ما هي حقيقة وثيقة 1932 المنسوبة الى نوري السعيد؟

الجذور التاريخية للحدود العراقية الكويتية

ما هي حقيقة وثيقة 1932 المنسوبة الى نوري السعيد؟

 محمد مظفر الادهمي

لماذا لم يأخذ مجلس الامن بتوصيف نوري السعيد للحدود في وثيقة 5 حزيران  1958 الموجهة الى الحكومة البريطانية ؟

اكدت رسالة نوري السعيد لعام  1958 ان خط الحدود يبدأ من نقطة التقاء وادي العوجة بوادي الباطن ويتجه شرقا بخط مستقيم حتى يصل الى الجهرة على بحر خليج الكويت .

اعتمد مجلس الامن في قراره  رقم 687 لعام 1991 في توصيفه للحدود العراقية الكويتية ، على رسالة سرية تقول بريطانيا ان رئيس الوزراء نوري السعيد قد ارسلها الى المندوب السامي البريطاني في العراق بتاريخ 21 تموز 1932 قدم فيها نوري توصيفا للحدود بين العراق والكويت ..ومن المثير للانتباه ان هذه الرسالة لا تحمل توقيع نوري السعيد , بل اسمه فقط , ولم أجد في الارشيف البريطاني ما يشير الى وجود رسالة رسمية باللغة العربية موقعة من نوري السعيد , باستثناء نص رسالة باللغة الانكليزية بدون توقيع نوري السعيد امام اسمه. وقد نُشرت هذه الرسالة في كتاب Arabian Boundaries ? وهي مصورة عن الوثائق الموجودة في Public Record Office في لندن . وعند اشرافي على رسالتين للماجستير والدكتوراه حول موضوع الكويت لم يتمكن الباحثان من العثور على رسالة لنوري السعيد بتوقيعه حول توصيف الحدود عام 1932 لا بالعربي ولا بالانكليزي ، مما يثير الشك ان هذه الرسالة هي من صنع المندوب السامي البريطاني الذي كان مسؤولا عن الشؤون الخارجية للعراق.

من جانب آخر فان نوري السعيد لم يشر في مراسلاته الرسمية الى هكذا رسالة وكان يتصرف خلافها تماما . وقد اكد لي السيد ناجي طالب رئيس وزراء العراق ووزير خارجيته لعدة سنوات في العهد الجمهوري, انه قد بذل كل جهده للعثور على اصل الكتاب الذي قال البريطانيون ان نوري السعيد قد كتبه بشأن توصيف الحدود مع الكويت عام 1932 لكنه لم يعثر على اصله في ملفات وزارة الخارجية العراقية . ويرى صبحي عبد الحميد ,وزير خارجية العراق للفترة 1963- 1964 ان اصرار الكويتيين ايام استيزاره على الدخول في مفاوضات لتحديد الحدود يدلل على انه (لو كان لديهم اتفاقات سابقة او وثيقة حول الحدود ، مثل وثيقة نوري السعيد لقالوا هذه حدودنا ثبتوها معنا).

الموقف الحقيقي عام 1932وما بعده  ان موقف العراق الحقيقي من تحديد الحدود مع الكويت يبدو واضحا من خلال مذكرة لوزارة الخارجية العراقية في 25 حزيران 1932 ?اي قبل تاريخ الرسالة المنسوبة الى نوري السعيد بأقل من شهر، ناقشت فيه المطالب البريطانية لتحديد حدود العراق الدولية مع جيرانه لمناسبة دخوله عضوا في عصبة الامم كدولة مستقلة ,فقالت فيما يتعلق بالكويت :((1- ان وضع الامارة الكويتية لم يتعين من الناحية الدولية تعيينا قانونيا ,ولذلك فان حدودها لم تعرف بعد بالضبط .

2- ان تحديد الحدود يتم بموجب اتفاق يبرم بين دولتين ذاتي سيادة , ولم يحصل مثل هذا الاتفاق بين العراق والكويت .

