متى تنتهي المراهقة السياسية ؟ – مقالات – حيدر صبي

متى تنتهي المراهقة السياسية ؟ – مقالات – حيدر صبي

 لايختلف اثنان من اننا اليوم كعراق ننشد دولة ؟، محاربون من اشقائنا العرب سياسيا واقتصاديا وامنيا ، وموقفنا كدولة ضعيف جدا امام المجتمع الدولي وبسبب ضعف السياسة الخارجية اولا ، والانقسامات الداخلية ثانيا  . والى الان لم يستطع العراق من تغيير قناعات دول العالم المؤثرة في رسم خارطة السياسات الدولية للشعوب ، واخصها شعوب ودول الشرق الاوسط . وتلك الدول تتصاغر فقط امام نوعين من الدول ، فهي تكون حليفة للدول الغنية بالبترول والمستقرة امنيا وسياسيا واقتصاديا اي امام دول صاحبت سيادة مع كونها ضعيفة بمقدراتها الدفاعية ، وكذلك تتجنب الدول القوية وتبعد تدخلاتها عنها الا في مجالات محدودة وفي الجانب الاستخباراتي.

امريكا هي واجهة المجتمع الدولي اليوم ، امريكا هي القطب والرحى في ميزان القوى ، وان ظهرت روسيا اليوم كلاعب من اصول اللعبة.

الا ان روسيا لاتستطيع ان تتعدى الجغرافية السورية بتدخلها الحالي،  ولما كان العراق في حالة من الضعف كما نشهده اليوم ، لذا كان بامس الحاجة الى موقف ايجابي من قبل الام تيريزا ((امريكا)) . ولما تاتي امريكا بذلك الموقف وضمن مفردة مختلف عليها حتى من سياسيي الداخل ؟  الاشقاء العرب وباجتماعهم في ما سمي بمقر “الجامعة العربية ” ،  كانت تصريحاتهم مخيبة للامال بعد ان نالوا من الحشد الشعبي العراقي ، واصفين اياه بالمليشيا ! ، مع انه عماد الجيش العراقي وهو منضوي تحت مؤسسة من مؤسسات الدفاع ، وبامرة القائد العام للقوات المسلحة ، ومع كل هذا تأتي الاصوات العربية ، وحتى بعض من سياسيي ((العرب)) ليدرجوا الحشد مع الارهاب ويساووه بداعش وجرائمه  !!. اما يكون من الاجدى بعد هذا ان نترقع عن العنجهيات والتصريحات الغائية والغوغائية  والعبارات النارية ونترك الالفاظ الممجة التي استهلكها الموقف والحدث خلال كل تلك الفترة ونذهب الى الواقع ونمضي مع فكرة الانتماء الحقيقي لا المزيف ونبتعد عن المصلحة الحزبية وكيفية ارضاء القاعدة الجماهيرية ؟ . تصريح القنصل الامريكي ” ستيف ووكر”  في البصرة كان عبارة عن صفعة موجعة وجهتها امريكا للسعودية ومن يقف معها ازاء موقفها من الحشد . اما كان من الاجدر بسياسيينا استثمار تلك التصريحات والتلويح بها امام العرب وجميع دول العالم ، وبدل هذا راح بعض من سياسيينا في قراءة مغلوطة وغير صحيحة للتصريح الامريكي . ولم يتوقف الامر عند هذا بل تعداه لنسمع من بعض القيادات السياسية الى ان تهين وتندد وتستهجن وتتهم بذات الوقت القنصل الامريكي باتهامات لامبرر لها  ، اما كان على ذلك ” السياسي ” ان يلوذ بالصمت المؤقت على اقل تقدير !. كون المسؤول الامريكي جاء بتصريح ايجابي هذه المرة بعد ان امتدح الحشد الشعبي ، ذاهبا لزيارة جرحاه !!. وهذه هي المرة الاولى التي ياتي مسؤول امريكي بموقف قوي تجاه الحشد وابنائه ، ويتلفظ بكلمات لم تغلب عليها الدبلوماسية ، بل جاءت واضحة ومباشرة وغير مغلفة باي نية سيئة  ، ثم امريكا لا تتحرك بعشوائية في مواقفها ولا بتصريحات مسؤوليها ،  بل تكون جميع تلك التصريحات عاكسة لمواقفها وسياستها الخارجية ، وتاتي بشكل مدروس ومخطط لها وبدقة  ، ولالفت نظر مسؤولينا السياسيبن ، اذ ربما البعض منهم لايزال في دور  المراهقة السياسية على الرغم من مضي اكثر من 15  سنة على التغيير ،  واقول ان الزيارة كانت رسالة الى السعودية ورعيلها العربي . حيث تقول الرسالة ، بان ياحكام الخليج ((اوقفوا اتهاماتكم للحشد الشعبي العراقي)) ، انا على ثقة تامة من ان القادة الخليجيين وعو وقرأوا  الرسالة جيدا لكن ما يدمي القلب ان بعضا من سياسيينا لم يفهمها بالمنطق والاستدلال ولا بالاستقراء ولا حتى حملها على الاحتمالية الظرفية كاقل تقدير  ؟ .

اخيرا السياسة لاتبنى على الانفعالات في اتخاذ المواقف والتصورات، وليست هي ردود افعال طوبائية تنتج ميتافيزيقيا ترتهن الواقع الحقيقي بفنتازيا العواطف والاهواء او الامزجة . بل انها فن لممكن واقع وملموس متصور في حس المكان ومحسوب بدقة في عمقاً الحدث اللحظي ، بناتج من الهدف المصوب تحقيقه شريطة ان يكون في صالح الامة وتطلعاتها . فهلا وضعتم العراق والعراق فقط نصب اعينكم ايها السياسيين وتنازلتم عن بروجكم العاجية ، تقول الحكمة (( ان فقد قادة الامة  التعقل في الفعل ، ستنهار تلك الامة امام اي عاصفة وان كانت غير محملة بالغبار )) .