متنبي بلاد الشنقيط الشاعر الموريتاني ناجي محمد الامام:

متنبي بلاد الشنقيط الشاعر الموريتاني ناجي محمد الامام:

كل مدّاح ذمّام  وكل ذمّام مذموم

مجيد السامرائي

هكذا هيّ بلادهُ

 بُداةٌ وحضر ، رملٌ وجمالٌ وقمر .. عندهم الشِّعر أهمُّ من الخبز ، لابسو الدراريع ، صناع  البيان والبديع ، أحدهم هو سموهُ في سبهة في ليبيا ” متنبي ” بلاد الشنقيط ؛ لكنهُ يرفضُ ذلك ، ؛ لأنهُ يرى في ابي الطيب مدَّاحاً كبيراً:

” كُلُّ مدّاحٍ ذمـّام ، وكُلّ ذمامٍ مذموم “

لا يجرؤ على تتويج أحدٍ غير ” المتنبي ” على عـــرش الشعر ، قائلاً :

” ليس هناك مذ تُكُلَم  باللغة العربية الى يومنا هذا أشعرُ من المتنبي “

مثلهُ الأعلى صاحبُ القصائد العارية والمتجــــــردة ” امرؤ القيس “

” امرؤ القيس علامة من العلامات التي استهدي بها في شتاء اللغة العربية “

وهو على ضفّة الخمسين وضع قصيدةً بخمس ايقاعاتٍ ، لا يعرف عدد ابياتها يرى فيها إلياذة جيلٍ بأكملهِ ، قائلاً :

أذّن بأنَّ الردى قبرُ المــــعاذير

   وأحكم بأن الجــــــفا فعلُ اليحامير

وأجزم بأنَّ خلود المرءِ موقفهُ

   من غضبة الحق من ظلم الجماهير

هو رجلٌ من صُنّاع القوافي ينتمي الى حُداة الابل لا ساسة البقر ، أطلق عليه الشعراء العرب لقب ” متنبي ” موريتانيا في مهرجان الشعر المقاتل بــسبهة الليبية عام 1980 .. كان رئيس لجنة صياغة الرؤية المغاربية في العلوم والتربية ، والثقافة والبحث العلمي والمصادر البشرية .. هو الآن رئيس مجلس أمناء جمعية الضاد للأبداع ونشر اللغة العربية والدفاع عنها .. جُدد له دون انقطاع منذ عام 1997 رئيساً للمجلس الأعلى لاتحاد الكتّاب في موريتانا ..

 نال الدكتوراه عن الثقافة العربية البيضانية والرؤية الاستعمارية الفرنسية من خلال بول مارتي ..

” متنبي ” بلاد الشنقيط ، ( ناجي مُحمد الامام ) ، من  نواكشوط  هذه المرَّة ..

يسموّنكَ يا شيخي متنبي موريتانيا وأنت راضٍ ..

بين أن يسميك الناسُ بأن تقبل هذا شيء لاافق عليه

–        لكن هذا موجود في سيرتك وأنت كتبتهُ بنفسك ..

–        قلت : وهذا أمامك في هذه المجلة قرار من أو شيء أطلقهُ شعراء العرب في مؤتمر سبهة في الثمانينيات بعد ما ألقيت قصيدة ” التيه والوحل والذاكرة ” ، وقالوا أنَّ هذا متنبي موريتانيا أو متنبي شنقيط هذا هم من قالوه ، والوثيقة أمامك لستُ ( أنا ) من قالها ..

{ هل رضيت بذلك ؟

–        هل لي أن ارفض أو أقبل ..

–        سمعتُ أنك قلت لي أنك تحتقرُ ” المتنبي “

–        .. قلتُ : أحتقر المدّاح ..

و هو أكبر المدّاحين العرب ..

–        كل مدّاحٍ ذمّام ، وكل ذمامٍ مذموم ..

وإذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب ؛

 ولكنهُ وضع نفسه مقام الممدوح ..

–        دعنا لا نكثر القول في مالئ الدنيا ، وشاغل الناس ، ليس هناك مذ تُكُلمَ باللغة  العربية الى اليوم هو أشعرُ من المتنبي ؛

–        ولماذا لايتكرر المتنبي فيك او عبد الرزاق عبد الواحد؟

–        لأنَّ الانسان لا يتكرر حتى ولو كان مهبولاً  ، الانسان لا يتكرر  ، بهلول لم يتكرر ، أبن أدهم لم يتكرر ، كم أخذت الطريقة القادرية عن الجيليّ ؛ فهل تكرر عن القدسية ” عبد القادر الكيلاني ” ، المتفردون لا يتكررون ، مهما فعلنا ومهما تشبثنا

–        ولكن منهجهم باقٍ الى يوم الدين ..