3- يكون التحديد بين لجان تمثل الدولتين , وعليه فان قيام احدهما بوضع علامات على نقاط معينة واعتبارها كإشارة حدود تلتزم بها الدول المجاورة انما هو امر لم يسبق ان اقرته قواعد الحدود الدولية))

ان هذه المذكرة التي صدرت من قبل الخارجية العراقية عندما كان نوري السعيد رئيسا للوزراء تؤكد بما لا يقبل الشك ان رسالة 21 تموز 1932 المنسوبة الى نوري السعيد غير صحيحة. وان العراق لم يعترف بالعلامات الحدودية التي وضعتها الكويت. وهكذا لم يتم توصيف الحدود مع الكويت عندما اصبح العراق دولة مستقلة وعضوا في عصبة الامم عام 1932 .

في 7 تشرين الاول 1940 ,وعندما كان نوري السعيد وزيرا للخارجية , وجهت السفارة البريطانية ببغداد رسالة اليه مباشرة ابدت فيها رغبة الحكومة البريطانية تخطيط الحدود بين العراق ومحمية الكويت ، على اساس الرسالة المنسوبة الى نوري السعيد لعام 1932 ? وطلبت السفارة من وزارة الخارجية العراقية ارسال مذكرة تؤكد هذه الحدود . فكانت اجابة نوري السعيد كالآتي :

(( وزارة الخارجية

بغداد

رقم 2635 /265 /7/19648

21 /11/1940

الى سفارة صاحب الجلالة –بغداد

تهدي وزارة الخارجية تحياتها الى سفارة صاحب الجلالة البريطانية في بغداد , وبالاشارة الى مذكرة السفارة رقم 487 بتاريخ 7 اكتوبر 1940 تتشرف بأن تبين انها تعتبر ان الاقتراح الوارد في مذكرة السفارة مستوحى من بحث مسألة الحدود العراقية-السعودية . ونظرا لان المسألة قد تأجلت في الوقت الحاضر فأن الوزارة تعتقد ان من المناسب تأجيل بحث المسألة المطروحة للبحث في مذكرة السفارة.

نوري السعيد وزير الخارجية))

  وبذلك اهمل نوري السعيد تماما الاشارة الى الرسالة المنسوبة اليه , واعتبر الموضوع مستوحى من مسالة الحدود العراقية- السعودية , مما اغضب السفير البريطاني ببغداد بازل نيوتن الذي كتب الى وزير الخارجية البريطاني هاليفكس في 29 تشرين الثاني 1940 قائلا ان نوري السعيد يختلق الذرائع , وان العراق يريد بتأخيره تخطيط الحدود ان يتمكن من الحصول ” على منطقة او منطقتين بالطريقة التي قام بها مؤخرا بازالة مركز الحدود عند صفوان وربما حتى الاستيلاء على جزيرتي وربة وبوبيان”. واضاف السفير انه قبل تسلمه الرد العراقي فان مستر ادموندز (احد المستشارين البريطانيين في العراق) قد احاطه علما بان وزارة الدفاع العراقية ابدت عدم الموافقة على تخطيط الحدود بين العراق والكويت حتى تتم تسوية مسألة تخلي الكويت للعراق عن جزيرتي وربة وبوبيان لكي يتسنى له التحكم التام في المداخل المؤدية الى الميناء المقترح في ام قصر . وناقش السفير اهمية الكويت في المستقبل القريب بالقول:

