متحف «تايت» اللندني يتلقى تبرعا تاريخيا

‭ ‬لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تلقى‭ ‬متحف‭ “‬تايت‭ ‬مودرن‭” ‬في‭ ‬لندن‭ “‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التبرعات‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬الحديث‭”‬،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬لوحة‭ ‬ضخمة‭ ‬لجوان‭ ‬ميتشل،‭ ‬الاسم‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬الخاصة‭ ‬لرجل‭ ‬أعمال‭ ‬أميركي‭.‬

وقد‭ ‬كُشف‭ ‬عن‭ “‬إيفا‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬لوحة‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجزاء‭ ‬بطول‭ ‬ستة‭ ‬أمتار‭ ‬رسمتها‭ ‬هذه‭ ‬الفنانة‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬التعبيري‭ ‬التجريدي‭ ‬الأميركي‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬أمام‭ ‬الزوار‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬المجاورة‭ ‬للوحات‭ “‬سيغرام‭” ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬توقيع‭ ‬مواطنها‭ ‬الشهير‭ ‬مارك‭ ‬روثكو‭. ‬وقالت‭ ‬مديرة‭ ‬متحف‭ ‬تايت‭ ‬ماريا‭ ‬بالشو‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬هذه‭ ‬اللوحة‭ ‬من‭ ‬أغلى‭ ‬الهدايا‭ ‬التي‭ ‬تلقيناها‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭”‬،‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬منذ‭ ‬التبرع‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬مارك‭ ‬روثكو‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1970‭. ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬النتاج‭ ‬الفني‭ ‬لجوان‭ ‬ميتشل‭ (‬1925-1992‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬شخصية‭ ‬تحظى‭ “‬بتقدير‭” ‬من‭ ‬أقرانها‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ “‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بقيمته‭ ‬الحقيقية‭ ‬لعقود،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬المرتبطات‭” ‬بحركة‭ ‬التعبيرية‭ ‬التجريدية‭. ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفنانة‭ ‬المولودة‭ ‬في‭ ‬شيكاغو‭ ‬قد‭ ‬حظيت‭ ‬بنجاح‭ ‬نقدي‭ ‬وشعبي‭ ‬خلال‭ ‬حياتها‭. ‬لكن‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للوحاتها‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬هائلا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بسبب‭ ‬الشهية‭ ‬المتزايدة‭ ‬لدى‭ ‬هواة‭ ‬الجمع‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬أبدعتها‭ ‬الفنانات‭ ‬التجريديات‭. ‬واحتلت‭ ‬جوان‭ ‬ميتشل‭ ‬المرتبة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬الأكثر‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬موقع‭ “‬آرتبرايس‭” ‬Artprice‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬وبيعَ‭ ‬أغلى‭ ‬أعمالها‭ ‬بسعر‭ ‬29‭,‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وهي‭ ‬لوحة‭ ‬Untitled‭ (“‬بدون‭ ‬عنوان‭”) ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬عام‭ ‬1959‭. ‬وأوضحت‭ ‬ماريا‭ ‬بالشو‭ “‬عندما‭ ‬أدركنا‭ ‬أهمية‭ ‬أعمالها،‭ ‬كانت‭ ‬أسعارها‭ ‬باهظة‭ ‬للغاية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬عامة‭ ‬بريطانية‭” ‬مثل‭ ‬تايت‭.‬

وقال‭ ‬مانح‭ ‬اللوحة،‭ ‬جامع‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬خورخي‭ ‬م‭. ‬بيريز‭ ‬إن‭ “‬متاحف‭ ‬أميركية‭ ‬كبرى‭ ‬عدة‭ ‬تضم‭ ‬أعمالا‭ ‬للفنانة‭ ‬جوان‭ ‬ميتشل‭ (…) ‬وفكرنا‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬سيكون‭ ‬رائعا‭ ‬نظرا‭ ‬لكونها‭ ‬تضم‭ ‬أعمال‭ ‬مارك‭ ‬روثكو‭”.‬

‭ ‬ورفض‭ ‬المتحف‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ “‬الهدية‭ ‬الاستثنائية‭”‬،‭ ‬مكتفيا‭ ‬بالقول‭ ‬إنها‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ “‬ملايين‭ ‬عدة‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ “‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التبرعات‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬الحديث‭”.‬

‭ ‬

كما‭ ‬قدم‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬الأرجنتيني‭ ‬الأميركي‭ ‬خورخي‭ ‬بيريز‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬ثروته‭ ‬من‭ ‬العقارات‭ ‬في‭ ‬ميامي،‭ ‬وزوجته‭ ‬دارلين‭ “‬تبرعا‭ ‬كبيرا‭ ‬للغاية،‭ ‬ما‭ ‬سيسمح‭ ‬لنا‭ ‬بإجراء‭ ‬أبحاث‭ ‬حول‭ ‬الفن‭ ‬الخاص‭ ‬بإفريقيا‭ ‬وأميركا‭ ‬اللاتينية‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬ماريا‭ ‬بالشو‭.‬

‭ ‬

وسيتبرع‭ ‬الزوجان‭ ‬أيضا‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬توقيع‭ ‬فنانين‭ ‬أفارقة‭ ‬من‭ ‬مجموعتهما‭ ‬إلى‭ ‬متحف‭ ‬تايت،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أعمال‭ ‬للمصور‭ ‬المالي‭ ‬ماليك‭ ‬سيديبي‭ ‬والفنان‭ ‬الإنكليزي‭ ‬النيجيري‭ ‬ينكا‭ ‬شونيبار‭.‬