مبادرات كيري الشـرق أوسطية

227

مبادرات كيري الشـرق أوسطية
عبدالله محمد القاق
تصطدم جهود جون كيري وزير الخارجية الامريكية بعقبات اسرائيلية متعددة عندما يحاول طرح مبادرات جديدة هدفها اطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين لانهاء التوتر بالمنطقة وبدء مرحلة الحل النهائي الذي يعتمد على حل الدولتين وانهاء النزاع المستحكم عبر الخمسة والستين عاما الماضية. ففي زيارة كيري الخامسة الى اسرائيل ومحادثاته مع نتنياهو من اجل وقف الاستيطان والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المدينة المقدسة وخاصة المسجد الاقصى ووقف الحصار على الفلسطينيين وكذلك الحد من الاعتقالات في الضفة والقدس تبرر اسرائيل ذلك بانها تجيء لدوافع امنية بحتة، الامر الذي يجهض الجهود التي يقودها كيري والذي حمل في طياته الكثير خلال المنتدى الاقتصادي الذي عقد بالبحر الميت كما ابلغني السناتور ماكين خلال تواجده بالمنتدى.
وبالرغم من ان كيري يرغب كما تقول الادارة الامريكية في احلال السلام ودفع هذه المسيرة للامام الا ان نتنياهو يضع العراقيل لتحقيق ذلك الهدف حيث رد كيري على منتقديه والساخرين من هذه الجهود بعد اجتماعه مع رئيس وزراء الاحتلال بقوله اعرف ان هناك من ينتقدون ولا يثقون بجهودي وهناك من يشككون ويسخرون لكني اقول لهم اعرف ذلك.. ولكن ستفاجأون بنتائج هذه المحادثات في الاتجاهات الايجابية… بالطبع هذه الاتجاهات ستكون التزام الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل في مواجهة التحديات والاخطار وكذلك في صنع السلام حيث يؤكد كيري دائما وخاصة عندما التقيته في المنتدى الاقتصادي في البحر الميت وقال لي انه مستعد للذهاب الى اية منطقة من اجل السلام.. ولكني اعتقد ان إحدى اهم الركائز لأمن اسرائيل وسلامتها في تحقيق تسوية سياسية من الفلسطينيين ثم مع سائر العرب.. وان المسألة.. تحتاج الى صبر واناة.. وثقتي كبيرة في ان الجهد لم ولن يذهب هباء وسنفاجىء الجميع. لقد ظهر واضحا ان الفلسطينيين الذين لا يثقون كثيرا في كيري هو قيامهم بتظاهرات حاشدة ضد كيري اثناء زيارته الاخيرة الى رام الله حيث هتف الفلسطينيون ضده وهو يحاول شراء سندويشة من احد الفلسطينيين للتدليل على قربه منهم حيث هتف المتظاهرون شعارات ضد السياسة الامريكية من بينها كيري نحن لا نثق بك وبأمريكا .. والولايات المتحدة ليست من اصدقاء الشعب الفلسطيني وسياسيتكم دعم الاحتلال واجراءاته العدوانية ضدنا.. كما قالت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية لقد ذكر كيري للرئيس الفلسطيني انه يريد اطلاق مبادرة جديدة خلال الشهر الجاري ولا يريد تسريب معلومات جديدة.. وهذه المبادرة تستهدف على ما تردد توفير اربعة مليارات دولار للدولة الفلسطينية لاقامة مشاريع اقتصادية.. فضلا عن انه قد يقترح على الفلسطينيين البدء في المفاوضات مقابل اسهامه باقناع نتنياهو وقف الاستيطان مرحليا واطلاق سراح بعض الاسرى.. مقابل هذه الخطة الاقتصادية لتعزيز النمو الفلسطيني.