–        هذا هو لا يتكررون ..

{ أشخصك الكريم على نهج ” المتنبي ” أم على نهج غيره ؟

– (أنا ) على نهج أسلافِ في اللغة العربية ، والابداع العربي كلهُ ..

{ أسلافك معلومون ، من هم ؟

–        أسلافِ كل شعراء العرب ، كل كُتّاب العرب ، كل مبدعين العرب ،

–        موطني أذن كل بلاد العرب .

–        تماماً .. تماماً .. استقبلتك ولأنني لا أعتبرُ لا أجدُ فرقاً بينك وبين لداتي في وطني المباشر هذه قناعتي ..

{ لا بُدَّ من مثلٍ أعلى ، من مثلك الأعلى ؟

–        مثلي الأعلى ، محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم )

–        انعم به واكرم  خير من تسعى به قدمُ ..

{ في حديثٍ خاص بيني وبينكَ قلت لي : ” انَّ امريء القيس هو مثلك الأعلى “

–        لم يعد خاصاً ، ليس مثلي أمرؤ القيس علامة من العلامات التي استهوي بها في شتاء اللغة العربية ..

{ ما ميزة أمرئ القيس ؟

–        الملك الضليل . تكفيه ميزةٌ واحدة ؛ انهُ قال اليومَ خمر وغداً أمر  هذه ميزته ..

{ من قتلهُ ؟

–        قتلهُ الخونة العرب ، كما قتلوا المتنبي ، كما قتلوا الأنبياء ، الخونة يقتلون المتميز ..

{ ومن قتل المتنبي ؟

–        الخونة العرب  ..

–        هوأظهر جزاءة لا يمتلكها

–        – لا هو أمتلكها انما الدور يجب أن يكون دائماً هنا من يلبي الى دورنا ، والى اتساق ظهوره الاتساق ما بين الفكر والتطبيق ..

{ لماذا قبل سيف الدولة أن يُمدح على هذا النحو الذي أظنَّ أنهُ يعرف فيه مبالغة ؟

–        هذا لا يستطيع أن يردَّ عليه الاَّ المرحوم ” سيف الدولة ” ؛ انما عملياً لولا أقبل مديحه لما قالوا دخيل الان .. الأسطورة اسطورة  ” سيف الدولة ” من صنعها مخرج عالمي برتبة  العقاد ، وسماع المتنبي أخــــــــــرج لنا هذه الأسطورة التي تسمى ” سيف الدولة ” ،

–        كأنك تقول أنَّ ” سيف الدولة ” فيه شيء من الخُرافة ومن الوهم ..

–        في شعرالتنبي  مبالغة ..

{ تجاوزت مقدار الشجاعةِ ظنها الى قولِ قومٍ أنت بالغيب عالمُ ، يا رجل .. يا رجل هذه من صفات الله وحدهُ

–        تماماً .. تماماً ..

{ وقبلها هكذا صغيراً

–        قبلها كابراً ..

–        كابراً عن كابر نحنُ نردد هذا البيت ، أذن لنفترض أنك هكذا راغماً بهذا اللقب اذا كنت متنبي ” موريتانيا ” ؛ فهل تقبلها ؟

–        لا لن أقبلها ما لم أتدبر مدلولهُ إذا كانت هذه من الاخوة الشعراء العرب في ساعةِ حماسٍ وحميّة ، شهادة تميز فــ ( أنا ) ، أعتز بها أمّا ان أسوّقها وأضعها ماركة على جبيني ؛ فهذا غير مقبول لستُ ممن يتكئون على تجربة أي أحد حتى لو كان المتنبي ..

{ لنفترض أنك رضيت باللقب ؛ فإذا كنت المتنبي ؛ فمن هو سيف دولتك ؟

–        لأنني لن ارخى ولم أرضَ ؛ فليس لي سيفُ دولة . –       حتى لو كان المختار ولد دادا ؟ .(مؤسس موريتانيا)

–        حتى لو كان المختار أمرتُ بالحديث أن انزل الناس منازلهم (أنا ) ، أنزل المختارولد  الميداح منزلتهُ ، أعتبرهُ قامة بما يمكن أن يقوم به ، لكن ما كان ملهماً ، ولا كان خارقاً ، ولا كان ســيف دولتي..

