محمد العمر .. توهّج في الحضور والأمل بما سيأتي

محمد العمر .. توهّج في الحضور والأمل بما سيأتي

فنان بملامح تعينه على إيصال دواخل الشخصية التي يؤدّيها

الموصل – مروان ياسين الدليمي

احيانا ، يلعب الحظ دوره في تحديد المكانة التي يجد  الممثل نفسه مؤطرا فيها ، دون ارادته  ولاسباب مختلفة، مع ان المساحة التي تليق به اكبر من ذلك بكثير ، نظرا  لما يمتلكه من  موهبة وكاريزما وقدرات ادائية على درجة عالية من الاحترافية  .

والممثل محمد العمر الذي تربطني به صداقة تمتد لاكثر من ثلاثة عقود ، لديه ملامح مؤثرة ، تعينه على ايصال دواخل الشخصية التي يؤديها من غير ان يبذل مجهودا كبيرا، وهذه الميزة لاتتوفر إلا لدى نخبة معينة من النجوم والممثلين الكبار .

وبالاضافة الى خبرته الطويلة في الوقوف على خشبة المسرح التي بدات في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ، ومشاركته في عدد من الافلام الروائية القصيرة ، فهو مايزال حريصا على ان يؤدي تمارين الصوت والإلقاء مما جعله يحــــــــــافظ على نقـــاوة خامته الصوتية التي تمتاز برخامة فخمة لايمكن للأذن أن تخطىء في معرفة صاحبها من بين عشرات الاصوات .

ولان علاقة محمد العمر بالتمثيل تصل الى درجة العشق ، نجده  لم يتوقف عن اداء التمارين الرياضية رغم تجاوزه  السادسة والستين (مارس لعبة الجمباز في مقتبل عمره )  بذلك حافظ على رشاقته ، لأجل ان تكون ادواته الجسدية مرنة ومطواعة في الاستجابة لكل التحولات التي تصادف الشخصية التي يؤديها .

نمطية العلاقات

و يمكن اعتبار محمد العمر في مقدمة الممثلين الذين لم ينصفهم الحظ ، بسبب نمطية العلاقات التي تحكم عملية توزيع الفرص على الممثلين في العراق ، بالشكل الذي لاتراعى  الموهبة ولا الامكانيات،  بقدر ما تاخذ الشللية اولوية قصوى  في الاهتمام لدى الجهات المنتجة،وهذا ما افضى بالتالي الى ان يكون عنصر التمثيل في الانتاج الدرامي والسينمائي في العراق من اضعف العناصر الفنية .

دائما ما تذكرني قوة وتاثير ملامحه،بالنجم الامريكي إد هاريس (مواليد 1950) الذي سبق ان رشح لجائزة الاوسكار، ونال جائزة ايمي عام 1999 كأفضل ممثل مساند عن دوره في فيلم (ذا  ترومان شو ) كما حصل على جائــــــزة نقابة ممثلي الشاشة عام 1995 كأفضل ممثل مساند عن فيلم (أبولو) .

في اللحظة التي يغادر فيها المخرجون العراقيون نمطية التفكير وعدم الارتهان الى علاقات الصحبة والصداقة والمصالح في توزيع الشخصيات عند الاقدام على انتاج عمل جديد ، انذاك سيجد الممثل محمد العمر وامثاله من الممثلين المجتهدين فرصتهم ، ويمكن للانتاج السينمائي والدرامي من خلالهم ، ان يكون له جمهور واسع يتابعه حتى خارج العراق .

مشاركة