خروج السعيد

  في 17 شباط 1941 ,اي بعد خروج نوري السعيد من الوزارة ,واستلام طه الهاشمي رئاسة الوزارة ووزارة الخارجية العراقية التي اتخذت الموقف ذاته واجابت في آذار من السنة نفسها انها ترى ان تخطيط الحدود يجب ان تسبقه تسوية مسائل اخرى متعلقة بالكويت . وهكذا وللمرة الثانية لم تعترف الحكومة العراقية بتوصيف الحدود الذي نسبته بريطانيا الى رسالة نوري السعيد لعام 1932 , بل انها لم تشر اطلاقا الى الرسالة ذاتها . كما ان وزارة الخارجية البريطانية لم تصر في مراسلاتها اللاحقة على موضوع الرسالة المنسوبة الى نوري السعيد بل ناقشت الموضوع بدون الاستناد اليها , فقد ارسلت في 29و 31 آذار 1941 برقيات حول تحكم العراقيين في مداخل خور عبدالله واوضحت ان من صالح بريطانيا وصالح الكويت الابقاء على تحكم الكويت في مداخل الخور وعدم فعل ما من شأنه اضعاف المركز الهام للكويت وذلك لأهمية مركز بريطانيا حاليا ومستقبلا هناك .

وتطرقت البرقيات ايضا الى زيارة توفيق السويدي الى لندن في تشرين الاول 1938 واجتماعه مع اللورد هاليفاكس والذي قال عنه العراق ان هاليفاكس وافق في هذا اللقاء على تخلي الكويت للعراق عن جزيرة وربة وبوبيان ,لكن الخارجية البريطانية انكرت هذا الامر بالقول انه لا يوجد في سجلاتها ما يؤيد ذلك ,ولكن الوثائق البريطانية التي اطلعنا عليها تشير الى ان شيخ الكويت قد وافق على تسليم جزيرة بوبيان للعراق مقابل تحديد الحدود ,كما وافق على مقترح آخر بتأجيرها للعراق لمدة طويلة .

ان كل هذه المراسلات تؤكد ان العراق لم يحدد حدودا له مع محمية الكويت منذ تأسيس الدولة العراقية مرورا بفترة العشرينات والثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين ,وكان يعتبر جزيرتي وربة وبوبيان جزءا من اراضيه لاهميتهما كمنفذ بحري ، ووافق الكويتيون بشروط .

رأي السعيد بالحدود عام 1956

  بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 بدأ الحديث في الاروقة السياسية العراقية عن مد انبوب للنفط العراقي عبر الكويت وآخر لتزويد الكويت بمياه شط العرب والاستفادة من ميناء الاحمدي للصادرات والواردات العراقية . الا ان بريطانيا ابلغت وكيلها السياسي في محمية الكويت عدم تشجيع شيخ الكويت على اتخاذ اي خطوة تربطه بالعراق مراعاة للمصالح الستراتيجية البريطانية .وعندما الح نوري السعيد عام 1956 على ضرورة تنفيذ انبوب النفط العراقي عبر الكويت بعد ان توقف تصدير النفط العراقي عبر انبوبه المار بسوريا خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، اشترطت بريطانيا ان يعلن العراق اعترافه رسميا بالحدود التي كان برسي كوكس قد رسمها بنفسه عام 1923 مع الكويت ,ولم تتم الاشارة الى الرسالة المنسوبة الى نوري السعيد لعام 1932. وابلغ السفير البريطاني نوري السعيد ان آل الصباح لا يوافقون على تنفيذ هذا المشروع ما لم يعلن العراق تنازله عن مطالبه في الكويت .ومع ذلك استمر نوري السعيد بالإلحاح على بريطانيا لمد انبوب النفط عبر الكويت ، وفي لقاء له مع وفد لممثلي شركات النفط اعلن نوري السعيد عدم اعترافه باي حدود مع الكويت وقال :