{ ولكنهُ أسس دولةٍ تحت  خيمة ؟

–        لكل امرئ من دهره ما تعوّدا .. لكل امرئ موقفٌ من تأسيس الدولة هناك من يراها جريمة ، هناك من يراها كرامة ، وهناك من يراها معجزة ، والناس في الناس ما يعشقون أو ما يرون أو ما يمتحنون أو ما يفهم ما لا يفهمونهُ ..

{ لماذا حبست ؟

–        لأنني مؤمن بالوحدة العربية ؛ لأنني مؤمن بحق الفقراء في أن يعيشوا ويأكلوا ويشربوا ؛ لأنني مؤمن بأنّ الدولة ، وثروة الدولة أن تنفق في فكِ ( العاني ) ، وليس العاني تبعكم ، ودواء  المريضَ ، وتعليم الجاهل ، وقبل كل هذا في بأشاعة حق المواطنة بدأت هكذا وسأنتهي هكذا ، ( أنا ) مؤمن بحق الناس للثروةِ وحق الناس في العلم ، وحق الناس في أن تكون الدولة ” القبيلة ” لا أن تكون  ” القبيلة ” هي الدولة ..

{ هنا توحدكم جميعاً ” الدرّاعة ” الوزيرُ ، والفقيرُ كلكم تلبسون ” الدرّاعة ” لكن في هذا ما الذي يميز الغني عن الفقير ؟

–        في كل بلاد الدنيا ملابس شعبية يلبسها العامة ، وتختلف ما بين العاني والفقير قد تتفق الهيئة العامة ، ولكن العارفين يدركون أنّ هناك درّاعة بـ مئة وخمسة ألف أوقيه  ، وهناك درّاعة بسبعة الاف دينار وخمسة الاف دينار ، ولكن تظل الدرّاعة في هذا المربع الذي تشقونهُ من الامام  ، ويسمونه  عباءة ، ونشقهُ من الرقبة ونسميه درّاعة وبالمناسبة نفس الدرّاعة ، الدرّاعة وبنفس الاسم موجودة في الجزيرة العربية ، ولكن ملابس نسائية وبنفس الطريقة ..

{ ما الذي تشعر وأنت ترتديها ؟

–        هل للإنسان ِ أن يفسر كيف يشعر  وهو يلبسُ جلدهُ ..

{ جلدك الان ” افرنجيّ “

–        لا هذه ملابس فـأما درّاعتي هي جلدي ..

{ أذن ما هيّ طقوسك أتكتب الشعر وأنت تلبس الدراعة ؟

–        يكتبني الشعر كيف ما شاء . أنا لا أكتب الشعر . هو الذي يكتبني ..

{ على أيّ البحار أنت ؟

–        كل البحار ..

{ هل أنت من الطويل ، من الرمل ؟

–        كل البحار واكره تصنيفات البحار والبحور عندما ابدع الانسان العربيُّ مبدع العربية وشعره لم يكن قد ولد من نظّر البحار والبحور ..

–        قبل الخليل يعني ؟

–        –  قبل الخليل وقبل نابلس .. هل زرت ” نابلس ” ؟

-أأزورها وهي تحت الاحتلال ..؟

–        كل بلاد العرب محتلة يا رجل!!

–        لكن تحت الاحتلال الصهيوني غير احتلال استيطانه صهيوني غير ..

{ لكن ولد الطالب زار القدس ؟

–        هذا رأيهم ..

–        هذا يوم المغامرة ..

–        هذا رأيهم ..

{ هل كتابة الشعر نوع من المغامرة ؟

–        لا عندما تفتعل الكتابة هي المغامرة ولكن عندما تأتيك سلسالاً ، سلسبيلاً ، طبيعياً ، مجرى ، نبعا ، ينبوعا ، عينا؛ فليست مغامرة !

