
محمد فاضل الجمالي سياسي يستحق الإستذكار – محمد مجيد الدليمي
في جلسة دردشة جمعتنا مع الاصدقاء ، من محبي تاريخ وتراث العراق ومع شرب قدح الشاي البغدادي ، استحضرنا مقولة الدكتور علي الوردي (رحمه الله ) التي قال فيها : (نحن لا نحب ان نتذكر الماضي لجماله ولكن لبشاعة حاضرنا ) وما يجري اليوم من أضطرابات وأزمات سياسية في بلدنا ، جعلتنا نستذكر الماضي القريب ونسأل كيف كان رجال السياسة والدبلوماسية أنذاك ؟ وخاصة أولئك الذين لعبوا دوراً مهما في الحياة السياسية العراقية وساهموا في بناء الدولة العراقية الحديثة ، حيث أجمع جلساء الدردشة على أن السياسي الذي يستحق الاستذكار هو الدكتور محمد فاضل الجمالي ( 1903 – 1997) ابرز رجالات العهد الملكي ، فهو الوزير والسياسي والمفكر والمؤلف الذي ألف العديد من الكتب والمقالات في مجال الوحدة العربية والعلوم التربوية ، وبعد البحث في سيرته الذاتية ، أستعرضنا حياته بثلاث مراحل ، المرحلة الاولى هي مرحلة التعليم ، فقد عين بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في التربية مدرساً في دار المعلمين العالية وتدرج في المناصب العلمية حتى رقي الى مرتبة استاذ بعد حصوله على شهادة الدكتوراه في علوم التربية من جامعة كولومبيا ، ثم عين مديراً عاماً للمعارف ورئيساً للتفتيش العام.
أما المرحلة الثانية من حياته فهي مرحلة الدبلوماسية ، فقد عمل في السلك الدبلوماسي ، وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية ومثل العراق في حفل تأسيس الامم المتحدة عام 1945 00 وأصبح أحد الموقعين على تأسيس الامم المتحدة مع العلم بأنه تولى منصب وزير الخارجبة عدة مرات ثم أختير رئيساً للوزراء عام( 1953 – 1954 ) وشغل منصب رئيس مجلس البرلمان لمرتين .
ثم تأتي المرحلة الثالثة من حياته وهي مرحلة المنفى 00 حيث قضى سنوات طويلة من عمره بعيداً عن وطنه العراق ، فبعد أن حكم عليه بالاعدام على أثر الانقلاب العسكري الذي اطاح بالنظام الملكي في العراق عام 1958. لكن لم يعدم بل عفي عنه بتوسط ملوك وروؤساء دول 00 وأطلق سراحه عام 1961 وسافر الى بلده الثاني تونس 0 واستقر فيها بعد أن عين أستاذاً في جامعتها الاولى وعاش فيها حتى وفاته يوم 24أيار1997 عن عمر يناهز (94) عاماً كان حافلاً بالعطاء العلمي والعطاء السياسي هذه السطور الموجزة المتواضعة عن هذه الشخصية الفذة لم تكن كافية لمعرفة هذا السياسي والدبلوماسي والتربوي البارز الذي خدم العراق في مجالات التربية والتعليم والسياسة والدبلوماسية .
وأخيراً نختم موضوع الدردشة بحكاية متداولة عن موقف وطني بدر منه ومفادها .
عندما كان الدكتور محمد فاضل الجمالي أحد الموقعين على تأسيس منظمة الامم المتحدة ، ففي عام 1995م ، كان العراق يرضخ تحت حصار أقتصادي جائر ، وبمناسبة مرور خمسين عام على تأسيس الامم المتحدة أرسال دعوة حضور خاصة بالمؤسيسين فقط ، كتب لهم رسالة قال فيها : ( ان الامم التي تحاصر بلدي وتقتل الاطفال والعجزة وتصنع الموت لن أحضر أحتفاله) رغم ان الدكتور محمد الجمالي كان أنذاك يقيم في تونس ولم يقيم في العراق عليه سجل هذا الموقف الانساني النبيل في سجل الذاكرة العراقية.
وفي ختام جلسة الدردشة ترحمنا على روحه الطاهرة وعلى أرواح كل الراحلين الشرفاء الذين خدموا العراق وشعبه بأمانة وأخلاص.


















