متى تنتهي لغة التهديد والوعيد ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

متى تنتهي لغة التهديد والوعيد ؟ – مقالات –  سامي الزبيدي

ثماني سنوات بالتمام والكمال هي عمر حكومتين سابقتين قبل الحكومة الحالية لم يحصد العراقيون منها غير الخراب والدمار وسوء الخدمات والسرقات الكبرى لأموال الشعب وثروات الوطن والفساد الإداري والمالي والترهل الكبير في المناصب والرتب العسكرية وتكليف قادة فاشلين وفاسدين لقيادة الألوية والفرق وقيادات العمليات وفي المناصب المهمة في وزارتي الدفاع والداخلية والترهل الإداري الكبير في وزارات ومؤسسات الدولة والمحاصصة الحزبية والطائفية المقيتة وإثارة النعرات والصراع الطائفي بين أبناء الشعب الواحد اختتمتا بجريمة مذلة ومخزية وخيانة ما بعدها خيانة عندما سقطت الموصل وتبعتها محافظات ومدن أخرى بيد داعش بدون قتال بعد أن هربت الفرق العسكرية وفرق الشرطة من هذه المحافظات مذعورة يسبقها قادتها الفاشلون من مواجهة بضعة مئات من الدواعش تاركة أسلحتها ومعداتها وآلياتها هدية لداعش، وفي كل هذه الإخفاقات وفي كل هذا الفشل وسوء الإدارة والقيادة لرئيس الحكومة وطاقمه وبطانته كان ومن خلال خطبه الأسبوعية ولقاءاته التلفزيونية يهدد ويتوعد ويرفع سبابته مهدداٌ كل من يعارضه بالويل والثبور، فالتظاهرات التي خرجت مطالبة بالخدمات والإصلاحات عام 2011 وصفها بالمسيسة و يقودها بعثيون وصداميون فأمر قواته بالتصدي لها بالسلاح وقتل العديد من المتظاهرين الأبرياء ، الاعتصامات فقاعة ففض اعتصام الحويجة بمجزرة كبرى وأبقى اعتصامات المدن الأخرى بدون حل وبدون استجابة لمطالبها البسيطة مهدداٌ إياها بمصير كمصير اعتصام الحويجة ، أعضاء مجاس النواب وبعض السياسيين الذين تصدوا للفساد وكشف السرقات الكبرى والصفقات المشبوهة وصفهم بالمتآمرين أحالهم للقضاء وأبعدهم عن المشاركة في الانتخابات ،الإعلاميين والكتاب الذين انتقدوا سياسته اغتيل العديد منهم وهرب الآخرون الى كردستان ، رؤساء هيئة النزاهة استقالوا وهربوا تحت ضغطه و تهديداته فأبدلهم بموالين له من حزبه ، محافظ البنك المركزي ونائبه أحالهم للقضاء المسيس لامتناعهم عن الرضوخ لمطالبه في التصرف باحتياطي أموال العراق وصدرت أحكام ضدهم ثم برأهم نفس القضاء بعد رحيل رئيس الحكومة في فضيحة مخجلة ، وبعد كل الذي جرى وحصل وما تعرض له شعبنا من صراع طائفي ومداهمات واعتقالات وسيناريوهات لمؤامرات مفبركة و قتل وتهجير وظلم ونزوح الملايين عن منازلهم بعد جريمة بيع الموصل ومأساتها الكبرى وجرائم سبايكر وغيرها والفقر والجوع والأمراض وتردي الخدمات والبطالة وانتشار المخدرات والسرقات الكبرى لأموال الشعب من قبل مجموعة من الفاسدين والسراق من حزبه ومن المقربين و الموالين له يخرج علينا مهدداٌ بأنه يملك ملفات فساد على سياسيين ورجال دين وهذا الاتهام الذي ينقصه الدليل كان قد ذكره سابقاٌ ولمرات عدة عندما كان على كرسي الحكم وهو يعرف جيداٌ أن الساكت عن الحق شيطان أخرس حسب الشرع والعرف والساكت عن الجريمة شريك فيها حسب القانون فلماذا لم يظهر هذه الملفات ويحيل مرتكبيها للقضاء ؟ ولماذا سكت عنها كل هذه السنين ؟ انه بعمله هذا يدين نفسه كشريك في هذه الملفات ، التهديد الآخر الذي يلوح به رئيس الحكومة السابقة والذي أطلقه خلال زيارته لإيران و بعد أن أعلن عن أسمه كأول المسؤولين في جريمة سقوط الموصل هو إن الموصل سقطت بمؤامرة حيكت في أنقرة وأربيل وهذا ما نفته الحكومة التركية وحكومة كردستان وعدوه تهرباٌ من المسؤولية ومن الجريمة الكبرى والخيانة العظمى ، ثم إذا كانت هناك مؤامرة فلماذا لم يتم التصدي لهذه المؤامرة ويفشلها كما أفشل المؤامرة المزعومة للبعثيين ؟ ولماذا لم تقاتل القوات وتمنع سقوط الموصل ولديها الأسلحة والآليات والمعدات والقوات الكبيرة التي تمكنها من مقاتلة فرق كاملة إن لم أقل جيوش وهربت أمام مئات من المسلحين الذين لا يملكون غير الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وعجلات البيك أب وجاءوا مكشوفين ويتنقلون على طرق معروفة،ثم لماذا لم يخرج علينا والمدافعين عنه من المستفيدين منه ليكشفوا للشعب العراقي مؤامرة سقوط الموصل المزعومة ومن هم أبطالها من العراقيين لأن المؤامرة الخارجية لا يمكن أن يكتب لها النجاح إذا لم تكن هناك مشاركة ومساعدة داخلية فعالة فيها وما هي تفاصيلها ومراحل تنفيذها ليطلع الشعب العراقي عليها و ليبرئ نفسه أمام الشعب الذي أمنه على حماية أرض الوطن وحماية أرواح المواطنين وعرضهم وأملاكهم وصيانة وأموال الشعب وثرواته وتأمين الحياة الحرة الكريمة لجميع المواطنين قبل أن يبرئ نفسه أمام القضاء. فكفى تهديداٌ ووعيداٌ لا طائل منه ولا نتيجة غير خلط الأوراق ومحاولة التهرب من المسؤولية وعرقلة عمل لجنة سقوط الموصل وعرقلة أعمال الحكومة الحالية وإجراءاتها لمحاسبة الفاسدين والفاشلين والخونة وسارقي أموال الشعب وناهبي ثروات الوطن .