متسلق باكستاني يقارع الموت لدخول التاريخ على أعلى قمم الكوكب

لاهور‭ (‬باكستان‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬واجه‭ ‬المتسلق‭ ‬الباكستاني‭ ‬الشاب‭ ‬شهروز‭ ‬كاشف‭ ‬مخاطر‭ ‬جمة‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬جبال‭ ‬الكوكب،‭ ‬لكن‭ ‬أسوأ‭ ‬لحظة‭ ‬له‭ ‬تبقى‭ ‬مروره‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬الفائت‭ ‬قرب‭ ‬جثة‭ ‬بطل‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬أثناء‭ ‬تسلق‭ ‬قمة‭ ‬كي‭ ‬2‭.‬

كان‭ ‬شهروز‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬19‭ ‬عاما‭ ‬و138‭ ‬يوما‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬أصغر‭ ‬شخص‭ ‬يتسلق‭ ‬أعلى‭ ‬قمتين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إيفرست‭ (‬8849‭ ‬مترا‭) ‬وكي‭ ‬2‭ (‬8611‭ ‬مترا‭).‬

وكان‭ ‬حينها‭ ‬يتسلق‭ ‬منحدرات‭ ‬كي‭ ‬2‭ ‬الشاهقة،‭ ‬أسفل‭ “‬عنق‭ ‬الزجاجة‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ممر‭ ‬ضيق‭ ‬شديد‭ ‬الانحناء،‭ ‬عندما‭ ‬مرّ‭ ‬قرب‭ ‬جثث‭ ‬اكتُشفت‭ ‬حديثا‭ ‬للايسلندي‭ ‬جون‭ ‬سنوري‭ ‬والتشيلي‭ ‬خوان‭ ‬بابلو‭ ‬مور‭ ‬وأسطورة‭ ‬تسلق‭ ‬الجبال‭ ‬الباكستاني‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬سدباره‭.‬

وقال‭ ‬شهروز‭ ‬كاشف‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬شعرت‭ ‬فيها‭ ‬بأقوى‭ ‬المشاعر‭ ‬كانت‭ ‬عندما‭ ‬مررت‭ ‬بجانب‭ (‬جثث‭) ‬هؤلاء‭ ‬المتسلقين‭ ‬ورأيت‭ ‬جثة‭ ‬البطل‭ ‬القومي‭ ‬الباكستاني‭”. ‬في‭ ‬5‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬اختفى‭ ‬أثر‭ ‬المتسلقين‭ ‬الثلاثة‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يحاولون‭ ‬إتمام‭ ‬عملية‭ ‬التسلق‭ ‬الشتوي‭ ‬لقمة‭ ‬كي‭ ‬2،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬حققه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬قبلهم‭ ‬بثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬عشرة‭ ‬نيباليين‭. ‬وقد‭ ‬استقطبت‭ ‬محنتهم‭ ‬اهتمام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬سدباره‭ ‬أشهر‭ ‬متسلق‭ ‬جبال‭ ‬محلي‭. ‬وعُثر‭ ‬على‭ ‬جثثهم‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬اندفع‭ ‬شهروز‭ ‬كاشف‭ ‬إلى‭ ‬القمة‭ ‬وتجاوزهم‭.‬

وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬كان‭ ‬مؤثرا‭ ‬أنهم‭ ‬أتوا‭ ‬إلى‭ ‬هنا‭ ‬مدفوعين‭ ‬بالشغف‭ ‬نفسه‭ ‬مثلي‭. ‬لكنني‭ ‬قلت‭ ‬لنفسي،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬أحقق‭ ‬حلمهم؟‭ ‬وأخذت‭ ‬حلمهم‭ ‬معي‭”. ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬اعترف‭ ‬كتاب‭ ‬غينيس‭ ‬للأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬رسميا‭ ‬بشهروز‭ ‬كاشف‭ ‬كأصغر‭ ‬شخص‭ ‬يتسلق‭ ‬قمة‭ ‬كي‭ ‬2،‭ ‬وأصغر‭ ‬متسلق‭ ‬يعتلي‭ ‬قمة‭ ‬أعلى‭ ‬جبلين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب،‭ ‬بعدما‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تسلق‭ ‬جبل‭ ‬إيفرست‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭. ‬تقع‭ ‬كي‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬جبال‭ ‬قراقرم‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬باكستان‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬ويُطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ “‬القمة‭ ‬المتوحشة‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬أقل‭ ‬ارتفاعا‭ ‬من‭ ‬جبل‭ ‬إيفرست‭ ‬لكنها‭ ‬أكثر‭ ‬رعباً،‭ ‬إذ‭ ‬تُعرف‭ ‬بأنها‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الجبال‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

