مباحثات لمبعوث أممي مع قائد الجيش السوداني تتناول المساعدات والهدنة

بورت‭ ‬سودان‭ – ‬الزمان‭ ‬

عقد‭ ‬مساعد‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للشؤون‭ ‬الإنسانية‭ ‬توم‭ ‬فليتشر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬بورت‭ ‬سودان‭ ‬محادثات‭ ‬‮«‬بنّاءة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬تناول‭ ‬خلالها‭ ‬جهود‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتسع‭ ‬فيه‭ ‬رقعة‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭.‬

وأشاد‭ ‬فليتشر‭ ‬بمباحثات‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬بنّاءة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬البرهان‭ ‬لضمان‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬الغارقة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭.‬

وقال‭ ‬فليتشر‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬وزّعه‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الانتقالي‭ ‬عقب‭ ‬اللقاء‭ ‬‮«‬نرحب‭ ‬بالمباحثات‭ ‬البنّاءة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬البرهان‭ ‬عصر‭ ‬اليوم،‭ ‬والهادفة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬لإيصال‭ (‬المساعدات‭) ‬بطريقة‭ ‬حيادية،‭ ‬ومستقلة‭ ‬وغير‭ ‬منحازة،‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬أمسّ‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬البرهان‭ ‬‮«‬حرص‭ ‬السودان‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ووكالاتها‭ ‬المختلفة،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإنساني‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬المكتب‭ ‬الإعلامي‭ ‬لمجلس‭ ‬السيادة‭.‬

كما‭ ‬عقد‭ ‬فليتشر‭ ‬اجتماعا‭ ‬مع‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجية‭ ‬السوداني‭ ‬محيي‭ ‬الدين‭ ‬سالم‭ ‬والمصري‭ ‬بدر‭ ‬عبد‭ ‬العاطي،‭ ‬لمناقشة‭ ‬مقترحات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

وتشهد‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬تصاعدا‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬إذ‭ ‬امتد‭ ‬القتال‭ ‬من‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬الذي‭ ‬أحكمت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬سيطرتها‭ ‬عليه‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬كردفان‭ ‬المجاورة‭. ‬وأعلنت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬الاثنين‭ ‬وصول‭ ‬‮«‬حشود‭ ‬ضخمة‮»‬‭ ‬من‭ ‬مقاتليها‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬بابنوسة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬كردفان،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مقر‭ ‬الجيش‭ ‬هناك‭. ‬وتقع‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬الخرطوم‭ ‬وإقليم‭ ‬دارفور،‭ ‬كما‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‭ ‬بين‭ ‬نيالا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬دارفور‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬والأُبيّض‭ ‬عاصمة‭ ‬شمال‭ ‬كردفان‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬معارك‭ ‬متصاعدة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬

وأكد‭ ‬فليتشر‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السودان،‭ ‬حيث‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬الفظائع‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬السلام‭ ‬والتمسك‭ ‬بميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمكين‭ ‬طواقمنا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬وحرية‭ ‬الحركة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأرواح‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬خطوط‭ ‬القتال‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬قد‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الفاشر‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬لتفرض‭ ‬بذلك‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬غربي‭ ‬البلاد،‭ ‬بينما‭ ‬يحتفظ‭ ‬الجيش‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬والشمال‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬تتواتر‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬جماعي‭ ‬وعنف‭ ‬عرقي‭ ‬وخطف‭ ‬واعتداءات‭ ‬جنسية،‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬عرقي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭.‬

وبحسب‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة،‭ ‬فرّ‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬ألف‭ ‬مدني‭ ‬من‭ ‬الفاشر‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬مجاورة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬نازح‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬كردفان‭.‬

وقالت‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬للمنظمة‭ ‬إيمي‭ ‬بوب‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إن‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬والانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أدّيا‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النزوح‭ ‬وتفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الفاشر‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لحصار‭ ‬دام‭ ‬قرابة‭ ‬18‭ ‬شهرا،‭ ‬منع‭ ‬حصول‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والماء‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬موافقتها‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬إنسانية‭ ‬اقترحتها‭ ‬الرباعية‭ ‬الدولية‭ ‬حول‭ ‬السودان‭ (‬مصر،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والإمارات،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭)‬،‭ ‬لكنها‭ ‬واصلت‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬مدن‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الجيش،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الخرطوم‭ ‬وعطبرة‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السوداني‭ ‬حسن‭ ‬كبرون‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬سيواصل‭ ‬القتال‭ ‬ضد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬بعد‭ ‬مناقشة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬مقترح‭ ‬الهدنة‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬الرباعية‭ ‬الدولية‭.‬

أما‭ ‬البرهان،‭ ‬فتوعد‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬ميدانية‭ ‬بـ»الثأر‭ ‬للذين‭ ‬قُتلوا‭ ‬ونُكّل‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬الفاشر‭ ‬والجنينة‭ ‬والجزيرة‭ ‬وكل‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬هاجمها‭ ‬المتمرّدون‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الجيش‭ ‬ماض‭ ‬في‭ ‬دحر‭ ‬هذا‭ ‬العدو‭ ‬وتأمين‭ ‬الدولة‭ ‬السودانية‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حدودها‮»‬‭.‬

وأدّت‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬ونزوح‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬جوع‭ ‬حادّة‭ ‬تهدد‭ ‬ملايين‭ ‬المدنيين‭.‬