متحف الخرطوم الافتراضي يحفظ ذاكرة القطع المنهوبة

القاهرة‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬فتحَ‭ ‬المتحف‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬الباب‭ ‬مجددا‭ ‬أمام‭ ‬الزوار‭ ‬ولكن‭ ‬بصيغة‭ ‬افتراضية‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬تكوين‭ ‬دقيقة‭ ‬لمجموعاته‭ ‬الثمينة‭ ‬التي‭ ‬فُقِد‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬منها،‭ ‬إذ‭ ‬دُمّر‭ ‬وتعرّض‭ ‬للنهب‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالسودان‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2023‭. ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬نفسه،‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مخزّنة‭ ‬في‭ ‬المتحف‭  ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬في‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬والبالغ‭ ‬عددها‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬ألف،‭ ‬سوى‭ ‬النزر‭ ‬اليسير،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬اللصوص‭ ‬سوى‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬نقله،‭ ‬كتمثال‭ ‬الفرعون‭ ‬الأسود‭ ‬طهارقة‭ ‬الضخم‭ ‬أو‭ ‬جداريات‭ ‬المعابد‭ ‬التي‭ ‬نُقلت‭ ‬أثناء‭ ‬بناء‭ ‬سدّ‭ ‬أسوان‭.‬

وقالت‭ ‬رئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬استعادة‭ ‬الآثار‭ ‬المنهوبة‭ ‬ومسؤولة‭ ‬المتاحف‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للآثار‭ ‬والمتاحف‭ ‬السودانية‭ ‬إخلاص‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬خلال‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬متحف‭ ‬اللوفر‭ ‬الفرنسي‭ ‬وجامعة‭ ‬درام‭ ‬البريطانية‭ ‬إن‭ “‬الخيار‭ ‬الافتراضي‭ ‬كان‭ ‬الوحيد‭ ‬الممكن‭”.‬

وأظهرت‭ ‬صور‭ ‬أقمار‭ ‬اصطناعية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬فيها‭ ‬أعمال‭ ‬النهب‭ ‬شاحنات‭ ‬محمّلة‭ ‬بالكنوز‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬والخاضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأبحاث‭ ‬بمساعدة‭ ‬الإنتربول‭ ‬لم‭ ‬تُسفر‭ ‬مذّاك‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬محدودة‭.‬

وذكّرت‭ ‬عضو‭ ‬الوحدة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الدائمة‭ ‬للآثار‭ ‬في‭ ‬السودان‭  ‬فايزة‭ ‬دريسي‭ ‬بأن‭ “‬متحف‭ ‬الخرطوم‭ ‬كان‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬التراث‭ ‬السوداني‭”‬،‭ ‬ملاحِظة‭ ‬أن‭ “‬الأضرار‭ ‬هائلة‭”‬،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬أنّ‭ “‬الصيغة‭ ‬الافتراضية‭ ‬تتيح‭ ‬إعادة‭ ‬تكوين‭ ‬المجموعات‭ ‬المفقودة‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بذاكرة‭ ‬واضحة‭”. ‬وعملت‭ ‬هذه‭ ‬الباحثة‭ ‬وعالمة‭ ‬الآثار‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تكوين‭ ‬المحتوى‭ ‬المفقود‭ ‬ضمن‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قوائم‭ ‬رسمية‭ ‬مجتزأة،‭ ‬ودراسات‭ ‬منشورة‭ ‬لباحثين،‭ ‬أو‭ ‬صور‭ ‬ملتقطة‭ ‬خلال‭ ‬بعثات‭ ‬تنقيب‭.‬

أما‭ ‬المصمّم‭ ‬الغرافيكي‭ ‬مارسيل‭ ‬بيري‭ ‬فحاول‭ ‬بواسطة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬إحياء‭ “‬أجواء‭” ‬المتحف،‭ ‬وهندسته‭ ‬المعمارية،‭ ‬وتأثيرات‭ ‬الإضاءة،‭ ‬وترتيب‭ ‬واجهات‭ ‬العرض‭ ‬فيه‭.‬

ومنذ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬يتيح‭ “‬المتحف‭ ‬الافتراضي‭ ‬للسودان‭” ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬استكشاف‭ ‬القطع‭ ‬المجمّعة‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬النيل‭ ‬ضمن‭ ‬فضاء‭ ‬غرافيكي‭. ‬وعلى‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬ستجمع‭ ‬قاعات‭ ‬المتحف‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬المصمّمة‭ ‬ارتكازا‭ ‬إلى‭ ‬المخططات‭ ‬والصور‭ ‬الأصلية،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬من‭ ‬موروث‭ ‬الممالك‭ ‬الكوشية‭ ‬البالغة‭ ‬القدم‭.‬

وفي‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬تُتاح‭ ‬زيارة‭ “‬الغرفة‭ ‬الذهبية‭” ‬الشهيرة‭ ‬للمتحف‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬بما‭ ‬تضمّه‭ ‬من‭ ‬حُليّ‭ ‬وقطع‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬الخالص‭ ‬التي‭ ‬نهبها‭ ‬اللصوص‭.‬

ويوجد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬متحف‭ ‬افتراضي،‭ ‬طُوّر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬منذ‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬المرتبط‭ ‬بجائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭. ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬متحف‭ ‬الخرطوم،‭ ‬فإن‭ ‬زيارة‭ ‬متحف‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬الذي‭ ‬أُغلق‭ ‬ثم‭ ‬تعرّض‭ ‬للنهب‭ ‬غير‭ ‬متاحة‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

‭ ‬