مثل لأهل الدنيا

مثل لأهل الدنيا

روي عن النبي محمد(ص) واله: ابناء الاربعين زرع قد دنا حصاده، ابناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا اخرتم، ابناء الستين هلموا الى الحساب، ابناء السبعين عدوا انفسكم في الموتى.

وعن مولانا امير المؤمنين (ع) انه دخل سوق البصرة ونظر الى الناس يبيعون ويبتاعون فبكى بكاءآ مرآ وقال (ع): ياعبيد الدنيا ،وعمال اهل الدنيا، تتاجرون في النهار وتحلفون بالايمان وتبيتون في فراشكم في الليل وانتم بينهما غافلون عن الاخرة، فمتى تعدون الزاد وتستعدون للرحيل وتكفرون ليوم الميعاد؟؟؟

ومن هنا اروي حكاية تصف كلام نبينا الاعظم(ص) واله ومولانا امير المؤمنين (ع)….

انه كان هناك رجل مسافر عائد الى دياره بعد سفر طويل فشاء القدر ان يكون طريق عودته من وسط غابة تبهر النظار بجمالها….وفي منتصف الطريق واذا بفيل هائج اعترض طريق الرجل فولى هاربآ حتى وجد امامه بئرآ فلم يكن له من خيار الا ان القى بنفسه في البئر وتعلق بنبتتين الى جانب البئر ،ثم وقع بصره على جذورهما فرأى جرذين احدهما ابيض والثاني اسود يقرضان جذور النبتتين، ثم نظر فراى اربعة افاعي اخرجن رؤوسهن من جحورهن وفي القاع ثعبان فاتح فاه ينتظر لقمته ، فرفع حينها نظره فرأى رأسي النبتتين ملطختين بالعسل ، فانشغل بتذوق العسل واستلذ بطعمه فشغله عن الافاعي وما ينتظره من مصير في حال قرض الجرذين النبتتين.

فاما البئر فهي الدنيا المليئة بالمصائب والرزايا واما النبتتين فتمثلان عمر الانسان والجرذين الابيض والاسود فهما الليل والنهار والافاعي الاربع تمثلان الاخلاط الاربع في اجسامنا التي هي بمنزلة السموم الفتاكة من السوداء والصفراء والبلغم والدم، التي لا يعلم احدنا متى تهيج وتهلكه، واما الثعبان فهو الموت الذي ينتظر الانسان ويطلبه كل حين، والعسل الذي اغري به وشغله عن استدراك مصيره فهو متاع الدنيا وغرورها…

قال تعالى(( ومن عمل صالحآ فلانفسهم يمهدون))….

وفي الذكر ان الديك في صياحه يقول : تذكروا ايها الغافلون واذكروه.

طيب حسن صالح – بغداد