محمد (ص) بنى العواصم عبر المعرفة – خضير العقيدي

محمد (ص) بنى العواصم عبر المعرفة – خضير العقيدي

مدينة عسكرية بأبعاد إستراتيجية

تدفقت الاسباب  التي ادت الى اختيار هذا الموضوع والتي جاءت على رأسها اعتبار القرن الحالى قرنا للمعرفة باعتبارها حقيقة معقدة لا مثيل لها كشفت الحدود  التقليدية الصارمة لتشكيل واحدة من اعقد الظواهر التي واجهها الجنس البشري في تاريخه وربما أكثرها حسما في كافة اطوار حقب حياته

وتشكل الدراسات النظرية والتجريبية ملامح مجال ناشئ متعدد التخصصات وتشهد المصادر الهائلة للمعلومات المتاحة في هذا المجال التي تستفيد من علم الجغرافيا والعديد من العلوم الاءنسانية والتكنلوجييا

ولكن ماالشئ الخاص بشأن هذه المعرفةفيما  يخص استخدام هذا العنوان لكي يتوافق مع استراتيجية البحث لكي يبرر مبدئيا  مع تتبع مفاهيم المعرفة فاءن حداثة وابداع المجال تقتضي تحول المداخل الجزئية الموروثة لاهم مبتكر ومبادر فكري عرفته البشرية استطاع ان يبني مدينة ذات تأثير وموقع حضاري ومعرفي بكل معنى التجديد بملامح مصورة لمدينة من منظور مستخدميها جوهر الحياة فيها المحاولة التجميعية ذات الصلة بالدولة والنوع والثقافة والتخصص والقطاع والنظرية والطريقة والأسلوب لتكون صدى الثراء الاحتمالات والاءمكانات التي تشكل النسيج الريئسي لهذا المشروع الفكري والعملي وبحصافته وحكمته من اكثر المحاولات اكتمالا وروعة

رؤى الرسول للنموذج الناشئ للمدينة المنورة

جرت مناقشات مكثفة في العام الهجري الاول حول النموذج الناشئ للمدينة المنورة والكل يتطلع الى مهندس المعرفة لوضع  المرتكزات التي يجب ان تبنى عليها والتي يجب ادارتها بفاعلية وكفاءة للحصول على ميزة تنافسية مما يتطلب أسلوب ادارة  استراتيجي  لتجد طريقها في عدة  تطبيقات وقد تبنى هذه الرؤى من قبل كافة المؤمنين

ولكي لا تحدث فجوة اجتماعية طبق مفهوم  الشراكة الذي من شأنه ان يستبدل بمفهوم  الاحتواء الاءجتماعي الذي يعني تقسيم الفوائد الحياتية التي بمقدورها الوصول الى جميع الافراد المؤمنين وقد اوجدت هذه العلاقة الجديدة البيئة المناسبة لظهور مفهومالمدينة التى لم يتطرق القرأن الكريم ان اههلك المدن لكونها تحوي خليطا متجانسا من البشر ولكنه اهلك القرى ولذلك فقدكانت رؤى رسول المعرفة بأن تكون هناك مدينة وليست قرية مماثلة لمكة ام القرى وفي ذلك اهمية كبيرة

ورغم عدم وجوداطار واضح اومنهجية موحدة للتعميم والتنفيذ يمكن من خلالها أن تتحول قرية يثرب الى المدينة النبوية المنورةوبالتالي فاءن تحديد الخصائص التى يجب ان تتوافر في هذه المدينة مفهوما شموليا قادرا علىاستيعاب  كل نواحي الحياة الاجتماعية والاءقتصادية والثقافية والدينية كونها ستكون عاصمة  عالمية تنطلق منها الرسالة

اذا هي المدينة  التي تستهدف تشجيع الاءبداع والتشارك والتقييم والتجديد والتحديث ويمكن لذلك ان يتحقق عبر التفاعل المستمر بين اامؤمنين ساكني المدينة المنورة وبين الشعوب والعواصم والمدن الاخرى فيما بعد وهذا ليس بالامر السهل او السريع حيث تحتاج محاولات انشاء هذه المدينةالى الدعم الفعال لمجتمع المدينةالجديدة  وتحديد للرؤية والتنفيذ الدقيق لخطة العمل لتنفيذ ما يلي

الفوائد الاساسية

لغرض خلق بيئةرحبة تسع المهاجرين والانصار وكافة الاقليات الدينية والاثنية الموجودة في المدينة انذاك

كان لابد من دراسة الفوائد الاساسية لهذه النماذج

فتشير التوقعات  الخاصةبالقرى والمدن والدول المجاورةالى استمرارية النموذج التجاري لما للتجارة