– طيّب كل هذه الكلمات السلسال ، السلسبيل ، المجرى ، النبع ، الينبوع ، العين ،

” موريتانيا ”  تفتقر اليها  ، نهر ” السنغال ” بعيد جداً عن  ” نواكشوط “

قال ردا على سؤالي بتهمة الجفاف الذي ينتاب بلاده  وعمره من عمر استقلال بلاده

 شُلتْ وقُدَّت بالمناشير

واكتبْ على دفة الخمسين قافية

حقا عليك لربات المقاصير

خمسون عاما وما تدرين أن فَتَى

 ”أقان” ألبسَها شدوَ الشحارير

خمسون عاما  دِنانُ الحب تكتبه

سفراً من السكر في صحو الأعاصير

لا ينبت الشعر إلا في خمائلــه

عطرُ المزاهر من طيبِ الأزاهير

هو الفتى الأسمر المسكون بالغضب

القدسي بالغزل العذري  بالحور

خمسون جازت ولم يتـــــرك  بغانية

حُلما ولا حَلما من غير تفسير

خمسون عاما وأحلام الجَوى عِبرٌ

من الصلاة وتنعابِ المزامير

خمسون عاما وما ينفك ملتبسا

طهر المجاري ومسنون المجارير

خمسون عاما مداها الرفضُ منتبذا

والحب مغتسلا ليلَ الدياجير

خَلِّ المحاذيرَ لا تَرْكَنْ لسطوتها

والْغِ المعاذير في لُقيا المقادير

واحسرةَ ابن “سَلولٍ” كم تنازعه

نُبْلُ المشاعر في رَذْلِ المواخير

يهذي “سُحَيْمٌ” وِوردُ الماء غايته…

بين العوائد مخضلَّ الأسارير

رنتْ “قطام” ل”رَيَّا” وانثنتْ خفرا

“أروى” محاذرة وعي النواطير

هبتْ سُحيرًا من البطحاء باردةً

ريحُ الشمال فقالت ل”لمنَى” سيري

رَمَتْ بنَبل لحاظ منه جارحةً..

نُبْلُ التعابير من نَبل اليعافير

–        لكن هذه سلبية عدمية ..

{ دع المقادر لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

–        وهذه مستقبلية متفائلة ..

طيّب , هناك من سألتهُ من أهل الموسيقى وأهل المقامات أيُّ المقامات تشابه قال أحدهم أنا أشبه مقام الحجاز ، وقال زوجي من البيات ، والثاني قال : بلدتي من السيكا ، من أيِّ البحور أنت ؟

–        أنا من البحر الذي لا ساحل له ، أسكنُ البحر الذي لا ساحل له ( أنا ) ، شخصياً وفي الحالة العادية مسكونٌ في البحر ، ربما أكون وأقول ربما أكون الصحراوية البدوية الوحيد أو من القليلين الذي يعشق البحر ، ويحسن التزلج على الثلج ..

{ هذا لأنك عشت في بلاد الغربةِ كثيراً ؟

–        لم أعش  في بلاد الغربة كثيراً أنما أكثرت السفر وكان لي صديق – طيّب الله ثراه – يحبُّ التزلج على الثلج .

{ ألم تكن في فرنسا ؟

–        طبعاً ، ومررت كثيراً في بلدان العالم ، فغالباً ما يكون عندي من الرطوبة ضيقة ولكن مع الثلج لا أحس بالبرد  ( أنا ) مسكونٌ بالبحر  أبدية السكون مثلها ومثالها البحر أزلية السكون هذا الماء لمنتهي بالماء البادئ بالماء ..

{ هل أنت ظامئٌ الى شيء ما ؟

– ( أنا ) ، دائماً في عطشٍ متأس  متأزم متأزل .

–        إبق  هكذا لو شبعت لو ارتويت والله ما كتبت شعراً .

نحن من أبرهة الحبشي  ومن منفى بني هاشم في الشعاب وكربلاء والكرامة واغتصاب الأرض والشتات والتوسع والتوزع ، ونحن نعيش عطشاً الى الماء الى الكرامة الى العروبة الى المجد ..

{ غريب أنت من العرب الخُلَّص ؟

–        لهذا ( أنا ) ، عطشان . إلى ( الكرامة ) .

{ هل نفتقد الكرامة نحنُ كـ ( عرب ) ؟

–        طبعاً ، هل لمحتلٍ ممزقٍ من كرامة .

–        أذن وحدّنا أجعلنا أنت وأنا واحدٌ ويتحدُ معنا الجميع .

{ هل الحبُّ جامعٌ لما تفرّق ؟

–        طبعاً ، الحب أكسير الحياة .

{ حبُّ من ؟

–        حب الحبيبة ، حب الولد ، حب الصديق ، حب الوطن .