تعصف‭ ‬بالقمة‭ ‬كي‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭ ‬رياح‭ ‬عاتية‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬سرعتها‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬كيلومتر‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬دون‭ ‬الصفر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أجزائها‭.‬

ورغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يُضطر‭ ‬لمواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الطقس‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬يرى‭ ‬شهروز‭ ‬كاشف‭ ‬أن‭ ‬إيفرست‭ ‬وكي‭ ‬2‭ “‬عالمان‭ ‬منفصلان‭”‬،‭ ‬واصفا‭ ‬الثاني‭ ‬بأنه‭ ‬جبل‭ “‬متوحش‭”.‬

فهو‭ ‬عانى‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬العمى‭ ‬الثلجي‭ ‬وعضة‭ ‬الصقيع،‭ ‬وأفلت‭ ‬بصعوبة‭ ‬من‭ ‬بتر‭ ‬إصبع‭ ‬قدمه‭.‬

يقول‭ ‬شهروز‭ ‬من‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬لاهور‭ (‬شرق‭) ‬عاصمة‭ ‬البنجاب‭ ‬على‭ ‬علو‭ ‬أدنى‭ ‬بكثير‭ “‬كنت‭ ‬خائر‭ ‬القوى،‭ ‬كانت‭ ‬لحظة‭ ‬صعبة‭ … ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬ناقصة‭ ‬تعني‭ ‬أنك‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الماضي‭”.‬

بدأ‭ ‬الشاب‭ ‬الباكستاني‭ ‬تسلق‭ ‬الجبال‭ ‬عندما‭ ‬تعرف‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬ماكرا‭ (‬3885‭ ‬مترا‭) ‬في‭ ‬سن‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬إجازة‭ ‬مع‭ ‬والده‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬باكستان‭.‬

ويقول‭ “‬بدأ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬هناك‭”. ‬فهو‭ ‬شعر‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬تلك‭ ‬الجبال‭ ‬بـ‭”‬الامتياز‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬شعور‭ ‬تركه‭ ‬هناك‭ “‬حتى‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬الآخرون‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬بعدك‭ ‬أيضا‭”.‬

ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬شهروز‭ ‬بايفرست‭ ‬وكي‭ ‬2،‭ ‬إذ‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أصغر‭ ‬شخص‭ ‬يتسلق‭ ‬القمم‭ ‬الـ14‭ ‬التي‭ ‬يفوق‭ ‬ارتفاعها‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭. ‬وتقع‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬القمم‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬الهيمالايا‭ ‬أو‭ ‬قراقرم،‭ ‬وبينها‭ ‬خمس‭ ‬في‭ ‬باكستان‭.‬

تسلق‭ ‬حوالي‭ ‬40‭ ‬شخصا‭ ‬فقط‭ ‬هذه‭ ‬القمم‭ ‬الـ14‭. ‬لكن‭ ‬خبراء‭ ‬شككوا‭ ‬في‭ ‬دقة‭ ‬العلو‭ ‬المعلن‭ ‬لقمم‭ ‬عدة،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬العدد‭ ‬الفعلي‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬تسلقوا‭ ‬بالفعل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجبال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬النيبالي‭ ‬مينغما‭ ‬غيابو‭ “‬ديفيد‭” ‬شيربا‭ ‬أصغر‭ ‬شخص‭ ‬حقق‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬و166‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019،‭ ‬بحسب‭ ‬موسوعة‭ ‬غينيس‭ ‬للأرقام‭ ‬القياسية‭.‬

وما‭ ‬زالت‭ ‬أمام‭ ‬شهروز‭ ‬كاشف،‭ ‬بعدما‭ ‬تسلق‭ ‬أيضا‭ ‬قمتي‭ ‬ماناسلو‭ ‬في‭ ‬نيبال‭ (‬8163‭ ‬مترا‭) ‬وبرود‭ ‬بيك‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ (‬8047‭  ‬مترا‭)‬،‭ ‬عشر‭ ‬قمم‭ ‬لبلوغ‭ ‬هدفه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬إنجازه‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2024‭.‬

وهو‭ ‬يدرك‭ ‬جيدا‭ ‬المخاطر،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالعيش‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الحضرية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سطح‭ ‬البحر‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ “‬الجبال‭ ‬نعمة‭ ‬من‭ ‬الله‭”‬،‭ ‬قائلا‭ “‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬لأشعر‭ ‬بأنني‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬والجبال‭ ‬هي‭ ‬أفضل‭ ‬مكان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭”.‬