مجالس المحافظات وأسباب الفشل والفساد – خالد محسن الروضان

728

مجالس المحافظات وأسباب الفشل والفساد – خالد محسن الروضان

في العشرينات من القرن العشرين، قام الاستعمار البريطاني بتفكيك العراق وبنائه من جديد بعد استلامه من الامبراطورية العثمانية، حيث صدر في عام 1925 قرار من عصبة الامم طالب في توصيته بتشكيل لجنة تحقيقية مهمتها صياغة استقلال العراق ولاسيما البند الثاني منه يتضمن (يدعو الى الاعتراف بحكم ذاتي للاكراد في مناطقهم يكون بموجبه موظفو الدولة في هذه المناطق من ابنائها حصراً على ان يتاح للطوائف الاخرى كل اسباب العيش الكريم وبما يسهم في اشراكهم في البناء المؤسساتي للدولة)

وينطبق هذا تماماً بعد احتلال العراق من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية في 2003/4/9 حيث صدر الامر المرقم 71 لسنة 2004  وكان الغرض من هذا القرار تقليص هيمنة الحكومة المركزية على المحافظات والمناطق والبلديات واتاحة الفرصة اللازمة لتشكيل مجالس المحافظات والمدن (برلمانات محلية) تتولى ادارة الشؤون ضمن اقليم كل محافظة ثم (كل ثلاث محافظات)

كما نصت المادة 119 من دستور العراق 2005

يحق لكل محافظة او اكثر، تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدم باحدى الطريقتين:

اولاً:- طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم

ثانياً:- طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين اقليم

ان هذا القرار يدعم تفكيك الدولة ويساند الاحتراب الطائفي والعنصري من خلال قطع الطريق على السلطة المركزية في عزل او اقالة اي من اعضاء هذه المجالس والمحافظين المعينين في هذه المجالس، وبذلك تحولت هذه البرلمانات الى دكتاتوريات محلية، و اضيف اليها صلاحيات تتجاوز اللامركزية الادارية كتعيين وعزل المحافظين والمديرين العامين وقادة الشرطة، وبذلك تحولت الصلاحيات المحلية الى علاقات في المحسوبية والمنسوبية التي خلقت البؤر العائلية والعشائرية والقبلية والطائفية، ثم رفض هذه المجالس تعيين اي موظف من قبل اي وزارة اذا تبين خلال اسبوعين من التحاقه انه غير مؤهل لشغل هذه الوظيفة، وبذلك تحول هذا (المنح) الى (صكوك) من الكيد والانتقام اللذان يمزقان الجسد الاداري للدولة وتحولت اللامركزية الادارية الى اللامركزية السياسية المطلقة ثم الى الفدرالية، ومن خلال هذا الامر البغيض يتبين لنا ان هناك من السلطات في الدولة، سلطة الحكام الفدراليين وسلطة الحكام المحليين.

ان سيئات مجالس المحافظات بسبب عدم وجود مهارات ومؤهلات علمية كبيرة من القائمين بالامور الادارية، وسيطرة الاحزاب السياسية عليها واستغلالها للاغراض الفردية والمنافع الحزبية جعلها عاجزة عن سد الحاجات العامة التي تحتاج اليها المحافظات، حيث استغلت التخصيصات المالية وذهبت الى جيوب وحسابات هذه المجالس والاحزاب المسيطرة عليها واصبح ضررها اكثر من نفعها، وانعكس ذلك على الوضع الاقتصادي في تفشي الفساد وازدياد البطالة وتفتيت البنية التحتية وتعطيل المؤسسات الخدمية، عليه فأن الغاء هذه المجالس بعد اخفاقاتها في جميع المحافظات بالرغم من عدم نزاهة مجالس المحافظات التابعة لاقليم كردستان محافظات (اربيل ، سليمانية ، دهوك) لكنها حققت تطورا وتقدما في البناء والعمران، فهي تعد اقل فساداً من محافظات العراق الاخرى. وهنا يحضرني ما قاله لي احد اصدقائي من الكرد ( ان جماعتنا ويقصد السياسيين الاكراد سرقوا جزءا في حين السياسيين من المحافظات الاخرى سرقوا الكل) لقد اصبحت مجالس المحافظات البوابة المشرعة والمفتوحة للفساد المالي والاداري لانها بنيت على اساس نظام المحاصصة الطائفية والعنصرية بين الاحزاب المشاركة في العملية السياسية، وهي ترشح لنا مشكلات مستعصية يعانيها المجتمع والدولة، فمسألة الغائها سينقذ العملية السياسية من الانهيار، اضافة الى كون هذه المجالس لاتوجد في جميع النظم الموجودة على سطح الكرة الارضية ولا توجد مثيل لها في النظم الاتحادية المعروفة في العالم، وانها ادخلت علينا وفرضت من المحتل لغرض تحقيق تفكيك الوحدة الادارية للدولة العراقية وتقليص هيمنة الحكومة المركزية على المحافظات والمدن والبلديات. فلماذا ياسادة تحاورون وتناقشون قانون انتخابات مجالس المحافظات ولانناقش فشل هذه المجالس واتخاذ قرار الغائها واعادة العمل بقانون 159  لسنة 1969  الذي يتضمن الاحكام اللامركزية الادارية؟

بغداد

مشاركة