{ هل الحبيبة هي الأرض والوطن ؟

–        لا أقولها ، الحبيبة هي الانسان . هي هذه التي تعشقها .

{ أنت يا رجل حسي ومعنوي ، أخلط بين الحسي ؟

–        سلطان الليل . بيني وبينكِ أحلامٌ موجلةٌ ..

بيني وبينكِ ألف صيفٍ من الاحباطِ والشجن ..

بيني وبينكِ ما بيني وبين مدىً من االمجاديف والشطآنِ والسفن ..

سبعون ألفاً من الأيام تكتبني صفراً من العشق في اضبارة الزمن ..

يا هذه .. يا هذه .. لو سألت البحر عن قمرٍ يمشي سُحيراً على غيمٍ بلا رسنِ ..

لقال : هذا الفتى العذري سيدتي سلطان ليل الربى والشعر والشجن ..

{ هل ليل  شنقيط  يا د. ناجي ليلٌ طويل ؟

–        مع السمر يقصرُ الليل ، ومع الهم يطول .

{ ما الذي يشغلك ؟

–        وما الذي لا  يشغلني ؟!.

{ ما الهم الأعلى ؟

–        همُّ الانسان .

–        الذي أنت منه

–        الذي ( أنا ) منه .

{ طيب قل لي  قصيدةً  في الانسان الذي أنت هو ، من أنت ؟

–        أنا شاعرٌ حمل الملاكُ له الرؤى ..

أنا  من أتاه بما أتاه الهدهدُ ..

أنا يا صغيرةٌ مترعٌ بمصاعبي

أغداً أراكِ ؟ لقد حزمتُ حقائبي ؟

{ هو السفر شقةٌ من عذاب جهنم ويوماً ما قال الحجاجُ :

( لولا فرحة الإياب لما دعوتُ على اعدائي الا بالسفر )

تغرض في الاسفار خمس فوائدٍ :

تغرض همٍ ، واكتساب معيشةٍ وعلمٌ وعذابٌ وصحبةٌ وجديدُ .

{ مَنْ مِنْ الاماجد صاحبت في السفر ؟

–        سافرتُ الى ما يزيدُ على ثلثي الكرة الأرضية .

{ هل كنت تبحث عن شيءٍ ما ؟

–        ولا زلت أبحث عنه .

{ ألم تجدهُ ؟

–        حتى الآن .

{ ستبقى على سفرٍ حتى آخر العمر ؟

–        أكره شيء على نفسي محطة الوصول .

{ وفرحة الإياب ؟

–        هذا اذا حددت المقصد تكون قد ابت ثانية  .

{ أي مدينةٍ شعرتَ فيها بالضياع ؟

–        شعرتُ بالضياع في طوكيو .

{ وبالوجود ؟

–        في دمشق .

{ والعدم ؟

–        أعرفها ولكن لا أقولها .

{ بماذا شعرت وأنت في ” بغداد ” ؟

–        العزة .

{ من صديقك الصدوق اسماً ؟

–        لي صديقٌ واحد . فقط اذا ذكرته يزعل من يعتبرونه اساء مصدقة .

{ وهل يعرف نفسه ؟

–        هو يعرف نفسه .

{ وهل من صديقٍ صدوق ؟

–        الغول والعنقاء والخل  الوفي كلها أشياء نعيشُ على ذكرها وذكراها ولكن لا نراها .

{ أوشكنا على أن ننتهي بماذا تشعر الآن ؟

–        أشعرُ براحةٍ مطلقة وبقلقٍ بالغ .

{ القلقُ لماذا ؟

–        ولماذا عدم القلق ؟

{ ولماذا الراحة الان ؟

–        تعب النفوسِ راحة النفس ضدان متلازمان .

{ والضد يظهرُ حسن الضد هذه اكثر فحشٍ قصيدة المنبجي ..

–        كلما وغل فيك سيف الحقيقة كلما شاك ما بين جوانحك خنجر الواقع اللئيم .

{ كيف رأيت الدنيا ؟

–        احبها واكرهها .

{ كيف تراها ؟

–        أراها جميلةً جميلةً جميلة .

هي عوراءٌ كحيلة العين

ولا يفيد من يفند في قبح العين العوراء .

{ أذن أنت لست من الشعراء في هذه الأرض ؟

–        خليليّ قٌطاّع الطريق الى الحـــــما كثير واما الواصلون قليل .