
القاهرة -مصطفى عمارة
بدأت وفود من حماس وإسرائيل والولايات المتحدة الاثنين في مصر مباحثات غير مباشرة للتوصل الى اتفاق للإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة ووضع حد للحرب المتواصلة منذ سنتين في القطاع الفلسطيني المدمّر. ويتوقع أن يجتمع المفاوضون في شرم الشيخ عشية ذكرى هجوم حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل شرارة الحرب. وتأتي المباحثات بعد موافقة الحركة على الافراج عن كل الرهائن بموجب خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعيا لوضع حد للحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر. وزاد الرئيس الأميركي الضغوط على المفاوضين بعد أسبوع من طرحه خطته.
ودعا ترامب المعنيين الأحد إلى «التقدم بسرعة» مشيرا إلى «مباحثات أولى إيجابية جدا … خلال عطلة نهاية الأسبوع مع حماس»، بعدما أرسل الى مصر مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. الخطة الأميركية المؤلفة من 20 بندا والتي أعلن عنها في 29 أيلول/سبتمبر، تنص على وقف إطلاق النار والافراج في غضون 72 ساعة عن كل الرهائن المحتجزين منذ هجوم حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة ونزع سلاح حماس. وحذر ترامب الذي قال إنه يريد إنجاز المرحلة الأولى المتمثلة بالافراج عن كل الرهائن اعتبارا من الأسبوع الحالي، حماس بأنه «لن يتهاون مع أي تأخير» في تطبيق الخطة. وأشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين بخطة ترامب، وقال «لا يسعني إلا أن أوجه التحية والتقدير للرئيس الأميركي دونالد ترامب على مبادرته التي تسعى لوقف اطلاق النار في قطاع غزة»، مضيفا أن «وقف اطلاق النار وعودة الأسرى والمحتجزين وإعادة إعمار غزة وبدء مسار سلمي سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها تعني أننا نسير في الطريق الصحيح نحو السلام الدائم والاستقرار الراسخ». وافقت حماس على الإفراج عن كل الرهائن الأحياء والأموات، وتسليم إدارة غزة لهيئة من «المستقلين» الفلسطينيين، لكنها شددت على وجوب التفاوض بشأن نقاط مرتبطة بـ»مستقبل القطاع» وردت في مقترح ترامب، من دون أن تتطرق الى مطلب نزع سلاحها. وأكد قيادي في الحركة لفرانس برس الأحد أن حماس «حريصة جدا على التوصل لاتفاق لوقف الحرب وبدء فوري لعملية تبادل الأسرى وفق الظروف الميدانية». وصل الى مصر مساء الأحد وفد حماس برئاسة خليل الحية الذي نجا الشهر الماضي من غارات إسرائيلية على الدوحة استهدفت قيادات في الحركة.
وقال قيادي في حماس الاثنين لفرانس برس إن وفد الحركة «سيعقد صباح اليوم لقاءات تمهيدية مع الوسطاء المصريين والقطريين في القاهرة قبل بدء جولة المفاوضات غير المباشرة مع الوفد الاسرائيلي» في وقت لاحق. وأكد أن المباحثات غير المباشرة «ستناقش آليات وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية وتبادل الأسرى» فضلا عن «موعد بدء المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب والخاصة بتبادل الأسرى، وسيتم التفاوض لتحديد موعد الهدنة المؤقتة لتهيئة الظروف الميدانية لبدء عملية التبادل».
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أعلن دعم مقترح ترامب واعتبر أنه يحقق أهداف الدولة العبرية، أفاد بأن وفده المفاوض برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر سيتوجه الى مصر الاثنين.