من اتصال مع كافة الاجناس والاقوام الذي فرض

سيطرته في القرن الهجري الاول  فالمدن التي

تبنت هذا النموذج  اصبحت  أكثر ضخامة لتتطلب

بفعل ذلك قدراأكبر من المدخلات التي تتيح بدورها

قدرا كبيرا من المخرجات

فلو ارادت رؤى نبي المعرفة  ان تكون مدينة عسكرية لانشأ القلاع والحصون  وهذا  ما لم تألفه  العرب انذاك

وتؤدي الى تداعيات حتمية حتمية على الصعيد البيئي والاءجتماعي والاءقتصادي من استنزاف للموارد البشرية  والموارد الاءقتصادية والجهد ولايمكن ان تضاهي الحصون والاقلاع القديمة للمدن والدول المجاورة

وبشكل جلي يمكن القول ان هذا النموذج التنموي المبني على العدالة الاءقتصادية التي تكفلها المسؤلية الإجتماعية خاصة بعد انشاء نظام  الحسبة للاشراف على الاسواق والتجارة وضبط الاسعار وجودة المعروض من سلع وخدمات

وعلى هذا النحو تبدد  الميزة الرئيسيةللمدينة من واقع  التعريف في انهاتعمل بطريقة تدعم وتتوافق  مع التنمية المعتمدة على الفوائد الاساسية على مقياسسها المحلي  والعالمي في التالي

أ،،دعم  النشاط الابتكاري القوي عبر جميع القطاعات و الانشطة الاءقتصادية والاجتماعية

ب،،تقديم  خدمات أفضل

ج،،دعم المشاركة الفاعلة  في تنمية مدينتهم  والحفاظ على  هويتها  وشخصيتها الفريدة

د،، التحول الى نمط  اقتصادي وديني  عالميه،، خلق بيئة رحبة تسع  المهاجرين  والانصار والاقليات  الدينية

وبالفعل لم تمضي أيام  الا وقد  الغي مفهوم الفجوة واستبدل بمفهوم الاحتواء الذي يعني  ان الفوائد بمقدورها الوصول الى جميع افراد المجتمع صياغة المخطط الاءستراتيجي للمدينة..

أختيرت حسب رؤية  نبي المعرفة خمسة  محاور استراتيجيةللعمل لتكون..

-1الاعتماد علىثقافة القرأن والسنة  النبوية في احداث التغيير لتكونا اسساسا لكل معرفة ولكن هذا لايلغي الاعتماد على الثقافة المحلية بعد تشذيبها باعتبارها محركا للتفاعلية التواصلية فيما بين افراد المجتمع

-2تفعيل دور نبي المعرفة في رئاسته للهيكل السياسي وعمله افقيا مع ادارة  المدينة  بهدف تحريك  النظام  الكلي للمستفيدين من كافة التحديثات  في المدينة ومن الجدير بالذكر  ان مبادرات الرسول محمد ،،ص،،تعتبر من اهم عوامل نجاح هذه التجربة.

-3تحفيز كافة القطاعات  التجارية والصناعية والزراعية والمالية في المدينة بنوعين من التدابير،،،

أ،،توفير البنية التحتية اللازمة

ب،،تقديم الخبرة التي يمتلكها كبار الصحابة من رؤية تجارية وتواصل وعلاقات مع كافة البلدان والاقاليم المجاورة بتنفيذ سلسلة  من المشروعات ذات الصلة باستراتيجية التحول من القرية الى المدينة   لتصبح عاصمة عالمية للاسلام ،

جذب الكفاءات البشرية،،

وبفضل ازدهار اامدينة اامنورة وبنيتها التجارية تمكنت  من جذب  ااكفاءات البشريو في مختلف ااتخصصات لتقدم بهذه ااطريقة أ

1،،ألية متكاملةلتطوير علوم القرأن والسنة النبوية خاصةبعد ان قامت الاقوام الداخلة في الاءسلام حديثا  بطلب محدثين و مفسرين ومرشدين فبعث الرسول ،،ص،،الحفاظ والمفسرين  من صحابته الكرام فنشأت مراكز ومصادر معرفية او استشارية للمؤسسات القبائلية او الدينية او المدنية او الملوك او الاباطرة المهتمين بهذا الشأن  وتجمع وفق هذا التخصص الجديد كمصادر معرفية تعزز انتقال وانتشار المعرفة في الفهم والسياق والتجديد والتطبيق وهذا التنوع  يكشف  عن تعدديةالمدينة النبوية وثرائها  فيما يتعلق  بتجميع ونقل المعرفة المبنية على القرأن والسنة النبوية حيث هاجرت هذه الكفاءات الى بلدان بهدف تحفيز ا التفاعل بين الخبرات لدى الطرفين وجعلها قطبا لكافة المدن العالمية،