وبالرغم من ان الجانب الفلسطيني ابدى جزءا من التفاؤل حيال التحرك الامريكي الا ان المستشار السياسي لوزيرة القضاء الاسرائيلي بتسيبي ليفني المكلفة بملف المفاوضات قد فاجأ كيري باعلاان التشاؤم ازاء امكانية التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال السنتين المقبلتين كما سخر هذا المستشار من جهود كيري لانه يعتقد ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير متحمس الى المفاوضات.. ويرى ايضا ان الضغوط والجهود الامريكية على ابو مازن تزداد في الآونة الاخيرة وان هناك ميلا فلسطينيا لذلك لان الفلسطينيين لا يرغبون في اغضاب الامريكيين.
والمبادرة الامريكية تنطلق من مبادلة الاراضي وهي الخطة التي اقترحها الوفد العربي الذي ابدى تنازلا ملحوظا لدى مقابلته كيري في واشنطن وهو ما رفض ذلك جملة وتفصيلا من الفلسطينيين. هذه الخطة سبق ان عرضها رئيس الوزراء الاسبق اولمرت في 16 ايلول عام 2008 حيث وصفت بانها تمثل تتويجا لمحادثات مطولة بين اولمرت وعباس وتفضي بالتوصل الى اتفاق سلام بين الطرفين حيث تضمنت الخريطة مساحة الدولة الفلسطينية وهي بمقدار 100 في المائة من الضفة الغربية مع تبادل اراضي من الجانبين.. وبموجب الخطة اي الخريطة المقترحة ستحتفظ اسرائيل بالتجمعات الاستيطانية الرئيسية الثلاثة تجمع مستوطنة ارئيل في الشمال والتجمع الاستيطاني القدس ومعاليه ادوميم والتجمع الاستيطاني غوشي عتصيون في الجنوب قرب بيت لحم، وفي المقابل فان الفلسطينيين سيحصلون على مناطق بديلة في منطقة الشمال وفي منطقة العفولة، بيسان وفي الوسط ومنطقة الخيش وفي الجنوب في منطقة صحراء جنوب الضفة بالاضافة الى مناطق من النقب ستلحق بقطاع غزة.
ولم يرفض الفلسطينيون هذا التبادل حيث وافق الفلسطينيون بالرغم من نفيهم ذلك حيث كتب ابو مازن كما تقول المواقع الاسرائيلية بخط يده يحصل الاسرائيليون على 6.8 في المائة من الاراضي مقابل 5.5 من الاراضي سيحصل عليها الفلسطينيون.. هذه المبادرات الامريكية… لم يكتب لها النجاح لانها تلقة معارضة من مختلف الفصائل الفلسطينية وهي بمثابة انتقاص للمبادرة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي تقضي على انهاء النزاع العربي الاسرائيلي مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967.
وعملية اطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اسس واضحة تحظى باهتمام اردني حيث ابلغني الممثل الخاص للاتحاد الاوربي اندرس رينكيه بان الاتحاد يدعم مبادرة كيري لاحلال السلام ونرى ان المفاوضات يجب ان تكون ذات مضمون لانهاء الصراع وان مبادرة السلام العربية التي اطلقت قبل عشر سنوات مبادرة جيدة ولكن لم يتم استكشاف قيمتها الحقيقية.
والواقع ان حكومة نتنياهو الثالثة والثلاثين والتي تشكلت منذ اغتصاب فلسطين والتي يرئسها للمرة الثالثة نتناياهو ترفض كل الحلول السلمية لانها يمينية متطرفة بعيدة كل البعد عن السلام والعملية السلمية بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، وكذلك فان زيارة اوباما الاخيرة الى اسرائيل جاءت لدعم الدور الاقليمي لاسرائيل ضمن استراتيجية الولايات المتحدة التي تعمل على الحفاظ على امنها ومواجهة تداعيات الملف النووي الايراني والموقف في سوريا وانطلاقا من هذه اللقاءات التي اجراها الرئيس اوباما مع القادة الاسرائيليين حرص اوباما على التأكد من فاعلية القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ الايرانية وحزب الله.
وبالرغم من ادعاءات كيري بانه يحمل مبادرات لحل الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي الا ان اسرائيل تمعن في رفض وتجاهل عملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني لانها تدرك بان القضية الفلسطينية لم تعد تشغل ذات المكانة في الخطاب الاسلامي التي كانت تشغلها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي.
AZP07