((ان معاهدات بريطانيا مع آل الصباح ” 1899 و 1913″ كانت قد تمت في وقت ابرامها مع عدد قليل من الشيوخ الذين كانت سلطتهم لا تتجاوز حدود قلعة مدينة الكويت القديمة ، في حين ان بقية المناطق في الكويت انما تعود للعشائر وان هذه العشائر هي عراقية اصلا , لذلك ليس هناك شيء اسمه حدود الكويت يمكن ان يسبب نزاعا. واذا ما عزمت شركة (IPC) تنفيذ انبوب النفط فإنني اضمن عدم تدخل الكويتيين في هذا الامر ، وانني مستعد لتوفير القوة العسكرية الكافية اذا ما كان ذلك ضروريا لحماية الشركة ومنشآتها)) . لقد ذهب نوري السعيد الى ابعد مدى بالقول ان سور مدينة الكويت هو حدودهم وان العشائر خارج السور هي عشائر عراقية.

اول توصيف للحدود

ان الوثيقة الحقيقة لتوصيف الحدود من قبل حكومة نوري السعيد هي تلك التي ارسلها السعيد الى الحكومة البريطانية  بمذكرة – سري للغاية- مرسلة من الدائرة العربية في وزارة الخارجية ,حكومة الاتحاد العربي ببغداد الى السفارة البريطانية ببغداد برقم 4/3023/7 في 5/6/1958.

فعندما اعلن عن تشكيل وقيام الاتحاد العربي بين العراق والاردن في 14 شباط 1958 اكد السفير الامريكي ببغداد والدمار كالمن ان نوري السعيد قد اخبره انه يفكر بدعوة الكويت للانضمام الى الاتحاد. الا ان الخارجية البريطانية وجهت دبلوماسييها ان يحسبوا حساب استمرار تدفق النفط من الكويت الى بريطانيا وضرورة المحافظة على ودائع شيوخ الكويت في المملكة المتحدة اذا ما طرح العراق فكرة انضمام الكويت الى الاتحاد العربي . كما وجهت شيخ الكويت ان يكون حديثه مع الوصي عبدالاله عند زيارته للكويت على تحسين علاقات الكويت مع العراق ولا يشير مطلقا الى مسالة انضمام الكويت الى الاتحاد العربي.

وعندما اصبح نوري السعيد رئيسا لوزارة الاتحاد العربي وجهت حكومته مذكرة في الخامس من حزيران 1958 الى السفارة البريطانية ببغداد لنقلها الى الحكومة البريطانية في لندن كونها الجهة المسؤولة عن شؤون محمية الكويت لدراستها وابلاغ حكومة الاتحاد عن رأيها بشأنها.

تضمنت المذكرة عرضا تاريخيا لطبيعة علاقة الكويت بالدولة العثمانية قبل الحرب العالمية الاولى ، واكدت انها شكلت اقليما تابعا لولاية البصرة بصفة قائمقامية ، وان اتفاقية 1913 بين بريطانيا والدولة العثمانية اعترفت بشيخ الكويت قائمقاما فيها . وتحدثت المذكرة عن فرض نظام الانتداب على العراق دون ان يشمل الكويت بسبب هيمنة بريطانيا على علاقات وادارة شؤون العراق الخارجية الامر الذي ادى الى ان يصبح العراق امام الامر الواقع وهو يرى الكويت تفصل عنه . واقترحت المذكرة حلين . الاول ضم الكويت الى الاتحاد العربي. اما اذا ارتأت الحكومة البريطانية ان تحقيق امر الانضمام غير ممكن في الوقت الحاضر فان الحل الثاني هو إن حكومة الاتحاد العربي (العراق والاردن) ستقوم بالإجراء الآتي :

(( ان حكومة الاتحاد العربي تجد نفسها مضطرة ان تعلن ان جميع الجزر الموجودة في المياه الاقليمية هي من ضمن حدود الاتحاد العربي , وان خط الحدود يبدأ من نقطة التقاء وادي العوجة بوادي الباطن ويتجه شرقا بخط مستقيم حتى يصل الى الجهرة على بحر خليج الكويت .على ان يكون من المفهوم ان حكومة الاتحاد العربي تعترف بجميع امتيازات النفط الموجودة وشروطها الحالية وفيما يختص بالمنطقة المستثمرة من قبل شركات النفط في هذه المنطقة وما نشأ عنها من ترتيبات مالية بين مختلف الفرقاء فانها ستبقى على حالها عدا ما تحتاج اليه حكومة الاتحاد لسد حاجاتها الضرورية.

