مجلَّد كورونا السمين

498
علي السوداني

علي السوداني

 

1 لقد وصلتَ متأخّراً يا ولدي

لمْ يعد تحتَ يميني ما أُهدي

خذْ كَفَني الأبيضَ الجديدَ إن شئتَ وشاءَ

لا تقلق ولا تحزن ولا تتبلبَل

أنا سأتدبّرُ الأمرَ

مع ديدانِ القبرِ

ورطوبةِ كانون .

2 كانَ سقفُ القبرِ رخواً

شربَ حارسُ المدافن بحرَ عَرَقٍ ونامَ

ببابِ الصباح

شوهدَ رجلٌ فوقَ مصطبةٍ نابتةٍ بماعونِ المدينةِ

وحيداً مستوحشاً

مثل فرجةٍ مُشاعة

كان مُقمَّطاً بالبياض

والناسُ تُسوّرهُ بأُغنيات البهجة .

3 الصالةُ الليلةَ لم تكن مكتظة . ثمة دمى توزع أجسادها العارية فوق كراسٍ موحشةٍ .

العازفون كلهم مكمّمون حتى عازف الطبل .

كذلك فعلَ حارس القاعة وموظف الاستعلامات وصانع القهوة ونساء الغفلة وشرطيُّ المرور وبستانيُّ الرصيف وبائع الكعك وسائق السيارة وقاطع التذاكر ورئيس الجمهورية .

فقط عازف الناي المسكين كان عاريَ الوجه تماماً .

هو منشغلٌ بنفخ الحزن في جوف القصبة ، ناطراً بشوقٍ عظيم مرور السيدة كورونا .

4 تكاد قاعة المحكمة تخلو حتى من عواء الهواتف .

الشهود يتثائبون والمتهم يفقد صبره .

حملَ القاضي المطرقة وصنعَ صمتاً مهيباً ، ثم أصدر الحكمَ الحاسمَ ببراءة المذنب .

في الغرفة الخلفية ، تمت عملية تقاسم الخزنة بطريقة سلسة جداً ومبهجة.

مشاركة