 -2ولكي تنجح هذه المدينة يجب ان تكون مبنية على  التنوع والتسامح والا نفتاح لان مثل هذا المناخ يحفز  تلاقي وتنقيح الافكار والممارسات ويشجع  على تدفق المعلومات والحقائق عن  الدين الجديد وبناء  على ذلك يمكن اعتبار هذا المناخ ملمحا أساسيا لمثل هذه المدن  ويكمن نجاحها ايضا في مواقفها الاءيجابية والتي تسهم  اسهاما حقيقيا في  اتجاه طرح الافكار الجديدة وفق  مسلمات اساسية  منها،، أ،،خلق  قيمة للمؤمنين،،،ان واحدامن شروط نجاح الدين الاءسلامي في القرن الهجري الاول هو  تقديم الفرص لخلق قيمة واحدة انسانية مبنية على ،،،ان اكرمكم عند الله  اتقاكم،،، و ،،،لافرق بين عربي  واعجمي الا بالتقوى،، فلا ارقاء ولا سادة وعبيد  فالكل متساوين في القيمة الاءجتماعية  كاسنان المشط،

ب،،،انشاء محركات ابتكار،،، بعد ان كانت مكة لا تحوي الا محرك ابتكاري واحد هو ،،،دار الندوة ،،، اصبح المسجد هو نظام معقد يتضمن الناس والعلاقات والقيم والعمليات والادوات والبنية التحتية المادية والمالية فهناك مزيج من  الشورى والابداع في الرأي فكان  مزيج  فريد من العوامل غير الملموسة التي تحول  المسجد  الى  محرك للاءبتكار من خلال الرؤية الواضحةللرسول،،،ص،،،اضافة الى التوجه الاستراتيجي لدولة الاءسلام في نشر قيمه  وعباداته وشرائعه التي وردت في القرأن والسنة النبوية فكان هذا اامكان يتصف  بأنه،،،،

-1احتياجه ملح لكل مسلم

-2،تحد قائم على نبذ العادات والطقوس  الجاهلية البالية

-3حيز عمراني محفز  لكل  رأي ومبادرة مع  الاحاديث القدسية واحكام القرأن الكريم ،

ج،،ضمان الحقوق والتي تتضمن  ما يلى

حق الوصول الى المعلومةفلكل مسلم الحق في الاستماع  والتواصل مع قادة الرأى ومصدر  المعلومات وعلى هذا الاساس فقد تنوع مصدر المعلومات ولكنه  متوحد الرؤى فمصدره  العلي القدير  والوسيلة الوحي و الباعث بالحق  هو الصادق الامين محمد،،ص،، نبي المعرفة والمتلقين لهذه المضامين  والرسائل هم الناس كافة وبشكل علني لاحداث  الانتباه والفهم  والتأثير ثم التفسير وجود انجازات حضرية وفكرية وتعليمية فقد عمد المسجد الى تشجيع  التعليم  خاصة بعداسر عدد من المشركين في معركة بدر  فكان الفداء تعليم عشرة من الصبية اضافة الى ان معظم الصحابة كانوا يجيدون القراءة و الكتابة بما امتلكوا من الفصاحة  وعلوم الدين  والتفقه  والتفسير للقرأن والحفظ ونقل  فقه السنة  الذي يتحدث به  الرسول،،،ص،،،بما يوحى اليه من الامور الحياتية التي جاءت  مكملة لاحكام  القرأن.

وقد وجد في صدر الاءسلام كانت اماكن نشطة وحيوية  يمكن فيها  خلق المعرفة  وتبادلها  حيث يمكن للأفكار ان تتولد والأبتكار  ان يحدث  من خلال  الحوارات والأحاديث البينية  بين رواد المساجد،، حق توافر المعلومات،،،تضمن هذا المسجد الذي اقيم في المدينة المنورة ولاول مرة سهولة الوصول وكذلك  بساطة  المحتوى وسهولةادراكه وكفاية المعلومات وتنوعها والتحديث  المستمر للمحتوى وشفافية  اامعلومات المتاحة ،،فخلال اوقات اوقات الصلاة الخمسة وخلال الجمع  كان الجميع على اطلاع  علىمايريد من مضمون،،نصا وتفسيرا،،واسباب النزول وبحق من نزلت  هذه الايةاو احكامها ، حق التعليم والتدريب،،، فالجميع له حق التعليم ولصبيانهم وكذلك التدريب استعدادا للمعركة الفاصلة بين الحق والباطل والتعليم  يشمل القراءة والكتابة واصول  وضع الخطط  العسكرية وتنفيذها خاصة بعد اسلام ابطال  العرب وقادته  وكبار  الصحابة فكان لازاما اعداد قادة للفتوحات  من شباب المسلمين متسلحين بالعقيدة والايمان  اضافة الى العقيدة  العسكرية ذات الملامح الاءسلامية في نصرة الدين والعقيدة وليست العصبية والقبلية.

