متى‭ ‬تكتب؟-كامل عبدالرحيم

‭ ‬

لا‭ ‬تكتب‭ ‬وأنت‭ ‬جذلان‭ ‬ولا‭ ‬تكتب‭ ‬وأنت‭ ‬غاضب،‭ ‬أكتب‭ ‬عندما‭ ‬تحتاج‭ ‬لذلك،‭ ‬قاعدة‭ ‬بسيطة‭ ‬أحاول‭ ‬تطبيقها‭ ‬ولا‭ ‬أنجح‭ ‬دائما‭.‬

عالمي‭ ‬بسيط‭ ‬ومعقد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬وسأكون‭ ‬بخير‭ ‬لو‭ ‬تركت‭ ‬هذه‭ ‬المنصة،‭ ‬لكنها‭ ‬المقهى‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أجلس‭ ‬فيها‭ ‬وحيدا‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬أصدقاء‭ ‬افتراضيين،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أصبح‭ ‬يتعبني،‭ ‬القهوة‭ ‬والشاي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قدح‭ ‬الصباح‭ ‬وكذلك‭ ‬شرب‭ ‬الكحول‭ ‬مع‭ ‬غيري،‭ ‬أجلس‭ ‬مع‭ ‬نفسي‭ ‬فنتحاور‭ ‬ونتقشمر‭ ‬فاكتفي‭ ‬بكأس‭ ‬يتيم،‭ ‬لا‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأسرار‭ ‬أو‭ ‬الفضائح،‭ ‬يكفيني‭ ‬وعيي‭ ‬الداخلي‭ ‬أني‭ ‬خارج‭ ‬المنافسات‭ ‬والاهتمامات‭ ‬والشغف‭ ‬والمهم‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬التفاهات،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬الحقيقة‭ ‬أنا‭ ‬غاضب‭ ‬وناقم‭ ‬دائما‭ ‬ولا‭ ‬يهمني‭ ‬استمالة‭ ‬أحد‭.‬

‭ ‬لدي‭ ‬تصالح‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭ ‬فرغم‭ ‬أخطائه‭ ‬وحماقاته‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يعذبني‭ ‬ولست‭ ‬مدينا‭ ‬بالاعتذار‭ ‬لأحد‭ ‬ولا‭ ‬أحتاج‭ ‬لمثله‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬ليتركوني‭ ‬وشأني‭.‬

كل‭ ‬صباح‭ ‬تتراكم‭ ‬علي‭ ‬رسائل‭ ‬الماسينجر‭ ‬فتثير‭ ‬غضبي،‭ ‬لماذا‭ ‬يصر‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬قراءتي‭ ‬ما‭ ‬يعجبهم،‭ ‬لدي‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والمشاهدات‭ ‬و‭ ‬وصلات‭ ‬الفيديو،‭ ‬وما‭ ‬يحفزني‭ ‬للاستمرار‭ ‬بقراءة‭ ‬الماسينجر‭ ‬رسائل‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬جاءتني‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬إبراهيم‭ ‬بعد‭ ‬كتابتي‭ ‬عن‭ ‬طارق‭ ‬علي،‭ ‬فأفادني‭ ‬متفضلا‭ ‬بما‭ ‬كتبه‭ ‬عن‭ ‬طارق‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ( ‬الأسفار‭ )‬،‭ ‬لذا‭ ‬قررت‭ ‬الذهاب‭ ‬صباح‭ ‬الجمعة‭ ‬للمتنبي،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬جاءتني‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬الديوانية‭ ‬من‭ ( ‬صديق‭ ) ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كتبت‭ ‬عن‭ ‬الشاعر‭ ‬كاظم‭ ‬لاله‭ ‬ويرجوني‭ ‬الصديق‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬شاعر‭( ‬مظلوم‭ ) ‬آخر‭ ‬اسمه‭ (‬صاحب‭ ‬الضويري‭)‬،‭ ‬وأرسل‭ ‬لي‭ ‬ديوانه،‭ ‬تفاعلت‭ ‬كدون‭ ‬كيشوت‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬وقلت‭ ‬مادمت‭ ‬ذاهبا‭ ‬للمتنبي‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬الأسفار‭ ‬فلأبحث‭ ‬عن‭ ‬ديوان‭ ‬صاحب‭ ‬الضويري،‭ ‬استغرقني‭ ‬أمر‭ ‬صاحب‭ ‬الضويري‭ ‬حتى‭ ‬قرأت‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬عنه‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬الشعبي‭ ‬جمع‭ ‬ديوانا‭ ‬له،‭ ‬أعلم‭ ‬كفضولي‭ ‬لايشبع‭ ‬فضوله‭ ‬بأن‭ ‬أدهم‭ ‬هذا‭ ‬له‭ ‬مكتبة‭ ‬في‭ ‬زقاق‭ ‬وبسطية‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬المتنبي،‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬المكتبة‭ ‬ووجدت‭ ‬البسطية‭ ‬فارغة‭.‬

‭ ‬قمت‭ ‬بجولة‭ ‬ووجدت‭ ‬صاحبها‭ ‬فسلمت‭ ‬عليه‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬بأني‭ ‬سمعت‭ ‬أنك‭ ‬تمتلك‭ ‬ديوان‭ ‬صاحب‭ ‬الضويري،‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬الشاب‭ ‬ولم‭ ‬يكلف‭ ‬نفسه‭ ‬حتى‭ ‬برد‭ ‬التحية،‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬غير‭ ‬الإشارة‭ ‬بتململ‭ ‬محركا‭ ‬كفه‭ ‬بغضب‭ ‬بمعنى‭ ‬أغرب‭ ‬عن‭ ‬وجهي،‭ ‬لم‭ ‬أحبه‭ ‬يوما‭ ‬و‭ ‬إذا‭ ‬به‭ ‬يعاملني‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬وهو‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬أصغر‭ ‬أبنائي،‭ ‬حاولت‭ ‬تجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬فذهبت‭ ‬لصديق‭ ‬يلتقي‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬من‭ ‬أقنعه‭ ‬بأنه‭ ‬يفهم‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭.‬

‭ ‬خرجت‭ ‬محبطا‭ ‬وناقما‭ ‬ويائسا،‭ ‬رأيت‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬كريم‭ ‬حنش،‭ ‬قلت‭ ‬لأساله‭ ‬عن‭ ‬صاحب‭ ‬الضويري،‭ ‬سكت‭ ‬وتركني‭ ‬وعاد‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬بيده‭ ‬ديوان‭ ‬الضويري،‭ ‬شعرت‭ ‬بالامتنان‭ ‬وأنا‭ ‬أفكر‭ ‬كم‭ ‬تستحق‭ ‬مبادرته‭ ‬هذي‭ ‬وقلت‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬يفكر‭ ‬بأني‭ ‬سأعتبر‭ ‬الديوان‭ ‬هدية‭ ‬فقال‭ ‬لي‭ ‬اعطني‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف،‭ ‬فلوس‭ ‬الإيجار‭ “‬ما‭ ‬لامهن‭”.‬

‭ ‬ضحكت‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬والله‭ ‬كنت‭ ‬سأعطيك‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف،‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬المتنبي‭ ‬بعدة‭ ‬طعنات،‭ ‬وأنا‭ ‬أقول‭ ‬لنفسي،‭ ‬ما‭ ‬شأنك‭ ‬والعالم،‭ ‬لست‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬المظلومين‭ ‬المهمشين‭ ‬والمنسيين‭…‬اقعد‭ ‬واسكت‭.‬