ما يبدومن الكون والشعور بالإغتراب
صلاح الدين خليل
لا العقل ولا اللغة البشرية بقادرين على اكتشاف حقيقة الكون، ماهيته .. كيف جاء ؟. ماهي المواد الخام التي اوجدته ومن اين جاءت ؟ ولا معرفة شيء عن العدم . العدم لايمكن ان يوجد الا انه مجرد كلمة وجدت كنقيض للوجود لان الانسان مولع بالنقائض ليس هناك عدم حتى لو اختفى كل شيء فسيبقى الفضاء الرحب وحتى لو اختفى الفضاء فسيتحول الى صفر اسود سيكون هناك صفر موجود ، وهو ليس عدم وحتى لو اعتبرناه عدما فما هو حجم هذا العدم اذا لم يكن له حجم فسوف يتناهى في الصغر حتى درجة الخفاء ، اعتقد بان موت الانسان يجعله ان يتوصل الى هذه النقطة المعدومة وكلما ازداد الانسان حيوية شعر بالوجود اكثر والمرضى من الناس او الفلاسفة يشعرون بثنائية هذا الوجود باعتباره (وجودا وعدما) الوجود مسألة لها علاقة بعقل الانسان ، والعدم له علاقة بالوعي في حالة تخلخله او فنائه بالموت .. الاموات يرون العدم بالمعنى المجازي لان الموتى لايرون بل اننا نرى هذا العدم من خلال دماغ الاموات لانهم يكونون في لحظة ما على نقطة التماس بين الوجود والعدم .
العقل الانساني عقل مصلحي ولم يوجد لاجل اكتشاف الحقائق الكونية ستبقى الحقائق بعيدة عن متناولنا لاننا نحتال عليها بالكلمات وما الكلمات الا صور ذهنية للموجودات ومهما برع الانسان في اختيار الكلمات وجعلها رموزا تعبيرية فستبقى الاشياء اشياء والكلمات كلمات .. ستبقى الكلمات صورا ذهنية للموجودات ومهما برع الانسان في اختيار الكلمات فستبقى الاشياء منطوية على نفسها محتفظة بصمتها فالته وستبقى بعيدة بعدا كافيا عن كلماته ويتبقى الاشياء لاتحمل الا كما يحمل الشخص شيئا من صفات اســـمه .
كل الحواس التي زود بها الانسان هي حواس مصلحية وجدت لاجل حفظ بقاء الانسان وكذلك اللغة ماهي الا درجة من درجات التكيف كالثلاجة والغسالة والاريكة والملابس وغيرها فكما ان الثلاجة وجدت لحفظ الاطعمة من التلف كذلك وجدت اللغة كي تحفظ الخبرات وتعبر عن تجارب الانسان وتحفظها من الضياع وتتوارثها كالمتاع من اجل الاستفادة منها انه من المضحك ان يبحث الانسان عن الحقيقة بل يجب ان يعترف بانه يبحث عن مصلحته فيما يعتقد هو انه يبحث عن الحقيقة .
كان من الممكن للعقل البشري ان يتطور بصورة افضل لو امكن ان يقعد عن التخصص الا انه سوف لايستطيع ان يستوعب كل ماهو موجود من علوم في كافة الميادين .
{ لماذا نحاول ان نكسب اعجاب الغرب بتقليدنا للمظاهر الحضارية التي عنده اننا لن نكسب اعجاب احد الا باتباع تراثنا وتطوير ما لدينا عن طريق الابداع ليس معنى هذا ان نمتنع عن صنع الطائرة او الصاروخ او الثلاجة لانها لن تعبر الا عن حاجات اغلبها فسلجية تلائم كل انسان في العالم ولكن عن طريق المعنويات والفنون والاداب والابداع الفكرية الذي يعبر عنا فعلا كأناس لنا شخصيتنا .
{ كل العلوم والفلسفات ترى الكون من خلال وجهة نظر الانسان مهما حاولت ان تتجرد ، لذلك يصل الانسان الى معرفة حقائق عن الكون يمكن ان نقول انها ليست الا وجهات نظر الانسان نفسه .
{ عائق يقف امام معرفة الانسان للكون هو محاولته تجزئة هذا الكون الى اجزاء بينما هو وجد كلا واحدا … اجزاء العلوم وفئاته كالرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والاحياء ولو امكن ايجاد علم واحد يضم كل هذه العلوم وهذا مستحيل اذا لم يكن صعبا ووضع هذا العلم في عقل الكتروني (كلي) لان عقل الانسان (جزئي) لايستطيع في استيعاب كل هذه العلوم والاختصاصات ولو سالنا هذا العقل الالكتروني سؤالا كليا – ولن نستطيع- ذلك لاننا لانملك عقلية (عليه) ، فستكون أسئلتنا رغما عنها مصنفة اما الى سؤال في الفيزياء او الجبر او الاحياء .. الخ ولكن لنفرض جدلا اننا وجهنا سؤالا كليا يتناسب وعقل الالة هذه لحصلنا على اجابة غير مفهومة لانها ستكون محتوية على العلوم كلها فوق بعضها ، ولن نفهمها الا اذا حاولنا تجزئتها ثانية واذا فعلنا هذا وصلنا الى هباء .. أي الى الجزئيات .. وسوف يقدم الحقائق الكلية التي فيها .. لذلك سيبقى الانسان بعيدا عن الحقيقة دائرا في فلك مصلحته وتصوراته كانسان لن يعرف شيئا عن الكون …
{ أليس غريبا ان يشعر الانسان ازاء موقف من المواقف وللخطة واحدة برغم كل مافي الموقف من تفاصيل انه يمر بمثل هذا الموقف بالضبط وقال نفس الكلام بوجود نفس الاشخاص وفي نفس الساعة واللحظة ..


