 هما ما يهدف اليه اامقاتل والتعليم لمعرفة اصـــــــــول هذه العقيدة، حق المشاركة،،، الشورى تضمن حق المؤمنين  في ادارة  عامة شفافة على جميع  مســــــــــتويات صنع  القرارفلا غرف مغلقة ولا قرارات فردية بل من خلال المسجد يتم التشاور والتحاور في حالات  الحرب والسلام ، البناء الوظيفي،،،،،، لكون اغلب  المباني في المدينة  قد خطت لتكون  منعزلات للأوس والخزرج واليهود تخندق كلأ منهم في متاجر ومزارع ومساكن  وقلاع للاءستخدام  المحلي  والملحوظ  هو وجود 70عملا مستقلا وثلاثة اسواق سوق اللحم وسوق الحرف والخضروات والفواكه ولاتوجد اي مظاهر للضيافة الا في المساكن  ولذلك فقد امر الرسول،،،ص،،على ان يتشارك  المهاجرين والانصار في المسكن  والملبس وكافة  وسائل المعيشة واذا  استثنيت بعض الصحابة الذين اعتمدوا  على ما تكسبه ايديهم  من التجارة فاءن  مجموع  المسلمين لم يعرفوا الزراعة ولذلك  فقد قام  الرسول ،،ص،،، بالخطوات التالية لتعزيز الجانب الاءقتصادي للمسلمين،،،،

إ،،حث الرسول،،ص،،لمن يمتلك  ارضا ولا يمتلك القدرة على زراعتها ان يعطيها لغيره من المسلمين القادرين  على زراعتها كي يزرعها ومن دون بدل،

ب،،لقد اقطع الرسول ،،ص،، عددا من الاراضي  العامة لقسم من المسلمين من زراعتها  كما شجع  المسلمين  على احياء الاراضي الموات وذلك  عن طريق اقطاعها للقادرين  على استصلاحها وزراعتها.

مرعى الخيول

ج،،خص الرسول ،،ص،، قطعة واسعة من الارض تدعى،،النقيع ،،وهي تقع قرب المدينة لتكون مرعى لخيول  المسلمين  المعدة للجهاد وقد اطلق  على هذه الارض ،،الحمى،، وذلك لان الرسول،،ص،، وضع  هذه الارض في  حماية الدولة وخصها للنفع العام، د،،،ع ندما وجد الرسول،،ص،، ان هناك حاجة لايجاد سوق خاص للمسلمين  في المدينة ذهب الى سوق يهود  بني قينقاع فألقى  نظرة عليها  ثم عاد فأختار ارضا لتكون  سوقا  عامة للمسلمين ثم قال مخاطبا المسلمين ،،هذا سوقكم فلا يضيق ولايؤخذ فيه خراج،، ويبدو ان الرسول،،ص،، كان يهدف من هذا الاجراء تحرير  المسلمين  من سيطرة اليهود  الاءقتصادية او اضعاف  النفوذ الاءقتصادي عليهم وحرم فيها الاحتكار  لأنه يؤدي الى ان تكســــــــب فئة  قليلة شيئا من الاموال في الوقت الذي تلحق الاذى  بالمصلحة العامة  ومصلحة غالبية  المسلمين وقـــــــــد اعتمد الرسول،،ص،،على الوازع الديني  في نفوس المسلمين اعتمادا اساســـــــيا من اجل حملهم  على تنفيذ اوامره ولكن في الوقت نفسه فقد اعترف بحق التملك والتصرف  في اموالهم  وحـــــــــق انشاء المشاريع التجارية والصناعية وادارتــــــها وحاول ايجاد نوع من التوازن  بين اوضاع الاغنياء والفــــــــــقراء واقامة المجتمع الاءســـــــلامي على مبادئ الاخوة  والـــــــتكافل بواسطة فرض الزكاة وهكذا  تحولت تدريجيا الدولة ،،،المدينة من النظام القبلي الى  النظام المدني فكــــــــان لابد ان يكون البناء الوظيفي على هــــــــذا الاساس.

مشاركة