وتأمل حكومة الاتحاد العربي ان تتمكن الحكومة البريطانية بعد دراستها لهذه المذكرة ان ترشد شيخ الكويت الى اختيار ما هو اصلح له من الحلين المذكورين امامه وبالسرعة الممكنة . فاذا ما اختار شيخ الكويت الحل الاول ، أي انضمام الكويت الى الاتحاد العربي فلا يبقى ثمة حاجة لبحث موضوع الحدود . اما اذا اختار الحل الثاني الخاص بالحدود فان حكومة الاتحاد العربي عندئذ على استعداد لعقد معاهدة صداقة وحسن جوار معه ))

ان هذه المذكرة , هي اول وثيقة عراقية تبين وصفا رسميا عراقيا لخط حدود مقترح بين الكويت والعراق ,وانها صادرة من مجلس وزراء الاتحاد العربي الذي يترأسه نوري السعيد ، ولم يأت فيها اي ذكر للرسالة المنسوبة اليه لعام 1932 .

اما عن موقف بريطانيا من المذكرة وتوصيف الحدود فيها فان هوامش وشروح المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية قد اوصت بالطلب من العراق سحبها , وفي حالة الرفض فستقدم الحكومة البريطانية احتجاجا على ذلك .

دعم الاتحاد

من جانبه كان نوري السعيد مصرا على ضم الكويت الى الاتحاد العربي لدعم الاتحاد بامكانات?ا المادية ،خصوصا وان بريطانيا طلبت من العراق ان يتحمل المعونة المالية السنوية التي تقدم?ا بريطانيا للاردن، فطلب من البريطانيين منح الكويت الاستقلال ومن ثم انضمام?ا الى الاتحاد كدولة مستقلة .وجرت مباحثات في بيروت مع اميرالكويت عبدلله السالم لم تات بنتيجة ، ثم دعي الامير لزيارة بغداد واجريت معه مباحثات حضر?ا الملك فيصل الثاني والوصي عبدالاله وفاتحه بالموضوع الا ان الامير اخبرهم ان الامر يحتاج موافقة بريطانيا, وفوتح السفير البريطاني ، لكن الحكومة البريطانية ماطلت في ذلك ، مما ادى الى حصول جفاء وتوتر في العلاقة بين بغداد ولندن .ومع ذلك استمرت ضغوط العراقيين علي?م:

(( يقول توفيق السويدي ان الضغوط استمرت الى ان جاءني السفير البريطاني

يبلغني عن موافقة حكومته مبدأيا على ضم الكويت الى الاتحاد العربي بعد اعلان استقلال?ا، وحدد يوم 24 تموز-يوليو 1958 موعدا لبدء المباحثات ،فامرت فورا بتشكيل لجنة من الداخلية والدفاع لإعداد مذكرة مس?بة مدعمة بالوثائق والحجج والمعلومات .))

ويضيف السويدي انه بينما كان على وشك اذاعة المذكرة في مؤتمر صحفي قبل سفر?م الى لندن ، جاءه السفير البريطاني يوم 11 تموز -يوليو 1958 يرجوه وبالحاح تأجيل الاعلان عن مذكرة انضمام الكويت الى الاتحاد العربي .وبعد ثلاثة ايام فقط سقط النظام الملكي واعلن النظام الجم?وري يوم 14 تموز 1958 ،فذ?ب الاتحاد العربي ومشروع انضمام الكويت اليه.

