ما مصير بعثة المراقبة الدولية في سوريا بعد التفجيرات؟

247

ما مصير بعثة المراقبة الدولية في سوريا بعد التفجيرات؟
دمشق ــ منذر الشوفي
بات من الواضح أن بعثة المراقبة الدولية في سوريا تواجه تحديات كبيرة إثر تعرض وفدها أثناء زيارته الى محافظة درعا جنوب سوريا لتفجير عبوة ناسفة، ناهيك عن التفجيرين اللذين وقعا يوم الخميس في العاصمة السورية دمشق، والاعتداءات في بلدة الضمير وحمص. ان هذين الحدثين وغيرهما يشيران الى تصاعد حدة العنف في البلاد، وهو ما يطرح تساؤلا حول مدى قدرة بعثة المراقبة على ممارسة عملها في اجواء من التوتر الامني، والفوصى التي تعم مناطق مختلفة منسوريا. ويضاف الى هذا التحدي الامني الذي تواجه البعثة تشكيك بعض الاطراف في مدى قدرة هذه البعثة على تقييم الوضع على أرض الواقع، وسط تصريحات من هنا وهناك تتحدث عن فشل خطة المبعوث الاممي المشترك الى سوريا كوفي عنان، وتقلل من جدوى عمل المراقبين. ولعل المؤشر الاول حول الاقرار بصعوبة عمل البعثة في هذه الظروف جاء من الامم المتحدة اذ قال الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ان تفجير القنبلة لدى مرور موكب للمراقبين الدوليين في سوريا، قد يؤدي الى اعادة النظر بمهمة الامم المتحدة في هذا البلد مشيرا الى ان مثل هذه الحوادث التي تضاف الى أعمال العنف المتواصلة التي تبلغنا بحصولها في عدد كبير من المدن في سوريا، تعيد طرح مسألة التزام الاطراف بوقف العنف وقد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل مهمة الامم المتحدة . من جانبه أعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مودفي مؤتمر صحفي عقده في درعا عقب تعرض الوفد للانفجار بالعبوة الناسفة ان الانفجار يدل على وجود العنف، ويعكس صورة العنف والتحدي للأحداث في سوريا . وبعد يوم واحد من استهداف موكب وفد المراقبين الدوليين في درعا، شهدت اليوم دمشق انفجارين يعدان الاعنف منذ بدء الاحداث في 15 مارس عام 2011 اذ استخدم فيهما نحو 1000 كليو غرام من المتفجرات، وراح ضحيتهما 55 قتيلا، فضلا عن مئات الجرحى بحسب بيان وزارة الداخلية السورية. واجمع مختلف الاطراف في سوريا على ادانة هذا العمل الارهابي وسط تبادل الاتهامات بين السلطة والمعارضة حول من يتحمل مسؤولية هذين التفجيرين. وادان حسن العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة هذين التفجيرين أيا كان المسؤول عنهما، مبينا ان مثل هذا العمل يهدف الى تعطيل مهمة المراقبين الدوليين ووضع العراقيل امام اعضاء البعثة للتحرك بحرية في مختلف ارجاء سوريا. وأقر عبدالعظيم في تصريح لزمان بدمشق ان ثمة حالة من الفوضى تسود البلاد، وهناك اطراف، لم يسمها، تحاولالاصطياد في الماء العكر، وتكريس حالة الفلتان الامني لقطع الطريق امام اي حل سياسي منتظر كما تنص خطة عنان. وبدوره ادان المحلل السياسي السوري طالب ابراهيم هذين التفجيرين واعتبرهما محاولة يائسة لافشال خطة عنان، مؤكدا ان ما حدث امس واليوم يشكل تحديا واضحا لعمل بعثة المراقبة الدولية في سوريا التي تتعاون معها الحكومة السورية بجدية كما جاء على لسان اكثر من مسؤول سوري. واضاف ابراهيم في تصريحات لـ لزمان ان الهدف من هذه الاعمال الارهابية هو اغراق البلاد في الفوضى وارسال الرسائل الى اعضاء بعثة المراقبة بان مهمتهم تكتنفها المخاطر ، مشددا على ان المستفيد من ذلك هم اطراف لايريدون التوصل الى حل توافقي سلمي يضمن كرامة الشعب السوري .
ودعا المحلل السياسي السوري الدول التي تدعم من اسماهم بـ المجموعات الارهابية المسلحة ، الى التوقف عن مثل هذا الدعم، لافساح المجال امام الحلول السياسية، وانجاح خطة عنان التي تشكل مخرجا للازمة السورية. وقال الجنرال مود في تصريحات للصحفيين من مكان الانفجارين أتوجه لكل من يدعم ويقف وراء مثل هذه التفجيرات، سواء في داخل سوريا أو خارجها، بالقول ان عليهم أن يدركوا أن هذه التفجيرات تسبب المزيد من المعاناة للسوريين وعليهم أن يتوقفوا عن ذلك واعطاء فرصة للسوريين بالتقدم باتجاه حل سلمي دون أن يتم مقتل الأبرياء . وتابع الجنرال مود ان بعثتي كما ترون هي على الأرض في سوريا ومع الشعب السوري، ولا أعتبر ما حدث رسالة لبعثتي والمجتمع الدولي على الأرض في سوريا، لذلك فان رسالتي للجميع ولكل من يقوم بارتكاب هذه الأعمال الفظيعة هي أن يتوقفوا عن ذلك ويتيحوا الفرصة للشعب السوري بالتقدم نحو الأمام بشكل سلمي وبأقل الضحايا . وكانت وسائل الاعلام السورية الرسمية قد افردت مساحات واسعة وخصصت زمن مطولا من بثها، لتغطية هذين الانفجارين، ووصفتهما ب العمل الارهابي المشين ، واستضافت شخصيات عربية ومحللين سياسيين عربا وسوريين اعربوا عن ادانتهم الشديدة لمثل هذه الاعمال، معتبرين ان السبيل للخروج من المحنة التي تمر بها سوريا يتم عبر طاولة الحوار الوطني الشامل، لا عبر صوت الانفجارات ورائحة الموت. كما لاقى هذين الانفجارين والانفجار الذي تعرض له فريق المراقبين الدوليين في درعا الى ادانة دولية واسعة من قبل حكومات ومنظمات دولية وشخصيات من مختلف دول العالم. وشهدت دمشق في الآونة الأخيرة تصاعدا في أعمال العنف والعمليات العسكرية، تخللتها عدة انفجارات واشتباكات مسلحة، أسفرت عن سقوط ضحايا، في وقت تشهد فيه أحياء في دمشق تواصلا في الحركة الاحتجاجية بشكل متواتر.
وأعلنت السلطات السورية مرارا التزامها بتسهيل مهمة المراقبين الدوليين وتوفير كل الامكانات لهم للتحرك بحرية في مختلف انحاء البلاد، ووقعت اتفاقا اوليا معهم بهدا الخصوص. وينتشر في سوريا حاليا نحو 189 مراقبا دوليا غير مسلح، على ان يصل عددهم الى 300 مراقب خلال الاسابيع المقبلة، وفقا لقرار مجلس الامن الدولي الذي صدر في 21 ابريل الماضي.
/5/2012 Issue 4200 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4200 التاريخ 15»5»2012
AZP02