبح معاوناً لعميد دار المعلمين العالية  للشؤون الادارية،في 17/آب/1940  ولغاية 9/آذار/ 1941  حيث تم نقله  الى البصرة  وعُيّن مديراً للمعارف فيها و أصدر وزير المعارف أنداك أحمد مختار  بابان   قراراً بتعينه في 26/  تشرين الاول/ 1957 على الرغم من أن محمد ناصر قد انتخب عميداً من قبل مجلس دار المعلمين لمدة أربع سنوات تبدأ من (26/ تشرين الاول /1957) وتنتهي في (26/ تشرين الاول /1961) ،إلا أن عبد الجبار عبد الله  ، رئيس جامعة بغداد أصدر أمراً في 10/شباط/1959 ،بإعفاء محمد ناصر وإعادته الى التدريس،وأسفرت الانتخابات عن فوز الجبهة التعليمية الموحدة التي يرأسها محمد ناصر ،وبذلك أصبح  نقيباً للمعلمين سنة 1961  أستمر محمد ناصر في عمله نقيباً الى انتخابات الدورة الرابعة في بداية عام 1962.

اهتماماته السياسية:

كانت سنوات أواخر عقد العشرينيات بداية للتفتح الفكري بين المجاميع الذين بدأوا  يتخرجون في المعاهد العلمية العراقية وتوسعت اهتماماتــــــــهم  بالأمور الوطنية مع حس قومـــــــي واضح ، فـــــــضلا عن ذلك فقد كانت المشـــــــاعر الوطنية قوية في أوساط دار المعلمين ببـــــــغداد .

فكان من ذوي الاتجـــــــاه القومي وكان له  نشـــــــــــاط  السياسي الوطــــــني والقومي ،ابرزه كان مشاركة محمد ناصر في المظاهرات ضد زيارة ألفرد موند شباط 1928 و مشاركة محمد ناصر في المظاهرات المطالبة بالاستقلال وانهاء الانتداب 1930.

تأسيس جمعية

ودور محمد ناصر في تأسيس جمعية الجوال العربي 1934-1941 وموقف محمد ناصر من حركة مايس 1941. وموقف محمد ناصر من العدوان الثلاثي على مصر 1956 و موقف محمد ناصر من ثورة 14 تموز 1958. موقف محمد ناصر من انقلاب 8 شباط عام 1963.

وقد اصبح وزيرا للتربية والتعليم سنة 1964 وتــــأسســـت في عهــده جــــامعة البصرة  ووزيرا للثقافة والارشاد بين عامي 1965 و1966 وقد خرج من الحكومة مع استقالة رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز وغادر الى الكويت سنة 1967 بطلب من وزير التعليم الكويتي للمساهمة في انشاء جامعة الكويت وترأس قسم التربية وعلم النفس واستمر فيها لغاية سنة 1991 عاد الى العراق وتوفي في بغداد  سنة 2002  اثر مرض سرطان الدم.

مشاركة