الاعتراف المنقوص للحدود عام 1963   واذا ما تجاوزنا مرحلة حكم عبدالكريم قاسم وسقوطه, فان اول اجراء رسمي لتوصيف الحدود كان عام 1963 عندما اعترف الحكم الجديد بالكويت دولة مستقلة بتوقيع رئيس الوزراء احمد حسن البكر على محضر 4 تشرين الاول 1963? واعترف كذلك بالحدود التي رسمتها رسالة 1932المنسوبة الى نوري السعيد ، دون علمه بمذكرة الخامس من حزيران 1958التي قدمت حكومة نوري السعيد ولأول مرة توصيفا للحدود يختلف تماما عما نسب اليه من قبل .

لقد سجلت الكويت محضر 1963 في الامم المتحدة , الا ان الحكومات التي اعقبت توقيع المحضر لم تقم بهذا الاجراء بسبب اعتراضها على الحدود الموصوفة في الرسالة المنسوبة لنوري السعيد لعام 1932 وقد كان موقف العراق واضحا وصريحا في مباحثات 1973 مع الكويت وهو ان العراق لا يعترف برسالة 1932 ولا بمحضر 1963 لان جزيرتي وربة وبوبيان والساحل المقابل لهما تقع ضمن الاراضي العراقية ويجب على الكويت التخلي عنها كشرط لتثبيت الحدود. لكن الحكومة الكويتية استغلت انشغال العراق بحرب الشمال وبدأت تتوسع في الاراضي العراقية مما سبب حادثة الصامتة عندما اضطرت القوات العراقية يوم 2/3/1973 الى اعادة السيطرة على المركز الموجود فيها

كما استغلت الكويت انشغال العراق بالحرب مع ايران في الثمانينات من القرن العشرين لتزيد من توسعها في الاراضي العراقية .

وعندما احتل العراق الكويت وانسحب منها مجبرا وبالقوة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، اصدر مجلس الامن ضده عدة قرارات ومنها القرار 687 في 3 نيسان 1991 الذي طلب فيه تحديد الحدود بين العراق والكويت وفقا لمحضر 1963 المستند الى الرسالة المنسوبة الى نوري السعيد لعام 1932 .الا ان وزير خارجية العراق وجه في 23 نيسان 1991 مذكرة الى الامين العام للأمم المتحدة اكد فيها اعتراضه على تحديد الحدود من قبل المجلس لان هذا الاجراء من اختصاص الدول،  وذكر ان مجلس الامن لم يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر العراق المعروفة لديه وهي :

((ان ما ورد بشان الحدود بين العراق والكويت في الوثيقة المسماة محضر متفق عليه لعام 1963 لم يستكمل الاجراءات الدستورية بتصديقه من قبل السلطة التشريعية ورئيس الدولة في العراق مما ابقى مسالة الحدود معلقة دون حل “,ولذلك فان المجلس قد فرض على العراق حدودا مع الكويت غير مشروعة. واستند وزير الخارجية العراقي الى القرار660 الصادر في 1990 والذي اكد على حل الخلافات عن طريق التفاوض , وان تجاهل هذا الامر يعتبر فرض قرار جائر بحق العراق وسابقة خطيرة لم تشهدها الامم المتحدة.))

  يتضح مما ورد اعلاه ان ترسيم الحدود بين العراق والكويت قد استند الى رسالة واحدة مبهمة لا تستند الى اي توقيع او تصديق رسمي ، وان المسؤول الذي نسبت اليه الرسالة لم يعترف في يوم من الايام بها رغم خوضه غمار المراسلات والمباحثات مع بريطانيا حول الحدود مع الكويت لثلاثين سنة لاحقة ، بل على العكس فانه قد ثبت الحدود بشكل واضح ورسمي في مذكرة 5 حزيران الموجهة 1958 الموجهة من حكومة نوري السعيد الى الخارجية البريطانية, والتي يفترض ان يستند اليها مجلس الامن .وهو ما يجب ان يفعله العراق لاسترداد حقوقه المسلوبة.

مشاركة