محكمة العدل الدولية ترفض الدعوى السودانية ضد الامارات

دبي‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لاهاي‭ -‬الزمان‭ ‬

رحّبت‭ ‬الإمارات‭ ‬بقرار‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬رفض‭ ‬الدعوى‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬السودان‭ ‬ضدها‭ ‬بتهمة‭ ‬التواطؤ‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬وقالت‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وأفادت‭ ‬نائب‭ ‬مساعدة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬ممثلة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬ريم‭ ‬كتيت‭ ‬أن‭ ‬الدعوى‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬السودان‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬واقعية‭ … ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الادعاءات‭ ‬الموجهة‭ ‬ضدها‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الصحة‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬نقلته‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات‭ (‬وام‭).‬

واصدرت‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬الاثنين‭ ‬قرارها‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬رفعها‭ ‬السودان‭ ‬ضد‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬متّهما‭ ‬إياها‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬في‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬دارفور‭.‬

وفي‭ ‬القضية،‭ ‬اتّهم‭ ‬السودان‭ ‬الإمارات‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬في‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬بدعمها‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬المنخرطة‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭.‬

وتنفي‭ ‬الإمارات‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬وتصف‭ ‬القضية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مسرحية‭ ‬سياسية‮»‬‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬‮«‬محاولة‭ ‬أخرى‭ ‬لصرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الكارثية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بعشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬وشرّدت‭ ‬الملايين‭ ‬وتسبّبت‭ ‬بمجاعة‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭.‬

ويشهد‭ ‬السودان،‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المساحة،‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬حربا‭ ‬مدمرة‭ ‬اندلعت‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬للسودان‭ ‬منذ‭ ‬انقلاب‭ ‬العام‭ ‬2021،‭ ‬ونائبه‭ ‬السابق‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭.‬

وأسفرت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى‭ ‬وتشريد‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬فيما‭ ‬تعاني‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬المجاعة،‭ ‬وسط‭ ‬‮«‬أسوأ‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وتأكد‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬540‭ ‬مدنيا‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬شمال‭ ‬دارفور‭ ‬السودانية‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭. ‬وندّدت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بأعداد‭ ‬‮«‬مرعبة‮»‬‭ ‬للقتلى‭ ‬وبتفشي‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يدور‭ ‬سجال‭ ‬بين‭ ‬محامي‭ ‬الطرفين‭ ‬حول‭ ‬التفسيرات‭ ‬القانونية‭ ‬للاختصاص‭ ‬القضائي‭ ‬للمحكمة‭. ‬وأصبحت‭ ‬ولاية‭ ‬شمال‭ ‬دارفور‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬نائبه‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬الملقب‭ ‬‮«‬حميدتي‮»‬‭. ‬وأسفرت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬وكالات‭ ‬الإغاثة‭ ‬بأكبر‭ ‬أزمة‭ ‬نزوح‭ ‬وجوع‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وفق‭ ‬تقرير‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬تضرب‭ ‬المجاعة‭ ‬خمس‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مخيما‭ ‬زمزم‭ ‬وأبوشوك‭ ‬وأنحاء‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭.‬

وفي‭ ‬جلسات‭ ‬استماع‭ ‬مطلع‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬أكد‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬السوداني‭ ‬معاوية‭ ‬عثمان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الدعم‮»‬‭ ‬المزعوم‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬الإمارات‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬‮«‬يبقى‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‮»‬‭.‬

وصرح‭ ‬‮«‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬دعم‭ ‬يستمر‭ ‬اليوم‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬والمليشيات‭ ‬الحليفة‭ ‬لها،‭ ‬يبقى‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬تجلت‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬واغتصاب‭ ‬وتهجير‭ ‬قسري‭ ‬ونهب‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهتها،‭ ‬قالت‭ ‬ريم‭ ‬كتيت‭ ‬نائبة‭ ‬مساعد‭ ‬الوزير‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬للمحكمة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الإمارات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تؤجج‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬وهذه‭ ‬الدعوة‭ ‬هي‭ ‬مثال‭ ‬لإساءة‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬الطرف‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مهاجمة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناسبات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التضليل‭ ‬وتقديم‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تقدّم‭ ‬الإمارات‭ ‬أي‭ ‬أسلحة‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬أكدت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬قانوني‭ ‬لاختصاص‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضية‭ ‬المطروحة‭.‬‮ ‬

ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬قانونيون‭ ‬إن‭ ‬قضية‭ ‬السودان‭ ‬قد‭ ‬تتعثر‭ ‬بسبب‭ ‬مسائل‭ ‬الاختصاص‭ ‬القضائي‭.‬

فلدى‭ ‬توقيعها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمنع‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬أدخلت‭ ‬الإمارات‭ ‬‮«‬تحفظا‮»‬‭ ‬عن‭ ‬بند‭ ‬رئيسي‭ ‬يُمكّن‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬ملاحقة‭ ‬إحداها‭ ‬الأخرى‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نزاعات‭ ‬تنشأ‭ ‬بينهما‭.‬