متى‭ ‬تكون‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مؤثرة؟

336

فاتح عبدالسلام:

ايران‭ ‬باتت‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهي‭ ‬عقوبات‭ ‬لاتزال‭ ‬غامضة‭ ‬في‭ ‬أهدافها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬منحت‭ ‬واشنطن‭ ‬استثناءات‭ ‬لثماني‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬الحظر‭ ‬النفطي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬العدد‭ ‬مع‭ ‬هامش‭ ‬التهريب‭ ‬الذي‭ ‬تجيده‭ ‬دول‭ ‬البحار‭ ‬فإنّ‭ ‬الشق‭ ‬النفطي‭ ‬سيتأثر‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬الدنيا‭ . ‬لكن‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬سيكون‭ ‬الضحية‭ ‬الاولى‭ ‬لأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بمجموعة‭ ‬قطاعات‭ ‬تشملها‭ ‬العقوبات‭ ‬،‭ ‬منها

المعاملات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الأجنبية‭ ‬مع‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الإيراني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الإيرانية‭  ‬وتشمل‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬الرسائل‭ ‬المالية‭ ‬المتخصصة‭ ‬للبنك‭ ‬المركزي‭ ‬الإيراني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬الشامل،‭ ‬وسحب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لعام‭ ‬2010‭.‬

وخدمات‭ ‬التأمين‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬وهذا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسفن‭ ‬الناقلة‭ ‬والطائرات‭ ‬وكذلك‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيراني‭.‬

ايران‭ ‬محاطة‭ ‬بدول‭ ‬غير‭ ‬مخلصة‭ ‬للسياسة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بل‭ ‬متقاطعة‭ ‬معها‭ ‬وربما‭ ‬عدوة‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تطبيق‭ ‬العقوبات‭ ‬بشكل‭ ‬محكم‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الايرانية‭ ‬مع‭ ‬جوارها‭ ‬الروسي‭ ‬أو‭ ‬التركي‭ ‬أو‭ ‬العراقي‭ ‬ومايتصل‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬جوار‭ ‬سوري‭ ‬ولبناني‭ ‬بالنيابة‭.‬

مادامت‭ ‬العقوبات‭ ‬غير‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬تلتزم‭ ‬بها‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬ومنطقة‭ ‬اليورو‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬الذي‭ ‬يجنبها‭ ‬الغضب‭ ‬الامريكي‭ ‬فإنّ‭ ‬العقوبات‭ ‬ستفقد‭ ‬مداها‭ ‬التأثيري‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬لاسيما‭ ‬حين‭ ‬يعيد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الايراني‭ ‬ترميم‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاملات‭ ‬المالية‭ ‬المحلية‭ ‬والمسربة‭ ‬من‭ ‬الجوار‭. ‬لكن‭ ‬بالمحصلة‭ ‬ستجد‭ ‬ايران‭ ‬معوقات‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬التجارية‭ ‬والمالية‭ ‬،‭ ‬وستلجأ‭ ‬للسوق‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬ستنتعش‭ ‬لامحالة‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬الاقليمي‭ ‬لصالح‭ ‬ايران‭ .‬

أمّا‭ ‬إذا‭ ‬اعقبت‭ ‬العقوبات‭ ‬لوائح‭ ‬تفصيلية‭ ‬عن‭ ‬عقوبات‭ ‬تشمل‭ ‬كل‭ ‬الداعمين‭ ‬للتدخل‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬فإنّ‭ ‬الأمر‭ ‬سيتسع‭ ‬وسيشمل‭ ‬العراق‭ ‬أيضاً‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬سيكون‭ ‬أول‭ ‬امتحان‭ ‬لقوة‭ ‬النفوذين‭ ‬الامريكي‭ ‬والايراني‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬توافقات‭ ‬وتراضيات‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ . ‬وعند‭ ‬ذاك‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬كلام‭ ‬ثان‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة