متى تنهي القيادة الفلسطينية طهو الحجارة؟

223

متى تنهي القيادة الفلسطينية طهو الحجارة؟
ماهر الجعبري
بينما كان رئيس السلطة الفلسطينية يلملم أمتعته للعودة من حجه الباطل الى محفل الأمم المتحدة، كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس منشغلا في أداء مناسك أخرى في المحفل التركي، حيث ألقى خطبة، قد تكون خطبة الوداع بعدما رشح من أخبار حول عدم ترشحه لرئاسة الحركة من جديد وأكد مشعل تمسك حركته بتحرير فلسطين واقامة دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية ، وأنهم جادون في انهاء الانقسام لأن فلسطين ليست لحماس ، واصفا الانقسام بأنه شرٌ فُرض على حماس، كما أورد موقع فلسطين برس. وتزامن هذا المشهد مع اسدال الستار على مشهد رئيس السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، الذي أتم مناسكه الباطلة في شهر أيلول لهذا العام، كما أتمها في أيلول من العام الفائت ألقى خطابا رنّانا كما ألقى خطابه في عامه المنصرم.
وهكذا ظلّت القيادات الفلسطينية تسعى بين العواصم العربية وتطوف على المحافل الغربية تلقى الخطابات، وتَعدُ الناس بالتغيير والتحرير وتعديل المسير، ولكنها في حقيقة أمرها ظلّت ترقد حول قدر فارغ الا من حجارة تطهوها أُلهية، لتسكين أهل فلسطين عن قلب الطاولة على رؤوس من خطف قضية فلسطين واحتكرها، وظلّت تتراكض ضمن حراك كاذب، يشد الناس فيه خلف سراب ووهم الدولة ذات السيادة المكذوب والباطل، ويصرف أنظارهم عن مواجهة الحقيقة.
وأمام هذه الحالة البشعة من استخفاف القادة بشعوبهم، يبرز السؤال ماذا أنجزت القيادة الفلسطينية خلال العام وفي كل الأعوام السابقة غير طهو الحجارة؟
ان الحقيقة المرة أن هذه القيادات تقوم بكل شيء الا ما يتعلّق بالتحرير والتحضير لمعركة الجيوش وجهادها من أجل خلع الاحتلال من جذوره، وهي قيادات متمسّكة بثوابت هذه الحال، وتصر على حشر قضية فلسطين في نفق المصالحة الكاذبة ، التي لا تعني سياسيا الا اتفاق الفرقاء على محاصصة السلطة، وعلى برنامج سياسي يمرر نهج المفاوضات بينما يحفظ للقيادات الاسلامية ماء الوجه أمام أتباعها. ان رئيس السلطة يكذب على الناس عندما يعدهم ويمنّيهم بدولة ، يتحرك لتحقيقها عبر استجداء أمريكا، وهو يعلم علم اليقين أنها في سنتها الانتخابية هذه تكون بطة عرجاء، أو كما قرر في كتابه طريق أوسلو تكون في حالة انعدام الوزن . اذ طالما أن عباس لا يتقن غير استجداء الحلول من أمريكا العرجاء، فما هذا الحراك الكاذب الذي يسعى فيه من محطة لأخرى؟ ثم ان الفاهم للموقف الدولي، يُدرك أن أمريكا اليوم في حالة فقدان الوعي أمام احتدام ملحمة الأمة في سوريا التي توشك أن تقلب قوانين اللعبة الدولية، وتعيد للاسلام حضوره السياسي والعسكري كقوة ذاتية، لا أنظمة تابعة كما هو حالها قبل الثورات وبعدها حتى الساعة. ان هذا التخدير السياسي الذي تمارسه القيادات هو جريمة لا تغتفر، وهو لا يقل عن جريمة احتكار العلاج صحيح ما قاله مشعل بأن فلسطين ليست لحماس، وهي ليست لفتح، ولكن السلطتين تتصرفان وكأن كل قسم منهما هو شركة حصرية خاصة بالحركة، وأن اعادة الاندماج بين الشركتين أو ما يسمونه انهاء الانقسام مرهون فقط بموافقة أصحاب الامتياز في الشركتين، اذا لا اعتبار لأهل فلسطين ولا للقضية ومشروع تحريرها في مفاوضاتهما لمشروع الاندماج بعدما حصل من انشطار سلطوي.
واذا كان الانقسام شرا فُرض على حماس، كما يقول مشعل، فان مشروع السلطتين ــ مندمجتين أو منشطرتين ــ هو شر فُرض على أهل فلسطين أجمعين، وان احتكار الحركتين لملف القضية هو الشر الأكبر الذي فُرض على الأمة الاسلامية، اذ يمنع رجوع القضية الى سياقها الجهادي والى تحريك الجيوش، الذي هو الطريق الوحيد الموصل للتحرير ولعودة فلسطين وقضيتها الى حضن أمها الحنون.
واذا صحت الأخبار بأن مشعل لن يترأس الحركة من جديد، فإن الأجدر بهذه القيادات الفلسطينية ــ جملة وتفصيلا ــ أن تتخذ قرارات تقديم استقالات جماعية من العمل السياسي، وتستسمح الأمة عمّا اقترفته من جرائم بحقها، وتستسمح أهل فلسطين عما أراقت من دماء في صراعها على السلطة، وأن تستغفر الله عن مشاركتها في المؤتمرات والمحافل الدولية التي لا يحاك فيها غير المؤامرات على فلسطين وأهلها.
AZP07