تواصل الضربات
وشدد نتانياهو على أن الجيش الاسرائيلي سيبقى في معظم أنحاء قطاع غزة الذي يسيطر حاليا على 75% منه، مؤكدا تمسّكه بمطلب نزع سلاح حماس، أكان بموجب المقترح الأميركي أو عبر الحلّ العسكري في حال رفضته الحركة. وكشف ترامب أن إسرائيل وافقت على خط انسحاب أولي لقواتها داخل القطاع، وبمجرد قبوله من قبل حماس، سيدخل وقف إطلاق النار «حيز التنفيذ فورا». ويأتي استئناف المفاوضات بعد أشهر من الجهود غير المثمرة من جانب الولايات المتحدة وقطر ومصر التي تتولى الوساطة بين الطرفين. ورغم دعوات ترامب إلى وقف «فوري للقصف» واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته على غزة. وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أكد الأحد أن الجيش أجرى «تغييرا» في عملياته لم يبلغ حد وقف إطلاق النار، وتوعد بـ»العودة للقتال» في حال فشلت المباحثات بشأن الرهائن. وأفاد الدفاع المدني في غزة الاثنين عن مقتل شخصين جراء غارات جوية استهدفت مدينتي غزة (شمال) وخان يونس (جنوب). وقال المتحدث باسم الجهاز محمود بصل لفرانس برس «غارات جوية عنيفة صباح اليوم نفذها طيران الاحتلال على خان يونس وأحياء مدينة غزة» حيث أكد «نقل شهيدين على الاقل وعدد من الاصابات بغارة اسرائيلية جوية استهدفت مجموعة مواطنين في منطقة تل الهوى». وأظهرت لقطات لفرانس برس وقوع سلسلة انفجارات في أنحاء مختلفة من القطاع الاثنين تصاعدت على إثرها سحب الدخان. وجرت امس بين حركة حماس وإسرائيل محادثات تقنية غير مباشرة برعاية مصرية قطرية وبمشاركة ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي وكوشنر مستشاره الخاص، كما ترأس خليل الحية الوفد الفلسطيني أول مرة بعد نجاته من محاولة اغتياله في قطر.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي وضعت على الوفود المشاركة إلا أنها كانت إجراءات خاصة على وفد حماس خاصة بعد تهديدات إسرائيل باستهدافهم في أي مكان. وتحسباً لهذا الاحتمال كشف مصدر أمني رفيع المستوى للزمان أن مصر أرسلت تحذيراً شديد اللهجة إلى إسرائيل بأن مصر ستتخذ إجراءات مشددة ضد إسرائيل إذا حاولت اغتيال وفدها، قد تصل إلى قطع العلاقات وتجميد اتفاقية السلام.
كما بدأت الإجراءات العملية لتنفيذ أول مراحل الخطة حيث دخلت قوافل إغاثة إلى وسط قطاع غزة تحمل أغذية وخضروات، كما بدأت الجرافات المصرية في إزالة الأنقاض لتمكين فرق الإنقاذ من استخراج جثامين الأسرى التي تطالب إسرائيل حركة حماس بها، فيما كشف قيادي في حركة حماس طلب عدم ذكر اسمه للزمان أن حركة حماس أبلغت المبعوث الأمريكي استعدادها للإفراج عن الأحياء من الأسرى الإسرائيليين خلال اليوم الأول من تنفيذ الخطة، أما بالنسبة للجثامين فإنه سوف يستغرق بعض الوقت نظراً لصعوبة استخراج الجثامين، وأن الجانب الأمريكي أبدى تفهماً، كما طلبت حماس من الجانب الأمريكي وقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة حتى تتمكن حماس من الإفراج عن الأسرى.
وعن سلاح الفصائل أكد المصدر أن الحركة أعلنت أن السلاح خط أحمر ولكن يمكن الاحتفاظ به عند دولة عربية من المرجح أن تكون مصر، أما بالنسبة للمشاركة السياسية فإنه تم الاتفاق على أن يُدار القطاع من خلال لجنة فلسطينية من التكنوقراطيين دون مشاركة الفصائل.
وأضاف أنه بعد الانتهاء من تبادل الرهائن سوف يتم تحديد خط الانسحاب الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى، إلا أن إسرائيل ترفض حتى الآن التخلي عن رفح ومحور فيلادلفيا رغم أن الجانب المصري بدأ في إدخال الجرافات لإقامة مخيمات الفلسطينيين بمنطقة خان يونس.
وفي السياق ذاته شكك مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية للسلام في جدية الجانب الإسرائيلي مؤكداً أن إسرائيل تريد فقط الحصول على الأسرى، وبعد ذلك ستستأنف إسرائيل هجماتها بصورة أكثر شراسة، فيما توقع الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن تكون المفاوضات معقدة خاصة فيما يتعلق بملفي نزع السلاح وتشكيل لجنة إدارة لقطاع غزة، وأن الأمر يحتاج إلى جهود مكثفة من الوسطاء.



















