محمد السادس يكشف عن استراتيجية المغرب في التنمية

الرباط – عبدالحق بن رحمون

أكد العاهل المغربي  الملك محمد السادس، أن ما تحقق  خلال 26 سنة من حكمه ، لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، والأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي، الذي ينعم به المغرب ، ثم أيضا بفضل الثمار التي تتجسد في المشاريع الضخمة و”البنيات التحتية الحديثة والمتينة، التي يتوفر عليها اليوم المغرب وبمواصفات عالمية.”

وسجل محمد السادس، أن المغرب يشهد نهضة صناعية غير مسبوقة، حيث ارتفعت الصادرات الصناعية، منذ 2014 إلى الآن، بأكثر من الضعف، لاسيما تلك المرتبطة بالمهن العالمية للمغرب. ويضيف أنه تم إطلاق مجموعة من المشاريع الضخمة، في مجال الأمن المائي والغذائي، والسيادة الطاقية ، وتمديد خط القطار فائق السرعة، الرابط بين القنيطرة ومراكش.

وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى 26 لعيد الجلوس على العرش، إن المغرب الصاعد “يتميز بتعدد وتنوع شركائه، باعتباره أرضا للاستثمار، وشريكا مسؤولا وموثوقا”، كما جدد بالمناسبة التأكيد على أهمية الأقاليم الجنوبية للمغرب ، والتي تشكل آفاقا واعدة للتنمية ولمستقبل القارة الأفريقية بأسرها.

وأضاف إن ” الاقتصاد الوطني يرتبط بما يناهز ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم، بفضل اتفاقيات التبادل الحر.

كما تطرق العاهل المغربي في خطابه إلى حصيلة وآفاق 26 سنة من الحكم، وقال “لقد عملنا، منذ اعتلائنا العرش، على بناء مغرب متقدم، موحد ومتضامن، من خلال النهوض بالتنمية الاقتصادية والبشرية الشاملة، مع الحرص على تعزيز مكانته ضمن نادي الدول الصاعدة”.

وفي المحور المتعلق باستراتيجية المغرب في الاقتصاد، أكد العاهل المغربي أنه “استنادا على هذا الأساس المتين، حرصنا على تعزيز مقومات الصعود الاقتصادي والاجتماعي، طبقا للنموذج التنموي الجديد، وبناء اقتصاد تنافسي، أكثر تنوعا وانفتاحا؛ وذلك في إطار ماكرو – اقتصادي سليم ومستقر”.

على صعيد آخر، توقف الخبير القانوني البريطاني، أندرو روزمارين، في شرح مضامين خطاب ملك المغرب 26 سنة من الحكم ، عند الرؤية الواضحة لمسار مغرب صاعد، على المستوى الاقتصادي والسياسي والسياسة الخارجية، كما أشاد بالرهانات التي “يستعد المغرب لرفعها من أجل توطيد مسيرته التنموية.”

وعلى المستوى السياسي، يقول الخير البريطاني ان “الديمقراطية المغربية تتميز بمزيجها الناجح بين انتخابات حرة ونزيهة وتعدد حزبي واسع، مما يعزز الاستقرار في ظل القوة الموحدة للمؤسسة الملكية”.

وأكد الخبير القانوني أن قرار الحكومة البريطانية سيسهم في تعزيز العلاقات بين المغرب وبريطانيا، مبرزا أن المبادلات التجارية بين البلدين ما فتئت تتطور.

أما الخبير السياسي الفرنسي-السويسري، جان ماري هيدت، فاعتبر أن هذا النفس الجديد الذي من شأنه أن يمكن المغرب الصاعد من مواصلة مسار تحديثه، بما يوطد المكانة التي اكتسبها كبلد فاعل بشكل كامل داخل المنتظم الدولي.

وأبرز هيدت الطابع الإرادي العميق لدعوة محمد السادس للسلام والأمل، بما يحمله من دلالات سياسية وإنسانية قوية، من أجل بناء فضاء مغاربي تسوده الأخوة مع الجارة الجزائر.

من جهته ، أكد عضو الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، أن انفتاح المغرب على محيطه القريب وسياسة اليد الممدودة التي ينهجها الملك محمد السادس، يعكس الدور “المحوري” الذي يضطلع به المغرب في المنطقة.

واعتبر عضو الكونغرس أن الدور القيادي الذي يضطلع به الملك من أجل جعل المغرب قطبا للاستثمارات سيعود بالنفع المتبادل على المغرب والولايات المتحدة.

وذكر ويلسون بأن اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ منذ أزيد من عقدين، كفيلة بأن تتيح العديد من الامتيازات المتبادلة.